محافظة القدس تحذر من تهويد مسجد النبي صموئيل
نشر بتاريخ: 2026/05/26 (آخر تحديث: 2026/05/27 الساعة: 00:22)

متابعات: حذّرت محافظة القدس الفلسطينية من أن مسجد النبي صموئيل التاريخي، الواقع شمال غربي القدس المحتلة، يمر بـأخطر مراحل التهويد عقب استيلاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي على مساحات واسعة من الأراضي المحيطة به تحت ذريعة تطوير موقع أثري.

وقالت المحافظة، في بيان، اليوم الثلاثاء، إن سلطات الاحتلال صادرت نحو 110 دونمات من أراضي قرية النبي صموئيل وبلدة بيت أكسا، بما يشمل الأراضي المقام عليها المسجد التاريخي ومحيطه.

واعتبرت المحفظة هذه الخطوة جزءًا من مشروع تهويدي متكامل يستهدف الأرض والمقدسات والرواية الفلسطينية.

وأكدت المحافظة أن ما تشهده القرية منذ احتلال القدس عام 1967 لا يمكن تصنيفه ضمن مشاريع تطوير بل يأتي ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تغيير الهوية التاريخية والدينية للمنطقة.

وأوضحت أن مسجد النبي صموئيل يُعد من أبرز المعالم الإسلامية التاريخية المحيطة بمدينة القدس، ويحمل طابعًا معماريًا إسلاميًا يعود إلى الحقبتين الأيوبية والمملوكية، كما يضم مقامًا يُنسب للنبي صموئيل عليه السلام.

وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال أعادت توظيف الموقع دينيًا وسياسيًا عبر الترويج لرواية توراتية تزعم وجود قبر النبي صموئيل في المكان.

وبالتوازي مع هذه المزاعم فرض الاحتلال قيود على وصول الفلسطينيين إلى المسجد، وتحويل أجزاء منه إلى كنيس يهودي، وتقليص المساحات المخصصة لصلاة المسلمين.

وأضافت المحافظة أن قوات الاحتلال هدمت عام 1971 معظم منازل القرية وهجّرت سكانها بذريعة الحفاظ على آثار نادرة، ولم يتبقَّ اليوم سوى نحو 300 فلسطيني يعيشون في ظروف معيشية صعبة داخل منطقة معزولة ومحاصرة.

وبيّنت أن الاحتلال أعلن عام 1995 المنطقة المحيطة بقرية النبي صموئيل حديقة قومية، وصادرت آلاف الدونمات تحت هذا التصنيف، ما أدى إلى عزل القرية بالكامل وربطها بمنظومة السيطرة الإسرائيلية في القدس المحتلة.

ولفتت المحافظة إلى أن الحفريات الأثرية التي تنفذها سلطات الاحتلال منذ عام 1992 لم تكشف عن أدلة تثبت الرواية اليهودية التي يجري الترويج لها، بل أظهرت معالم وآثارًا إسلامية.

واتهمت المحافظة سلطات الاحتلال باستخدام علم الآثار كأداة سياسية لترسيخ رواية أحادية حول المكان، وإقصاء الرواية الفلسطينية والإسلامية المرتبطة بتاريخ القرية والمسجد.

وأكدت أن سلطات الاحتلال تمنع سكان القرية من البناء أو ترميم المنازل واستصلاح الأراضي إلا عبر تصاريح نادرًا ما تُمنح، إلى جانب فرض قيود مشددة من خلال الحواجز العسكرية والجدار الفاصل.

ووثّقت المحافظة استخدام قوات الاحتلال سطح المسجد لأغراض عسكرية ومراقبة، إضافة إلى تنظيم فعاليات تهويدية في محيطه، والاستيلاء التدريجي على أجزاء من المبنى لصالح الطقوس الدينية اليهودية.

وأضافت أن سلطات الآثار الإسرائيلية أزالت عناصر أثرية من داخل المسجد تحت ذريعة الترميم، في إطار مساعٍ لإعادة تشكيل الطابع التاريخي للمكان بما يتوافق مع الرواية الإسرائيلية.

وأشارت المحافظة إلى أن سلطات الاحتلال بدأت منذ سبتمبر/أيلول 2025 بإصدار بطاقات وتصاريح دخول خاصة لسكان قرية النبي صموئيل وحي الخلايلة وقرية بيت إكسا، بعد تصنيف المنطقة على أنها "منطقة تماس".

ورأت أن القرار الإسرائيلي الأخير يشكل حلقة جديدة ضمن مسار فرض السيادة الإسرائيلية على الفضاء الديني والأثري الكامل للقرية، بما يشمل المسجد التاريخي ومحيطه.

ودعت محافظة القدس المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونسكو"، إلى التدخل العاجل لحماية مسجد النبي صموئيل ومحيطه باعتباره جزءًا أصيلًا من التراث الثقافي والديني الفلسطيني.