هل ينجح وقف النار الجزئي في لبنان؟ بيروت تهدأ والجنوب يشتعل وسط خلافات حادة
نشر بتاريخ: 2026/06/03 (آخر تحديث: 2026/06/03 الساعة: 02:34)

دخل المشهد اللبناني، سياسياً وميدانياً، مرحلة جديدة من الترقب والحذر، عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تجميد هجوم إسرائيلي وشيك على العاصمة بيروت وضاحيتها الجنوبية، في تطور وصف بأنه يكرّس "تهدئة جزئية" في مقابل استمرار التصعيد جنوب البلاد.

وبينما خفّت حدة التوتر في بيروت، فإن الأوضاع الميدانية بقيت متوترة، مع استمرار تحليق طائرات استطلاع إسرائيلية في أجواء العاصمة، ما أبقى حالة القلق قائمة لدى السكان.

في المقابل، واصل جيش الاحتلال غاراته وقصفه المدفعي على بلدات وقرى في جنوب لبنان، في خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والممدد حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.

وأسفرت التطورات الأخيرة، خلال 24 ساعة، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط تضرر واسع طال منشآت مدنية وصحية، بينها مستشفيات في الجنوب، ما رفع حصيلة الضحايا منذ مارس/آذار الماضي إلى آلاف القتلى والجرحى.

ميدانياً، أعلن حزب الله تنفيذ عمليتين ضد قوات الاحتلال جنوب لبنان دون استخدام صواريخ عبر الحدود، بينما أعلن جيش الاحتلال اعتراض قذيفتين أطلقتا من لبنان.

سياسياً، أثار ما وُصف بـ"التجميد الجزئي" جدلاً واسعاً، حيث أعلن حزب الله رفضه القاطع لأي تسويات مجزأة، مؤكداً أن أي اتفاق يجب أن يكون شاملاً وكاملاً ويشمل كل الأراضي اللبنانية، مع رفض مقايضة "الضاحية مقابل المستوطنات".

وفي المقابل، أكد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري أن الأولوية هي وقف شامل لإطلاق النار، بينما تسعى الحكومة اللبنانية إلى توسيع نطاق التهدئة بما يشمل كل لبنان.

وتتزامن هذه التطورات مع انطلاق جولة مفاوضات جديدة في واشنطن بين وفدين لبناني وإسرائيلي برعاية أمريكية، وسط دعوات لبنانية إلى اعتبار التفاوض خياراً لتجنب التصعيد.

أما في إسرائيل، فقد طُرحت معادلة تقوم على ربط الضاحية الجنوبية لبيروت ببلدات الشمال الإسرائيلي، مع تهديدات بتوسيع الضربات في حال استمرار الهجمات.

ومع ذلك، يبقى جنوب لبنان خارج نطاق أي تهدئة فعلية، إذ تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل يومي، وسط تدمير واسع ونزوح متزايد للسكان.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، يبقى مستقبل وقف إطلاق النار محل خلاف، بين طرح إسرائيلي بدعم أمريكي لصيغة جزئية، وموقف لبناني – خصوصاً من حزب الله – يطالب بوقف شامل يشمل كل الأراضي اللبنانية وانسحاباً إسرائيلياً كاملاً.