ترجمة الكوفية|| كوشنر يضع غزة على الطاولة.. خطة الـ15 نقطة في مواجهة نتنياهو
نشر بتاريخ: 2026/08/16 (آخر تحديث: 2026/08/17 الساعة: 00:17)

في تحرك أمريكي جديد لدفع مسار التهدئة في قطاع غزة إلى الأمام، وصل المبعوث الأمريكي جاريد كوشنر إلى مصر، حيث عقد لقاءات في مدينة العلمين مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب قيادة حركة حماس، في إطار مساعٍ لترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات عملية على الأرض.

وتأتي التحركات الأمريكية في وقت تواجه فيه جهود تثبيت اتفاق غزة عقبات متزايدة، وسط تباين واضح بين الرؤية التي تحاول واشنطن دفعها إلى الأمام، والموقف الإسرائيلي الرافض لعدد من بنودها، خصوصًا ما يتعلق بدور تركيا وقطر، ومستقبل سلاح حركة حماس، وترتيبات المرحلة المقبلة في القطاع.

من خطة الـ20 نقطة إلى «خارطة الـ15 نقطة»

وبحسب ما أوردته القناة 12 العبرية ةترجمته قناة "الكوفية"، يحمل كوشنر معه ما يعرف بـ"خطة الـ15 نقطة"، والتي تقدمها المصادر الإسرائيلية باعتبارها ترجمة أو تعديلًا لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 نقطة، مع إدخال تعديلات على آليات تنفيذها والجهات المشاركة في مراقبة الالتزامات.

وتبرز في الخطة، وفق القناة، مشاركة قطر وتركيا كأطراف فاعلة في مراقبة مدى التزام حماس بتعهداتها، وهو ما يمثل إحدى أبرز نقاط الخلاف مع إسرائيل، التي ترفض منح الدولتين دورًا في اتخاذ القرار أو التحكيم بشأن تنفيذ الاتفاق.

وتكشف هذه النقطة عن واحدة من أكثر القضايا حساسية في المرحلة المقبلة: من يراقب تنفيذ الاتفاق، ومن يملك صلاحية الحكم على التزام الأطراف به؟

العلمين.. حماس أمام اختبار الالتزامات

وفي مدينة العلمين المصرية، اجتمع كوشنر مع قيادة حركة حماس، في لقاء شارك فيه، بحسب القناة 12، المبعوث الأمريكي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بصفتهما عضوين في "مجلس السلام".

وترأس القيادي في حركة حماس خليل الحية وفد الحركة، بحضور الوسطاء المشاركين في الاتصالات الجارية بشأن المرحلة المقبلة من اتفاق غزة.

ووفق القناة العبرية، استهدف الاجتماع البحث في كيفية تحويل الالتزامات الواردة في خارطة الطريق إلى إجراءات عملية، بدل بقائها في إطار التفاهمات السياسية العامة.

6 ملفات ثقيلة على طاولة كوشنر والحية

وبحسب ترجمة "الكوفية"، أكدت القناة 12 العبرية، أن النقاش تركز خلال الاجتماع على الحفاظ على وقف إطلاق النار ومنع عودة المواجهات، إلى جانب نقل الصلاحيات في قطاع غزة إلى لجنة تكنوقراط لتولي إدارة الشؤون المدنية، فضلًا عن الشروع في عملية شاملة لنزع سلاح حركة حماس وتفكيك بنيتها التحتية العسكرية، وهو ما يمثل أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيدًا في مسار المفاوضات.

كما تناول الاجتماع السماح بنشر قوات دولية في قطاع غزة ضمن الترتيبات الأمنية للمرحلة الانتقالية، إلى جانب تسريع إدخال المساعدات الإنسانية، والبدء في عملية إعادة إعمار القطاع، بما يمهد للانتقال من مرحلة الحرب إلى ترتيبات جديدة تتعلق بإدارة غزة وأمنها ومستقبلها السياسي.

نتنياهو يرفض.. وإسرائيل تريد «تفكيك حماس»

في المقابل، لا تبدو الطريق أمام الخطة الأمريكية ممهدة داخل إسرائيل.

