من الطوفان إلى نزع السلاح.. هل تدخل حماس مرحلة التحول الجذري؟
نشر بتاريخ: 2026/05/29 (آخر تحديث: 2026/05/29 الساعة: 22:05)

منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ بعد أحداث السابع من أكتوبر 2025، برز بند سحب سلاح حركة حماس باعتباره أحد أخطر البنود وأكثرها حساسية، ولم يكن إدراجه في الاتفاق أمرًا عابرًا أو اعتباطيًا، بل جاء ضمن رؤية دولية وإقليمية لإعادة تشكيل المشهد الفلسطيني في غزة.

اللافت أن بعض القيادات داخل الحركة أبدت قبولًا مبدئيًا بفكرة سحب السلاح، وبدت في بعض المراحل جادة في التعاطي مع هذا الطرح، بينما رأت قيادات أخرى إمكانية المناورة السياسية والتنظيمية لكسب الوقت وإعادة ترتيب البيت الداخلي، سواء على مستوى التنظيم السياسي أو الجهاز العسكري.

ومن الواضح أن معركة طوفان الأقصى منذ بدايتها لم تكن محل توافق كامل داخل قيادة الحركة، إذ تشير معطيات كثيرة إلى أن شريحة واسعة من القيادات لم تكن على علم كامل بتفاصيل العملية أو توقيتها أو حجم تداعياتها، وبعضها علم لاحقًا بالأمر الواقع. ومن هنا يمكن توصيف الحالة داخل الحركة بأنها انقسام بين تيار رأى في الطوفان خطوة استراتيجية، وآخر اعتبرها مغامرة أدخلت الحركة في مأزق وجودي كبير.

ومع تطور الحرب وتعاظم الخسائر، برز تيار داخل الحركة يسعى للخروج من الأزمة عبر تسوية سياسية شاملة، وكان اتفاق وقف إطلاق النار، الذي رعته إدارة ترامب، أحد أبرز ملامح هذا المسار، خاصة مع ما تضمنه من نصوص وإشارات واضحة تتعلق بسحب السلاح.

وفي هذا السياق، يمكن قراءة سلسلة الاغتيالات الأخيرة التي استهدفت القيادات العسكرية الوازنة؛ بدءًا من قادة السرايا والكتائب وقادة الفصائل، ثم وصولًا إلى شخصيات مفصلية مثل رائد سعد، ثم قائد أركان كتائب القسام عز الدين الحداد، ومن بعده نائبه الذي تولى قيادة الجناح العسكري، ثم استهداف المجلس المرشح لإدارة المرحلة المقبلة. كل ذلك يوحي بإمكانية وجود اختراق كبير داخل البنية التنظيمية، أو وجود تيار داخلي يدفع نحو تغليب المسار السياسي والتماهي مع مشروع نزع السلاح بصورة كاملة.

ومن وجهة نظري، فإن هذا التوجه يحمل مخاطر عميقة على بنية الحركة ومستقبلها، إذ لا يُستبعد أن تنشأ لاحقًا لجان تحقيق وصراعات داخلية بين تيار يتمسك بخيار السلاح، وآخر يتبنى التحول السياسي الكامل.

وهذه الحالة ليست بعيدة عن التجربة الفلسطينية السابقة، فبعد توقيع حركة فتح لاتفاق أوسلو وانتقالها من الكفاح المسلح إلى المسار السياسي، شهدت الساحة الفلسطينية ملاحقة واعتقال عناصر من كتائب شهداء الأقصى بحجة عدم الالتزام بقرارات القيادة السياسية.

ومن هنا، فإن احتمالية تكرار المشهد داخل حماس تبدو قائمة، وربما بصورة أكثر حدة، خاصة إذا ما برز تيار يسعى للانفصال عن الثوابت التقليدية للحركة والتراجع عن كثير من المبادئ والمواثيق التي تأسست عليها، تحت ضغط الواقع السياسي والعسكري الجديد.

ويبقى السؤال الأهم: هل ما يجري هو مجرد إعادة تموضع سياسي مؤقت، أم أننا أمام تحول جذري في بنية الحركة وفكرها ومستقبلها؟