رؤية طليعية بوقائع وطنية
نشر بتاريخ: 2026/08/08 (آخر تحديث: 2026/08/09 الساعة: 02:39)

(سائرون) .. من نحن؟

(سائرون) تحت بقعة من النور، وتحت الشمس، ومن بين تلال النزوح، ومخيمات التكدس البشري، سألنا ذاتنا من نحن؟! وإلى أين المسير؟!

في ذات صباح اوجعنا هموم ما نعيش، وهموم وأوجاع شعبنا المذبوح على مذبح الغياب، وركام الماضي، ونزوح المستقبل، فرسمنا معالم غير واضحة لمن آمنوا مطلقاً بأن شعبنا يستحق الحياة، وأن أوجاع الموت، والقهر، والجوع، والظلم، تستحق أن ينهض من هم موجوعون بهموم الحالة سياسياً، واجتماعياً، كصوت يعبر عن اهات المتألمون، فكانت لحظة الحقيقة التي تحمل الواقع، بشظاياه، بماضيه، منذ أن هرب أجدادنا من الذبح والقتل، ونكران العالم لهم، إلى مخيمات بائسة. وبحاضره، الذي وجد الأحفاد أنفسهم مرة أخرى في مخيمات مظلمة، فقيرة الأمل، يصارعون بها البقاء، نعم (البقاء)، فوق تراب وطن ورثوه بألامه، بهمومه، بإحداثياته، غير قابل للإقتلاع أو الفناء.

هؤلاء نحن، الذين نرى بأن فلسطين قيثارة، لابد أن نعزف على أوتارها الحقيقة، وتقاتل من أجلها، ونسير مع لحنها، لنبني الإنسان، ونستكمل مسيرة الصمود، بواقعيتنا، وواقعية المسار السياسي، بأفرعه المحلية والإقليمية، والدولية، دون حياد عن ثوابته، ودون إنزواء خلف ظلام الإنتظار، فكانت البداية.

نحن شعب يؤمن بحقه، كما يؤمن بوجوده، كما يؤمن بكل مكونات الصراع، ويؤمن أيضاً بالخطأ والصواب في مسيرة معمدة بالتضحيات، يؤمن أن الخطأ لابد من تصويبه، والصواب لابد من تأكيده، لذلك اجتمعنا مع مبادئنا، وقناعاتنا في بوتقة الفعل المجتمعي المنطلق من ايمانياتنا الواقعية، وقناعاتنا الإنسانية، ورؤيتنا السياسية، وضرورتنا المجتمعية، ودورنا الوطني، بعيداً عن التضاد مع أي مكون قائم، أو التضاد والتنافر مع الموجود، ولكن مكمل، ومساند، ومشارك، الفعل المستنير الذي يقدم رؤية انقاذية، لشعب يخوض معركة البقاء، ويقاتل من أجل الحياة.

عندما سألنا البعض من أنتم؟! لم نناور، لم نخف ملامحنا، بل أجبنا بسياسة المجرب، وثقافة الخبرات، بأننا من صفوف المهمومين، نتحدث عن أوجاعنا، نريد بقعة من الأرض نبني بها مستقبل أطفالنا، وحياة مسالمة تؤمن بحقوقها، وتؤمن بوجودها.

نعم، نحن هؤلاء مجموعة من الأفكار المزدحمة، ومستشرفة بواقعية للمستقبل، نبدأ من حيث نحن، لسنا منفردين، ولسنا قافزون على واقعنا، لأننا جزء منه، ونريده كما نراه، وليس كما يرونه لنا، نبني مع الجميع لنحقق الهدف.

ماذا نريد؟! ولماذا الأن؟

سؤالان، يجب أن يتم الإجابة عنهما، بعيداً عن عملية التشخيص، نريد بواقعية الخروج من هيلامية الحالة، وترف السباحة في واقع تتسع فيه مساحات التيه المظلمة، نريد أن نقف على أرض منبتة، وواقع منتج، ينتج لنا:

أولا: إنهاء حالة القتل والتجويع، والإنهاك التي يتعرض لها شعبنا الفلسطيني، من خلال حرب قاسية، كل منتجها الموت، والتشريد.

ثانياً: نريد رؤية مجتمعية شراكية، تعزز صمود شعبنا على البقاء، والصمود فوق الأرض، تقدم رؤية سياسية مجتمعية ناضجة، وواضحة، وواقعية، للعمل وفق قواعد السياسة العالمية، ووفق ما هو مطروح سياسياً.

ثالثاً: التعيش بسلام يضمن حقوق شعبنا، وثوابته في تقرير مصيره، ودولة فلسطينية، وفق قواعد وأسس القانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة.

رابعاً: نريد شفافية في العمل المجتمعي المؤسساتي، والعمل في إطلاق إعادة بناء المدن والمخيمات والقرى الفلسطينية، وتأهيلها لحياة كريمة.

خامساً: نريد نظام سياسي ومجتمعي متماسك موحد، مستقل بفلسطينيته، يستطيع أن ينهض بمبادئ الشراكة الوطنية الحقيقية، ومبادئ الإنحياز لفلسطين وشعبها، بعيداً عن التفرد والخذلان.

سادساً: اختراق جمود الحالة الراهنة، ودفع عجلة الفعل، واختراق حواجز التعنت، والتجاهل لواقع شعب يئن بأوجاعه.