وبحسب القناة 12، أعلن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو رفضه لخطة الـ15 نقطة، فيما ترى الدوائر الأمنية الإسرائيلية أن الظروف الحالية تمثل، من وجهة نظرها، نقطة تفوق وسيطرة على حركة حماس وحزب الله، وبالتالي لا ينبغي تقديم تنازلات بعد ما تعتبره إسرائيل مكاسب عسكرية تحققت خلال الحرب.

وتتمسك المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفق الرواية التي نقلتها القناة، بضرورة تفكيك القدرات العسكرية لحماس بصورة فعلية، وترفض أي ترتيبات تسمح ببقاء السلاح في القطاع أو نقله إلى قوة فلسطينية أخرى.

كما تزعم المصادر الأمنية الإسرائيلية أن حماس لم تغير نهجها، وأنها تواصل إعادة بناء قدراتها وتسعى إلى كسب الوقت، وهي رؤية تستخدمها إسرائيل لتبرير تشددها تجاه بند نزع السلاح.

من القاهرة إلى إسرائيل.. الدور ينتقل إلى نتنياهو

بعد لقاءاته في القاهرة، يتجه كوشنر إلى إسرائيل، حيث من المقرر أن يلتقي بنيامين نتنياهو لبحث الخطوات التي يتعين على إسرائيل تنفيذها، مقابل الخطوات التي ستتخذها حركة حماس.

وهنا تنتقل المفاوضات إلى اختبار مختلف: إذا كانت حماس مطالبة بتنفيذ التزاماتها، فما الذي ستلتزم به إسرائيل في المقابل؟

هذا السؤال يبدو جوهريًا في التحرك الأمريكي الحالي، خصوصًا أن خطة الـ15 نقطة لا تقتصر على التزامات حماس، وإنما تتضمن ترتيبات تتطلب موافقة إسرائيل، سواء فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، أو إدارة القطاع، أو دخول القوات الدولية، أو فتح المجال أمام المساعدات وإعادة الإعمار.

واشنطن تريد التقدم قبل الانتخابات الإسرائيلية

وبحسب القناة 12، تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيق تقدم في ملف غزة دون انتظار الانتخابات الإسرائيلية، في وقت يرى فيه مسؤولون ومؤسسات إسرائيلية أن هامش المناورة أمام نتنياهو يجب أن يبقى مرتبطًا بالحسابات الأمنية والعسكرية.

وتضع هذه المعادلة واشنطن أمام تحدٍ مزدوج: إقناع حماس بالالتزام بالترتيبات الجديدة من جهة، ودفع نتنياهو إلى قبول الخطوات المقابلة من جهة أخرى.

كما أن الخلاف حول دور قطر وتركيا يضيف بُعدًا آخر إلى المفاوضات، إذ تريد واشنطن، وفق ما نقلته القناة، إشراكهما في آليات المتابعة والتحكيم، بينما ترفض إسرائيل ذلك بصورة واضحة.

اختبار حقيقي لخارطة الطريق

وتشير التطورات المتلاحقة من القاهرة إلى إسرائيل إلى أن المفاوضات دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا، لم يعد فيها السؤال مقتصرًا على وقف الحرب، وإنما أصبح متعلقًا بشكل غزة بعد الحرب، ومن يدير القطاع، ومن يراقب تنفيذ الاتفاق، وما مصير سلاح حماس، ومن يضمن الأمن، وكيف تبدأ عملية إعادة الإعمار.

وبينما تحاول واشنطن تحويل خارطة الطريق إلى إجراءات قابلة للتنفيذ، تواجه الخطة اعتراضات إسرائيلية تتعلق بجوهر الترتيبات الأمنية والسياسية.

وبذلك، فإن لقاء كوشنر مع نتنياهو قد يشكل محطة حاسمة في تحديد ما إذا كانت خطة الـ15 نقطة ستتحول من ورقة تفاوضية إلى مسار عملي، أم ستصطدم مجددًا بالخلافات حول السلاح، والانسحاب، وإدارة غزة، ودور الأطراف الدولية.

ويبقى اجتماع العلمين، وما سيليه في إسرائيل، اختبارًا جديدًا لقدرة الإدارة الأمريكية على تضييق الفجوة بين طرفين لا يزالان يختلفان على شكل المرحلة المقبلة، حتى وإن التقيا مؤقتًا حول هدف معلن هو تثبيت التهدئة ومنع عودة الحرب.