نتنياهو لترامب : لن ننسحب من لبنان ولسنا ملزمين بالاتفاق
نشر بتاريخ: 2026/06/15 (آخر تحديث: 2026/06/15 الساعة: 19:18)

تل أبيب: أبلغ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن إسرائيل لن تنسحب من جنوبي لبنان، وأن الجيش سيواصل الانتشار في مواقعه الحالية، مؤكدا أن تل أبيب لا تعتبر نفسها ملزمة بالتفاهمات المطروحة مع إيران بشأن وقف إطلاق النار في لبنان.

وبحسب مصادر إسرائيلية، جاء موقف نتنياهو بالتزامن مع نقاشات داخل المجلس الوزاري المصغر "الكابينيت"، حيث أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن أي هجوم إيراني يجب أن يقابل برد إسرائيلي في لبنان، معتبرا أن القرارات المتعلقة بالتعامل مع إيران تبقى من صلاحيات الرئيس الأميركي.

ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مصادر إسرائيلية قولها إن نتنياهو أبلغ ترامب في المحادثة الهاتفية أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان، وأن الجيش سيواصل تمركزه في المواقع التي يسيطر عليها حاليا، مع الاستمرار في تنفيذ عمليات تستهدف إحباط ما وصفه بتهديدات حزب الله، بما في ذلك تدمير بنيته التحتية والرد على أي هجوم يستهدف إسرائيل.

وأشارت المصادر إلى أن موقف نتنياهو حظي بتأييد كامل من وزراء الحكومة، الذين اعتبروا أن بقاء القوات الإسرائيلية في لبنان ينسجم مع المصالح الأمنية لإسرائيل.

وفي الوقت نفسه، ساد في الأوساط الإسرائيلية، ليل الأحد - الاثنين، اعتقاد بأن إيران قررت احتواء التصعيد وعدم تنفيذ هجوم ضد إسرائيل، عقب ضغوط مارستها الولايات المتحدة والوسطاء لوقف المواجهة ومنع اتساعها.

وأضافت المصادر أن نتنياهو أبلغ الرئيس الأميركي أن أي محاولة لربط الساحة اللبنانية بالتفاهمات مع إيران "غير مقبولة"، مؤكدا أن إسرائيل لن تقبل بما وصفه بـ"إملاءات إيرانية" بشأن وجودها العسكري في لبنان.

ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين كبار قولهم إن إسرائيل ستتمسك بموقفها الرافض لأي مطالب بالانسحاب من لبنان، مشيرين إلى أن نتنياهو يتعامل بحزم مع هذا الملف، وأن الإدارة الأميركية تدرك حساسيته بالنسبة لتل أبيب.

وأكدت المصادر أن هناك توافقا داخل المجلس الوزاري على مواصلة التمسك بهذا الموقف، حتى لو أدى ذلك إلى خلاف مع الولايات المتحدة بشأن مستقبل الوجود الإسرائيلي في لبنان.

وخلال اجتماع "الكابينيت" الذي عقد الليلة الماضية، برز سموتريتش كأحد أبرز المؤيدين لسياسة الرد على أي هجوم إيراني عبر الساحة اللبنانية، وليس باستهداف إيران مباشرة، معتبرا أن التعامل مع طهران يبقى من صلاحيات ترامب.

وبحسب مصادر إسرائيلية، فإن هذا الموقف يعكس قناعة داخل الحكومة بأن لإسرائيل الحق في إبداء تحفظاتها على أي اتفاق مع إيران، لكنها في نهاية المطاف تدرك أن قرار المضي في الاتفاق أو توقيعه يعود إلى الإدارة الأميركية، باعتبارها الطرف الذي قاد الحملة العسكرية والتفاوضية مع طهران.

وبحسب المصادر، تتجنب إسرائيل اتخاذ خطوات قد تفسر على أنها عرقلة للاتفاق، مفضلة ترك زمام المبادرة للولايات المتحدة في محاولة للحفاظ على التنسيق مع واشنطن وتعزيز موقفها السياسي، بما قد يمنحها هامشا أكبر للتأثير في المرحلة المقبلة.

وفي السياق ذاته، شدد سموتريتش على أن إسرائيل تعتبر الساحة اللبنانية جزءا من أمنها المباشر، مؤكدا أنها لن تعود إلى الواقع الذي كان قائما قبل السابع من أكتوبر، والذي سمح، بحسب تعبيره، بتعاظم التهديدات على الحدود الشمالية.

وأضاف أن إسرائيل ستتعامل مع أي محاولة إيرانية لربط الساحتين الإيرانية واللبنانية عبر الرد من داخل لبنان، مشيرا إلى أن الجيش سيستهدف مواقع تابعة لحزب الله في منطقة البقاع إذا تعرضت إسرائيل لهجوم إيراني، بهدف ممارسة ضغوط على الحزب ودفعه إلى الضغط على طهران لوقف التصعيد.

وفي هذا السياق، تطرح مقولة أن المسافة الجوية القصيرة إلى لبنان — "خمس دقائق طيران بدلا من أربع ساعات" — تمنح هامشا عملياتيا أكبر، إلى جانب اعتبارات تتعلق بتكلفة الذخائر والعمليات.

كما يزعم أن كلفة الضربة في لبنان قد تعادل من حيث الفاعلية "قنبلتين بسعر واحدة"، في إطار ما يقدم كرسائل ردع موجهة إلى إيران، مع محاولة استثمار الساحة اللبنانية لإحداث ضغط مباشر على حزب الله.

ويرى هذا الطرح أن استمرار هذا النمط من التصعيد قد ينعكس على المدى البعيد على الوضع في جنوب لبنان وأمن الجبهة الشمالية الإسرائيلية، بما قد يترك آثاراً ممتدة لسنوات طويلة.