من المؤلم، بل من المخزي، أن يأتي الطعن في وحدة الشعب الفلسطيني من أبناء القضية نفسها، في الوقت الذي تنزف فيه غزة تحت وطأة الإبادة والدمار والحصار، ويعيش أهلها أقسى الظروف الإنسانية، بينما تواجه الضفة الغربية أيضًا محاولات التهميش والتفكيك والاقتلاع. يا من تزرعون الفرقة بين غزة والضفة، وتبحثون عن الشقاق في أكثر اللحظات قسوة… اتقوا الله في وطنٍ دفع أبناؤه أعمارهم ودماءهم ثمنًا لوحدته.
غزة ليست وحدها فلسطين، والضفة ليست وطنًا آخر.
غزة والضفة والقدس وكل شبر من أرض فلسطين شعب واحد، وجرح واحد، ومصير واحد. ومن يحاول أن يجعل من المأساة فرصة لتقسيم الشعب، أو يحوّل الاختلاف السياسي إلى كراهية بين أبناء الوطن، أو يطعن في وحدة الفلسطينيين في وقت يحتاج فيه الجميع إلى التكاتف… فهو لا يخدم فلسطين، مهما كانت الشعارات التي يرفعها.
من يعمل على تمزيق وحدة الشعب الفلسطيني، أو يزرع الفتنة بين غزة والضفة، أو يشمت بمأساة جزء من شعبه، أو يتاجر بدماء الضحايا لتحقيق مصالحه… فقد وضع نفسه في الجهة الخطأ من التاريخ. فالوطن لا يُبنى بالأحقاد، ولا تتحرر الأرض بالانقسام، ولا تُحفظ كرامة الشهداء بتحويل الفلسطيني إلى خصم للفلسطيني.
غزة ليست خصم الضفة، والضفة ليست خصم غزة.
العدو الحقيقي هو كل مشروع يريد للفلسطيني أ ينشغل بأخيه عن قضيته. وإذا كان هناك من يظن أن الجوع والحصار والدمار يمكن أن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني أو تقتلع منه شعوره بالوحدة، فهو واهم. قد تختلف الفصائل، وقد تختلف القيادات، وقد تختلف المواقف السياسية… لكن الشعب لا ينبغي أن يتحول إلى ضحية لهذا الاختلاف. إن أخطر ما يمكن أن يحدث لفلسطين ليس فقط أن تُهدم البيوت، بل أن تُهدم الثقة بين أبنائها.
وليس فقط أن تُحاصر غزة، بل أن تُحاصر القلوب بالكراهية والانقسام. لذلك، فإن وحدة الشعب الفلسطيني خط أحمر. ومن كان صادقًا في انتمائه لفلسطين، فليكن صادقًا في دفاعه عن كل فلسطيني؛ في غزة كما في الضفة، وفي القدس كما في كل بقعة من أرض الوطن.
لا تجعلوا جراح غزة ساحة لتصفية الحسابات.
ولا تجعلوا معاناة الشعب وقودًا للفتنة.
ولا تمنحوا أعداء فلسطين ما عجزوا عن أخذه بالقوة
سيبقى الفلسطيني فلسطينيًا، مهما اختلفت الجغرافيا، ومهما اشتدت المحن. فلسطين أكبر من الفصائل، وأكبر من الأشخاص، وأكبر من الخلافات. ومن لا يحمي وحدة شعبه في أصعب أيامه، فليُراجع أولًا معنى الانتماء إلى الوطن.
غزة والضفة… قلب فلسطين الواحد.
والشعب الفلسطيني… وطنٌ واحد، وحقٌ واحد، ومصيرٌ واحد.