محمد دحلان.. هل يكتفي بصناعة المشهد أم يتصدره؟
نشر بتاريخ: 2026/06/08 (آخر تحديث: 2026/06/08 الساعة: 23:06)

كلما اقترب الحديث عن ترتيبات اليوم التالي في قطاع غزة، يبرز اسم محمد دحلان بصورة لافتة، حتى بات من الصعب تجاهل حقيقة أن الرجل أصبح الاسم الأكثر تداولاً وحضوراً وتأثيراً في قطاع غزة الآن.

قد يختلف الفلسطينيون حول القيادي محمد دحلان، وقد تتباين المواقف منه بين مؤيد ومعارض، لكن ما لا يمكن إنكاره أن اسمه يظل الأكثر حضوراً كلما فُتح ملف قطاع غزة ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني. وربما لا توجد شخصية فلسطينية أخرى تحظى بهذا القدر من الاهتمام الإقليمي والدولي، بغض النظر عن طبيعة هذا الاهتمام أو دوافعه.

والمفارقة أن الرجل الذي تعرض لسنوات طويلة لحملات تخوين وتشويه من أطراف فلسطينية كانت تكن العداء لبعضها وتتفق على عدائها لمحمد دحلان، أصبح اسمه اليوم مطروحاً للنقاش حتى لدى بعض القوى التي كانت تعتبره خصماً سياسياً. وهذا بحد ذاته يعكس حجم التحولات التي فرضتها حرب الإبادة على قطاع غزة، والتغيرات التي طرأت على مواقف العديد من الأطراف الفلسطينية والإقليمية.

ومن خلال متابعة المشهد، يبدو واضحاً أن هناك رغبة لدى عدد من العواصم العربية، وبعض الدوائر الدولية، في أن يكون لمحمد دحلان دور في المرحلة الانتقالية المقبلة، باعتباره شخصية تمتلك خبرة سياسية وعلاقات عربية ودولية واسعة، وقدرة على التواصل مع أطراف متعددة من بينها الجانب الإسرائيلي. كما أن بعض التقديرات ترى أن المرحلة المقبلة قد تحتاج إلى شخصيات قادرة على إدارة الملفات المعقدة المتعلقة بإعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية.

أما السؤال الأهم، فهو ما إذا كان هناك بالفعل عرض واضح ومحدد لدحلان لتولي دور الحاكم لقطاع غزة ضمن مجلس السلام، وما إذا كان مستعداً لقبول مثل هذه المهمة في الظروف الحالية.

في تقديري، وحتى لو كانت هناك اتصالات أو أفكار مطروحة في هذا الاتجاه، فإن من المبكر الحديث عن قرار نهائي. فالرجل يدرك أن أي دور مستقبلي لن ينجح إلا إذا جاء في إطار تفاهمات فلسطينية وعربية واسعة، وبعد اتضاح نتائج الحوارات الجارية وما ستسفر عنه الترتيبات الإقليمية المقبلة.

كما أن المشهد الإسرائيلي نفسه لا يزال عاملاً مؤثراً في رسم صورة المرحلة القادمة، خاصة في ظل الحديث عن إمكانية حدوث تغيرات سياسية داخل إسرائيل قد تفتح الباب أمام مقاربات مختلفة للتعامل مع الملف الفلسطيني.

وفي النهاية، قد يكون محمد دحلان أحد أبرز الأسماء المطروحة في معادلة اليوم التالي، لكن الحقيقة الأهم تبقى أن مستقبل غزة والنظام السياسي الفلسطيني لا يمكن أن يُبنى على الأشخاص وحدهم، بل على مشروع وطني قادر على إعادة توحيد المؤسسات الفلسطينية، وتهيئة الظروف لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني وإعطاء الشعب الفلسطيني حقه في اختيار قيادته عبر صناديق الاقتراع.

ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يكون محمد دحلان المخلص لغزة ورجل المرحلة المقبلة، أم أن التطورات القادمة ستفرض معادلات جديدة بالإمكان أن يكون دحلان صانعاً للملوك لا الملك.