هدف سياسي فرنسي في مرمى الرسمية العربية
نشر بتاريخ: 2026/05/25 (آخر تحديث: 2026/05/25 الساعة: 20:37)

بعد أيام من جريمة حرب قام بها الفاشي وزير "الإرهاب القومي" في دولة الاحتلال بن غفير ضد شباب "أسطول الصمود"، أدانت 8 دول بينها عربية، تلك الجريمة، فيما سبقها بيوم وأكثر، هبة غضب دولية شملت دولا حاضنة لحكومة الكيان.

تأخير رد الفعل لدول عربية، قد لا يكون "إثما" بذاته في ظل حرب تطال بعضهم وتهددهم، وتلحق ضررا بحياتهم اليومية، ما أصاب "رفاهية الحياة" لديهم بأذى غير معتاد، لكن ما كان لافتا، ما جاء في البيان، بعد "الإدانة الفخمة جدا"، هو مطالبته بضرورة محاسبة بن غفير عن أفعاله غير المسؤولة، واتخاذ إجراءات ملموسة لوضع حد لتلك الانتهاكات "المستفزة".

ربما، كان لمثل ذلك البيان اللغوي قيمة سياسية في زمن سابق، أو ظروف أخرى، لكنه تحول رغم طنين الكلام إلى رماد أسود، بلا أثر يمكن أن تسجله الذاكرة الإنسانية، خاصة الفلسطينية، مقارنة بهبة غضب دولية، بينها دول حميمة جدا في علاقتها مع الكيان الاحلالي ذهبت غالبيتها إلى استدعاء ممثلي تلك الدولة والحديث المباشر معهم مع إنذار صريح حول تلك الجريمة، في رسالة احتجاج تفوق بيانا وتصريحا.

ولكن، الضربة السياسية الأهم لدلة العدو الاحلالي، جاءت من فرنسا بعدما أعلنت منع الإرهابي بن غفير من دخول أراضيها، وعلها المرة الأولى التي تذهب الحكومة الفرنسية باتخاذ هذا القرار ضد وزير من حكومة نتنياهو، وقبلها، كرسالة سياسية بالغة الوضوح، لمعاقبة مجرم على جريمته.

فرنسا، ورغم مشاركتها بيانات الغضب الدولية قررت الذهاب لاتخاذ إجراء ملموس بتسجل سابقة ذات دلالة سياسية، ورسالة مختلفة تمثل تطورا نوعيا في مواجهة السلوك الفاشي لدولة الكيان، وعلها تكون بداية لكسر حالة "الرهبة السائدة" من وضع قوائم سوداء لقادة دولة الاحتلال.

قرار فرنسا بوضع اسم بن غفير على قوائم المنع من الدخول، يشكل قوة دفع لمسار المحكمة الجنائية الدولية التي وضعت قبل أيام اسم الوزير الفاشي سموتريتش على قوائم المطلوبين بارتكاب جرائم حرب وإبادة عنصرية، ليضاف مسؤولا جديدا من حكومة نتنياهو للمطاردة العالمية، ما يضعه تحت الحصار إلى جانب نتنياهو وغالانت وآخرين في الطريق.

كان يمكن لبيان الرسمية العربية ومن معها، الإشارة إلى إجراء ملموس وتماثل بالحد الأدنى مماثل للقرار الفرنسي وكذا الجنائية الدولية، باعتبار كل من بن غفير وسموترتيش مجرمي حرب وعلى قائمة الإرهاب، ويمنع دخوله أي دولة عربية لها علاقات مع دولة الاحتلال، مع خطوة تستخدم كسلاح سياسي، باستدعاء السفراء أو الممثلين من تل أبيب احتجاجا على ما حدث، ولو لعدة أيام.

أن تذهب الرسمية العربية للمطالبة باتخاذ تدابير ضد الفاشي بن غفير من غيرها، لا يكشف عدم الجدية فحسب، بل يصبح مظهرا من مظاهر السخرية في التعامل السياسي مع جرائم دولة العدو، خاصة وأن دولا غير عربية وصديقة جدا للدولة الاحتلالية ذهبت بأبعد كثيرا مما أشار له بيان بعض الرسميات العربية.

خطوة بعض الرسميات العربية للتغطية عن "العجز" أو غيره ببيانات لا قيمة لها، لا تمثل استفزازا لدولة العدو، خلافا لما كان من دول غير عربية، ما أجبر حكومة الفاشية المعاصرة لمحاولة محاصرة مفاعيل فضيحة بن غفير العالمية، بحديث علني رافض لها، وهي من نوادر تلك الحكومة العنصرية.

الرعونة السياسية الرسمية العربية، سلوك يمثل انعكاسا لسكون الرسمية الفلسطينية السياسي غير المسبوق نحو تنامي جرائم الحرب، بكل أشكالها ضد الإنسان والأرض، ووسط مواصلة الحركة المتأسلمة خدمة المشروع الاحلالي بمواقف الاستغباء السياسي.

هل بدأت تدق لحظة غضب تغييري وطني فلسطيني على الناطقين باسمه، رغم كل ما يحيط به، حماية لبقايا ما له مشروعا وقادما سياسيا..سؤال يطرق باب التفكير العام.