سابعاً: تعزيز صمود شعبنا، والبناء على مبدأ التعزيز من خلال توفير أدنى متطلبات الحياة، واستمرارها، بعيداً عن امتهان كرامة شعبنا، وفق قواعد سليمة، ورؤية مجتمعية جامعة.

ثامناً: إعادة التأكيد على ضرورة أن تستلم اللجنة الوطنية الإدارية صلاحياتها وسلطاتها، في غزة، والعمل المشترك مع الكل الفلسطيني، للخروج من تيه الحاضر الآني، كمرحلة انتقالية، يتم البناء عليها بالمستقبل وفق منظومة فلسطينية متكاملة، ووفق قواعد النظام السياسي الفلسطيني.

تاسعاً: نريد تأسيس وعي وأفكار واستشراف للمستقبل، من خلال الإيمان بعملية السلام، وضرورة النضال المجتمعي والسياسي ضمن مسارات الفعل السياسي المحلي، والإقليمي، والدولي، لمنح الشعب الفلسطيني حقه في بناء دولته، وحقه في الاستقلال، وممارسة حياته كشعوب الكرة الأرضية.

عاشراً: نؤمن بضرورة الحركة المجتمعية، والفعل الشعبي النابع من مصلحة شعبنا، وطموحاته، ضمن أطر مجتمعية قادرة على التغيير، وقادرة على اختراق حالة الجمود، وتستطيع أن تشارك في الحفاظ على الهوية المجتمعية، والتغيير في الجسد المجتمعي، وفق رؤية متحررة من الأدلجة، والجمود الفكري.

حادي عشر: الإيمان المطلق بضرورة الشراكة، بعيداً عن التنافر أو التصادم، أو التجاهل، مع أي مكون سياسي أو مجتمعي، بل نؤمن أن العملية تكاملية، تؤمن بنظام سياسي متين وقائم وفق قواعد وحدة القرار، ووحدة المصير.

لماذا الأن؟!

في لحظة تاريخية، وفي لحظة مجتمعية لابد وأن يعبر المثقف الفلسطيني عن الحالة، بعيداً عن الأساليب والأدوات التقليدية، ليخترق جدار الصمت، ويتحدث بلسان شعبه، لذلك فاللحظة هي إرادة شعبية مجتمعية، تستمد نشاطها، وانبعاثها من إرادة المجتمع، وهمومه، لذلك فالمثقف النخبوي، غير المنحاز سياسياً هو من يلتقط هذه اللحظة، وهذا النداء، ليقف على منبر الجماهير يلقي خطبتهم، ويعبر عن صوتهم، وإرادتهم.

في تلك اللحظة، هي الإجابة المفصلية عن سؤال لماذا الأن؟ لأن اللحظة هي الإستجابة الحقيقة لفعل الجماهير، ورؤيتها الشعبية، التي تسأل عن مخارج لحالة الموات المجتمعية، والسياسية، في ضوضاء الإحتياجات المطلبية، والأفق المستقبلي.

كيف نحقق صدى صوت شعبنا؟!

جملة من الأفكار المنبعثة من صدى صوت المواطن غير المنظم في معترك الحالة السياسية، والمجتمعية التي أنتجتها نتائج حرب السابع من أكتوبر، في ظل مقتلة حقيقية، وتجويع عمدي، وغياب الإطار الناجز لطموحات واحتياجات شعبنا، يتم صياغة جملة من الأفكار التي تشكل رافعة لمدخلات الحاضر، والمستقبل، ولتحقيق ذلك لابد وأن تعبر عن هذه الحالة، كما هي، دون الغرق في ديباجة الخيال، بل إستشراف الإحتياحات المطلبية الآنية، والحاجات الثابته المستقبلية، ومن خلالها خلق قاعدة التآلف والمزج بين الحاجة والطموح.

شعبنا يؤمن باحتياجاته، ويؤمن بطموحاته، ويؤمن أنه شعب يدافع عن بقائه، وعن حقوقه الوطنية، كما أنه يؤمن بالمستقبل، ويؤمن بحقيقة الصراع، وعنوان الصراع، لذلك تفاعل مع كل المعطيات الممكنة لتحقيق إرادته، ونيل حقوقه، وفق قواعد الإشتباك السياسية التي حددها، وحددتها القوانين الدولية، وضمن بوتقه التحرك الدولي العالمي، المؤمن بالسلام العادل القائم على الحقوق الإنسانية.

من هنا يمكن أن تحقق طموحات واحتياجات شعبنا، ومن خلالها يمكن تأسيس أسس الفعل الشعبي المؤمن بعقيدة البقاء.

هذه الكتلة، أو التجمع، أو الحراك، يمكن حمل صدى الصوت، بل والصوت مدفوعاً بقوة دفع شعبية، مجتمعية، تستهدف التعبير، والتغيير في مفاهيم الوسائل التقليدية، من خلال بناء تكتل شعبي مجتمعي، يتكامل مع حركته سواء مع النظام السياسي المحلي، ومؤسسات الفعل المدني المحلية، وكذلك الانطلاق لفضاء أوسع في تقديم رؤية خلاقة تنطلق من الواقعية الدولية لبناء جسور مع المؤسسات الدولية، والمنظمات العالمية، والكتل الأكثر تقدمية وأممية.