غزة بين التصعيد والمفاوضات.. هل نحن أمام إعادة تشكيل المشهد
نشر بتاريخ: 2026/06/29 (آخر تحديث: 2026/06/29 الساعة: 16:28)

في السياسة لا تقاس النوايا بالتصريحات وحدها. بل بالوقائع التي تتشكل على الأرض. ومن يتابع المشهد في غزة يدرك أن التصعيد الإعلامي الإسرائيلي المتسارع لا يمكن فصله عن مسار المفاوضات ولا عن الحسابات السياسية الداخلية في إسرائيل. فكلما ارتفع سقف الحديث عن تعاظم قوة حماس واستعدادها لجولة جديدة بدا أن هناك محاولة لرسم مشهد يبرر خيارات قد تكون معدة سلفا أو يمنحها غطاء سياسيا وعسكريا إذا اتخذ قرار المضي بها.

وفي الوقت ذاته يلاحظ تغير لافت في طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي. فمصطلحات كانت تطرح سابقا بصيغ مباشرة أصبحت تقدم اليوم بمسميات أكثر قبولا. وأبرزها الانتقال من الحديث عن التهجير إلى استخدام تعبيرات مثل حرية التنقل أو حرية الاختيار. وهذا التحول في اللغة السياسية يستحق التوقف عنده. لأن تغيير المصطلحات لا يعني بالضرورة تغير الأهداف. بل قد يعكس محاولة لإعادة تقديم الفكرة نفسها في قالب أقل إثارة للاعتراض وأكثر قابلية للتسويق أمام الرأي العام.

في المقابل لا توحي المعطيات بأن قرار الحرب الشاملة قد حسم. فما زالت قنوات التفاوض مفتوحة رغم تعثرها. كما أن الضغوط الدولية والإقليمية لا تزال تمثل عاملا مؤثرا في حسابات جميع الأطراف. لذلك تبدو المرحلة الحالية أقرب إلى إدارة ضغط سياسي وعسكري متزامن يهدف إلى تحسين شروط التفاوض وفرض وقائع جديدة على الأرض قبل الوصول إلى أي اتفاق.

السيناريو الأكثر ترجيحا في المدى القريب هو استمرار العمليات العسكرية المحدودة مع تصعيد محسوب وإبقاء باب المفاوضات مفتوحا. أما إذا وصلت المفاوضات إلى طريق مسدود أو وقع تطور ميداني كبير فقد تنتقل الأحداث إلى مرحلة أكثر خطورة واتساعا.

والأيام المقبلة ستكون كفيلة بالإجابة عن السؤال الأهم. هل ما نشهده اليوم هو تصعيد للضغط من أجل اتفاق بشروط جديدة. أم أنه تمهيد لمرحلة ميدانية مختلفة يجري الإعداد لها سياسيا وإعلاميا في آن واحد.

والله غالب