بعد ستة أشهر من الهدنة.. غزة تحترق ببطء وهيومن رايتس ووتش تُدين الصمت الدولي
نشر بتاريخ: 2026/05/20 (آخر تحديث: 2026/05/20 الساعة: 11:39)

غزة - في اليوم الذي يستعد فيه "مجلس السلام" لإحاطة مجلس الأمن الدولي، أطلقت منظمة "هيومن رايتس ووتش" صرخة تحذير مدوية، مؤكدةً أن البنية التحتية الإنسانية التي تُبقي الفلسطينيين على قيد الحياة في غزة لا تزال مهددة بالانهيار، بعد مرور أكثر من ستة أشهر على اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، فيما واصلت الهجمات الإسرائيلية حصد الأرواح بعد الهدنة، إذ بلغ عدد القتلى 856 فلسطينياً وأكثر من 2,463 مصاباً.

أرقام مُضللة وجوع حقيقي

رصدت المنظمة تناقضاً صارخاً بين الأرقام الرسمية والواقع المعاش؛ فبينما أعلن مجلس السلام في تقريره الصادر في 15 مايو ارتفاع المساعدات بنسبة 70% مقارنة بما قبل وقف إطلاق النار، أكدت المنظمة أن هذه الأرقام تُخفي حقيقة أن حجم الإمدادات انهار منذ مطلع 2026 ولم يعد إلى مستوياته الضرورية. وقال نائب مديرة الشرق الأوسط في المنظمة آدم كوغل: "كان من المفترض أن تجلب الخطة انفراجاً، لكن الفلسطينيين ما زالوا جياعاً ومحرومين من الرعاية الطبية، وما يزال المدنيون يُقتلون".

وتكشف الأرقام عمق الكارثة؛ إذ لا تتناول أغلب الأسر الخضروات أو البروتين إلا مرة واحدة في الأسبوع أو أقل، وبات 68% من السكان يحرقون النفايات لطهي وجباتهم في ظل شح حاد في غاز الطهي، فيما غطت حصص أبريل 75% فحسب من الاحتياجات اليومية من السعرات الحرارية.

معابر مغلقة وشاحنات لا تكفي

في 28 فبراير الماضي، مع انطلاق العمليات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران، أغلقت إسرائيل جميع معابر غزة دفعةً واحدة، فتراجع عدد الشاحنات الأسبوعية من 4,200 إلى 590 فحسب. وحتى اليوم، لا يزال معبرا كرم أبو سالم وزيكيم نقطتي الدخول الوحيدتين العاملتين، في حين تبقى الإمدادات دون مستويات ما قبل الإغلاق.

قطاع صحي على حافة الانهيار

لا يعمل أي من مستشفيات غزة الـ37 بكامل طاقته، ويعاني 19 منها من شلل جزئي. وتُقدر منظمة الصحة العالمية أن أكثر من 43 ألف شخص يعانون من إصابات غيّرت حياتهم، ربعهم أطفال، فيما ينتظر أكثر من 18,500 مريض إجلاءً طبياً لم يأتِ، بعد أن فارق الحياة أكثر من 1,400 مريض على قوائم الانتظار. ونفد 46% من الأدوية الأساسية جراء القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات والمستلزمات الطبية.

عمال الإغاثة في مرمى النيران

لم يسلم حتى العاملون في الإغاثة من الاستهداف؛ إذ سجّلت "أوتشا" مقتل ما لا يقل عن 593 عامل إغاثة منذ أكتوبر 2023، من بينهم ثمانية بعد وقف إطلاق النار. وعلّقت منظمة الصحة العالمية عمليات الإجلاء الطبي عبر رفح ستة أيام إثر إطلاق النار على إحدى مركباتها في خان يونس في أبريل الماضي.

مطالبات بالمساءلة

وطالبت "هيومن رايتس ووتش" الحكومات بتعليق نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وفرض عقوبات على المسؤولين عن الانتهاكات، وتعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية، ودعم مذكرات الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، مؤكدةً أن تجويع المدنيين كوسيلة حرب يُشكّل جريمة حرب، وأن فرض ظروف معيشية بقصد التدمير المادي يرقى إلى فعل من أفعال الإبادة الجماعية. وختم كوغل بعبارة قاطعة موجهة لأعضاء مجلس الأمن: "لا يمكن لأي تضليل إخفاء حقيقة أن المساعدات لا تدخل بالقدر المطلوب".