تصعيد استيطاني متزامن يهدد آلاف الدونمات في محيط رام الله ويثير مخاوف من عزل القرى الفلسطينية
نشر بتاريخ: 2026/06/16 (آخر تحديث: 2026/06/16 الساعة: 11:59)

رام الله - تشهد عدة قرى وبلدات فلسطينية في محيط مدينة رام الله تصعيداً استيطانياً متسارعاً، وسط تحذيرات من محاولات منظمة لإقامة بؤر استيطانية جديدة تستهدف السيطرة على آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية وعزل التجمعات الفلسطينية عن محيطها الجغرافي.

وطالت التحركات الاستيطانية خلال الأيام الماضية قريتي بيتللو ودير أبو مشعل شمال غربي رام الله، وبلدة سلواد شمال شرقي المدينة، إلى جانب قرية دير السودان التي شهدت تحركاً استيطانياً مماثلاً مطلع الشهر الجاري.

وأثارت هذه التطورات حالة من الاستنفار الشعبي والرسمي في القرى المستهدفة، حيث دعت المجالس القروية والبلدية المواطنين إلى تكثيف التواجد في الأراضي المهددة وإبراز وثائق الملكية الرسمية للتصدي لمحاولات الاستيلاء عليها.

وفي قرية دير أبو مشعل، تمكن مئات المواطنين من الوصول إلى موقع بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون في منطقة القرانع، حيث قاموا بإزالة الخيمة المقامة هناك وإنزال علم الاحتلال، رغم اندلاع مواجهات في المكان وتوفير قوات الاحتلال الحماية للمستوطنين.

وأكد مسؤولون محليون أن المواقع المستهدفة تتمتع بأهمية زراعية واستراتيجية كبيرة، وأن تثبيت البؤر الاستيطانية الجديدة سيؤدي إلى حرمان الأهالي من الوصول إلى مساحات واسعة من أراضيهم الزراعية، ويعزز الحصار المفروض على القرى الفلسطينية المحيطة.

وفي بيتللو، أقام مستوطنون خيمة استيطانية في منطقة رأس بطن الحية غرب القرية، وهي منطقة تقع ضمن المخطط الهيكلي المعتمد للقرية. ويحذر المجلس القروي من أن تثبيت هذه البؤرة قد يفضي إلى السيطرة على نحو أربعة آلاف دونم من أراضي القرية، إضافة إلى عدد من ينابيع المياه الحيوية.

أما في دير أبو مشعل، فتتهدد البؤرة الجديدة المقامة في منطقة القرانع نحو ألفي دونم من الأراضي الزراعية، التي تشكل جزءاً مهماً من الإنتاج الزراعي للبلدة، وخاصة زراعة الزيتون. كما شهدت المنطقة اعتداءات من قبل مستوطنين على المواطنين خلال محاولاتهم إزالة البؤرة، ما أدى إلى إصابة عدد من الأهالي.

وفي بلدة سلواد، أقام المستوطنون بؤرة جديدة جنوب غربي البلدة بمحاذاة عين يبرود، لتصبح البؤرة الرابعة المقامة على أراضيها. ويؤكد مسؤولون محليون أن البؤرة الجديدة ستمنع المواطنين من الوصول إلى ما لا يقل عن ألفي دونم من الأراضي، كما ستشدد الطوق الاستيطاني المفروض على البلدة.

ويرى مختصون في شؤون الاستيطان أن التوسع المتزامن في إقامة البؤر الاستيطانية خلال فترة زمنية قصيرة يعكس سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض، عبر السيطرة على الأراضي الزراعية ومحاصرة التجمعات الفلسطينية، بما يخدم مشاريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.

ويحذر ناشطون من أن استمرار هذه السياسات سيؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للتوسع العمراني والزراعي، وزيادة الضغوط الاقتصادية على السكان الفلسطينيين، خاصة في القرى التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل.