مصر التي في خاطري وفي دمي
نشر بتاريخ: 2026/07/08 (آخر تحديث: 2026/07/09 الساعة: 00:40)

ليست مصر بالنسبة لنا مجرد دولة على خارطة العالم، بل هي تاريخ يسكن الوجدان، وحب يجري في العروق مجرى الدم، إنها عشق لا تزعزعه الأيام، ولا تغيره الأحداث، لأنها كانت وستبقى أم الحضارات، وملتقى التاريخ، وموطن الإنسان منذ فجر الزمن...

لذلك مصر هي الأرض التي وهبها الله نهر النيل، فكان شريان الحياة، ومنها انطلقت حضارة أضاءت العالم بالعلم والعمران والفنون، وعلى امتداد التاريخ، كانت مصر ملاذًا لكل خائف، وسندًا لكل ملهوف، وحصنًا للأمة في أشد أوقاتها صعوبة...

هي أرض الديانات والرسالات، الأرض التي ورد ذكرها في القرآن الكريم: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين"، وهي الآية التي تلخص شعور كل من وطئت قدماه أرض الكنانة، شعور بالأمان والطمأنينة والدفء، كما يحتل الأزهر الشريف مكانة بارزة بوصفه منارة للعلم الشرعي والاعتدال، يقصده طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم الإسلامي...

ولم يكن دور مصر حضاريًا فحسب، بل كان أيضًا دورًا قوميًا وإنسانيًا، حيث قدمت تضحيات كبيرة دفاعًا عن قضايا أمتها، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وامتزجت دماء أبنائها بتراب المعارك، في صفحات خالدة من التاريخ، ولذلك بقيت مصر بالنسبة للفلسطينيين الحضن الدافئ، تشاركهم همومهم وآلامهم، وتبقى حاضرة في وجدانهم عبر الأجيال...

وعندما يزور الإنسان مصر، لا يشاهد الآثار الخالدة وحدها، بل يلمس عظمة شعبها، وكرم أهلها، وإرثها الثقافي الذي جعلها مقصدًا للملايين من أنحاء العالم، يشاهدون فيها حضارة لا تزال شاهدة على عظمة الإنسان...

ولا يمكن الحديث عن مصر دون التوقف عند مواقفها التي صنعت الفارق في محطات كثيرة من تاريخ المنطقة، ومواقف أبنائها الذين عبروا في أكثر من مناسبة عن تضامنهم مع فلسطين، ومن الصور التي بقيت حاضرة في الذاكرة رفع الكابتن حسام حسن علم فلسطين في إحدى المناسبات الرياضية، في موقف لاقى تقديرًا واسعًا بين كثير من الفلسطينيين والعرب...

إن مصر بالنسبة لنا ليست اسمًا يُذكر، بل وطن يسكن القلب، وحب متجذر في الوجدان، فهي قلب العروبة النابض، وشريانها الحي، وركيزة أساسية في تاريخ المنطقة وحاضرها.

ستبقى مصر في الخاطر والدم، وستبقى مكانتها كبيرة في نفوس كل من يعرف قيمتها وتاريخها، لأنها ليست مجرد دولة، بل قصة حضارة، ورمز للعطاء، وبيت كبير احتضن أشقاءه في أوقات الشدة قبل الرخاء...