لندن – كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن شخصيات بارزة من تيار المستوطنين داخل الائتلاف الحكومي الإسرائيلي تسعى إلى تكريس وقائع جديدة في الضفة الغربية قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة بحلول نهاية أكتوبر/تشرين الأول، عبر توسيع البؤر الاستيطانية الزراعية وتعزيز السيطرة على الأراضي الفلسطينية.
وأفادت الصحيفة، في تقرير لها بأن مناطق عدة في وسط الضفة الغربية، من بينها محيط قرية عين عريك، تشهد تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين وعمليات الاستيلاء على الأراضي، بالتزامن مع توسع البؤر الاستيطانية الزراعية التي تعتمد على مجموعات صغيرة من المستوطنين للسيطرة على مساحات واسعة.
واستند التقرير إلى دراسة مشتركة أعدتها منظمتا "كرم نافوت" و"السلام الآن"، أكدت أن المزارع والبؤر الاستيطانية الزراعية تسيطر حاليًا على أكثر من مليون دونم، أي ما يعادل نحو 18% من مساحة الضفة الغربية، مشيرة إلى أن نحو ثلث هذه المساحة جرى الاستيلاء عليها خلال عام 2025 وحده.
ورأت الدراسة أن الحكومة الإسرائيلية سرّعت ما وصفته بـ"الضم الفعلي" للضفة الغربية من خلال توسيع المستوطنات، وإضفاء الشرعية على البؤر الاستيطانية، والاستيلاء على الأراضي، وتعزيز السيطرة الإدارية الإسرائيلية في مناطق كانت خاضعة لمسؤولية السلطة الفلسطينية، معتبرة أن العنف ضد الفلسطينيين يشكل جزءًا من هذه السياسة.
ونقلت الصحيفة عن مؤسس منظمة "كرم نافوت"، درور إيتكيس، قوله إن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة مع اقتراب الانتخابات، مرجحًا أن يستغل المستوطنون المرحلة الحالية لفرض مزيد من الوقائع على الأرض في ظل انشغال المشهد السياسي الإسرائيلي بالاستحقاق الانتخابي.
وأشار التقرير إلى الدور الذي يؤديه وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش في دعم المشروع الاستيطاني، بعدما انتقلت إليه صلاحيات تتعلق بالموافقة على مشاريع الاستيطان، واستخدمها لإضفاء الشرعية على عدد من البؤر الزراعية، من بينها بؤرة "معوز تسور".
ونقل التقرير عن سموتريتش قوله إن هذه البؤر من شأنها "تدمير فكرة قيام دولة فلسطينية".
وأضافت "الغارديان" أن الحكومة الإسرائيلية شددت قبضتها على الملف الأمني منذ تولي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، فيما يرى مراقبون أن فرص لجوء الفلسطينيين إلى المسارات القانونية لمواجهة اعتداءات المستوطنين أصبحت محدودة.
ولفت التقرير إلى أن بريطانيا وأستراليا وكندا وفرنسا والنرويج فرضت الشهر الماضي عقوبات على شبكات مالية وداعمين للمستوطنين بسبب تصاعد العنف الاستيطاني ضد الفلسطينيين، كما منعت فرنسا سموتريتش من دخول أراضيها، إلا أن الصحيفة اعتبرت أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال محدودًا في ظل استمرار الدعم الأمريكي لإسرائيل والانقسام داخل الاتحاد الأوروبي بشأن اتخاذ خطوات أكثر صرامة.