مكالمة ترامب التوبيخية مع نتنياهو هي الأصدق في تاريخه..!
نشر بتاريخ: 2026/06/02 (آخر تحديث: 2026/06/02 الساعة: 22:16)

أي كانت حقيقة مكالمة ترامب مع رئيس حكومة الفاشية المعاصرة نتنياهو، من عدمها، دقيقة أم بها كثيرا من "تبهير لغوي"، لكن ما نشر عنها عبر وسائل إعلام عالمية، يجعل منها حدثا خاص مميزا، يستحق التوقف إلى أن يكون هناك رأي آخر.

ربما يخرج ترامب لاحقا ليعدل مما تم الإشارة له، لكن العبارات التي نشرت هي تلخيص مكثف لواقع، بما يتعلق بالفاشي المعاصر نتنياهو ودولة الكيان ذاتها، فاعتباره رجل أحمق مجنون، دون تدخل الرئيس الأمريكي كان داخل السجن، فيما الإشارة لدولة الكيان بأنها أصبحت مكروهة من الجميع وعزلتها العالمية تزداد، طبعا مستثنى منها بعض دول عربية، هي حقائق سياسية تجاهلها ترامب طويلا.

لا جدال ابدأ، بأن دولة العدو الاحلالي، خارج سياق الحماية الأمريكية الشاملة، سياسيا أمنيا وعسكريا، واستخدام كل قواها لحمايتها وفتح أبواب لها دون أن تدفع الثمن المطلوب، فيما تقف حجرة عثرة دائم لمنع ارتقاء دولة فلسطين لتنال عضويتها الكاملة في الأمم المتحدة، خلافا للأغلبية الساحقة من دول العالم.

أمريكا، هي قبل غيرها، من يهدد المحكمة الجنائية الدولية من سرعة محاكمة نتنياهو وآخرين من دولة الكيان، وحاولوا تشويه سمعتها بفتح ملف المدعي العام البريطاني كريم خان في قضايا جنسية، رغم أنه كان خيارهم، لكنه رفض الانصياع لحرف مسار المحكمة وعرقلة مسارها، فيما ترى مجلس حقوق الإنسان جهة معادية، ولا تتوانى في اتهام العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش كمنظمات معادية، تصل أحيانا لاعتبارها معادية للسامية.

يبدو أن خسائر نتنياهو الشخصية لم تقف عند حدود مكالمة "الشرشحة" الخاصة، بل انتقلت إلى أحزاب وكتل داخل دولة الاحتلال، بعدما وافق عدم مهاجمة بيروت بطلب من ترامب، حيث وصفوه بأنه "دمية" ووضع "الدولة تحت الوصاية الكاملة" وفقدت "السيادة"، فيما طالب حليفه الحكومي الإرهابي بن غفير أن يقول مرة واحدة " لا لأمريكا".

مكالمة ترامب وما نشر عنها، لن يقف التفاعل معها داخل الكيان أم خارجه، خاصة بعدما بدأت حركة الانتخابات الجديدة أثر تصويت الكنيست بحل نفسها، ما سيزيد من حرب الاتهامات التي ستصيب كثيرا حزب نتنياهو مع مؤشرات فقدانه مكانته الأولى لصالح آخرين.

لكن الخسارة الأكبر التي قد تتربت على مكالمة ترامب التوبيخية، خاصة مع أجواء الانتخابات، أن تستفيد المدعية العامة لتسريع محاكمة نتنياهو في قضايا فساد لن ينجو منها ابدأ، بعدما حاول الرئيس الأمريكي التدخل والعرقلة بل وتوجيه اتهامات لرئيس دولة الكيان، أثارت غضبا، ولذا فحديث ترامب جاء في توقيت يمكن اعتباره "ذهبي" بالنسبة لخصوم نتنياهو المتزايدين بشكل يومي، وقد يجد حزب الليكود بأن عليه القيام باختيار بديل في وقت مبكر لمحاصرة الخسارة المتوقعة.

هل تدفع مكالمة ترامب رئيس حكومة دولة الكيان نتنياهو للتفكير بطلب العفو وفق شروط قضائية، بعد رفع الغطاء الترامبي عنه، فإما الموافقة على "تسوية العفو" أو الإرسال إلى السجن المحتوم.

مضمون مكالمة ترامب مع الصديق الأصدق للأمريكان أو الدمية كما وصفته المعارضة، هي رسالة للبعض الرسمي العربي بأن ما ينتظرهم أكثر سوادا وفضائحا فيما لو الغضب الترامبي وصل إليهم..

مكالمة ترامب التوبيخية مع نتنياهو، وهي الأصدق في تاريخه السياسي، ستبقى درسا بليغا لحكام "المحميات" أي كان مسماهم الخاص وألقابهم "المفخمة".