وهم الوحدة أمام نظام فاسد وفصائل ضائعة ...
نشر بتاريخ: 2026/06/29 (آخر تحديث: 2026/06/29 الساعة: 17:25)

لم يعرف الشعب الفلسطيني مرحلة كهذه، فهي تُعد أدق وأقسى مراحله في التاريخ الحديث؛ مرحلة تتجاوز خطورتها حجم الكارثة الإنسانية إلى التهديد الوجودي للشعب والقضية معاً. وأمام مشهد الإبادة اليومي بغزة، ومشهد الاستيطان بالضفة والتهويد بالقدس، يتردد إلى مسامعنا مصطلح "الوحدة"؛ كلما ضاقت بهم السُبل هنا أو هناك، يبحثون عن وحدة وطنية على مقاس كل منهم على حدة...

وإذا نظرنا إلى الخارطة السياسية نشعر أننا نعيش بوهم يجري تسويقه لشراء الوقت ليس أكثر؛ فمجرد الحديث عن وحدة وطنية أمام بنية مترهلة لفصائلنا ومؤسساتنا الفلسطينية هو وهم كبير، وحقٌّ أُريد به باطل، ووقت مستقطع من عمر الشعب وعلى حساب دماء جديدة تلبي طموحاتهم وتشبع غرائز السلطة والنفوذ. فالخلل اليوم ليس مجرد خلاف على رؤى وخطط أو مسار يلبي احتياجات الناس، بل هو خلل بنيوي عميق أصاب مفاصل العمل السياسي والبنية الاجتماعية الفلسطينية.

لقد رسبت الفصائل في اختبار التاريخ وتجاوز العجز مستويات الوطنية، وفشلت في تلبية احتياجات المواطنين على جميع المستويات الاجتماعية والسياسية وحتى الإغاثية البسيطة؛ هذا العجز الذي طال الجميع، من أصغر عنصر إلى أكبر قائد يدّعي أنه بحجم "وطن"، فتك بصورة الشعب صاحب التضحيات العظيمة، وأنهك قدرته على الصمود والتحدي أمام متطلبات الحياة اليومية...

وأمام مشهد البيانات والمطالبات بالوحدة، هذا المشهد العقيم الذي أصبح دون المستوى، نحن بحاجة إلى إعادة صياغة شاملة لمفهوم الوحدة أولاً، وإعادة بناء النظام السياسي ثانياً، وإيجاد مؤسسات وطنية تحمل رؤى ومصالح وطنية لا حزبية ضيقة، نتجاوز معها البنية المترهلة لكل مقومات صمود الشعب الفلسطيني أينما كان؛ بنية تحمل همّ الوطن والمواطن، وتراعي احتياجاته وتضحياته.

نحن اليوم أمام شعب تجاوز وعيُه وعيَ قيادته السياسية بمراحل ضوئية، وقادر على صياغة مسار يستقيم مع تضحياته، تاركاً خلفه ما يُعرف بالنخب السياسية القابضة على جمر السلطة والنفوذ. وهذه هي الخطوة الأولى نحو الخلاص الوطني من هذه الهياكل البالية، والشروع فوراً في بناء نظام فلسطيني يليق بعظمة هذا الشعب وتطلعاته الوطنية الحقيقية نحو وطن لا يقبل القسمة على فصيلين..