تقرير رسمي إسرائيلي: تراجع في قدرات التصنيع العسكري واستنزاف كبير في المخزونات منذ 7 أكتوبر
نشر بتاريخ: 2026/05/13 (آخر تحديث: 2026/05/13 الساعة: 11:54)

الأراضي المحتلة - كشف تقرير صادر عن مكتب مراقب الدولة في "إسرائيل" عن تراجع ملحوظ في قدرات التصنيع العسكري وانخفاض في المخزونات الاستراتيجية منذ اندلاع حرب 7 أكتوبر، في ظل استمرار القتال على عدة جبهات، ما يعكس – بحسب التقرير – نقاط ضعف متزايدة في البنية العسكرية الإسرائيلية.

وأوضح التقرير، الذي نشره مراقب الدولة متنياهو إنغلمان، أن الاعتماد المتزايد على الاستيراد من الخارج أضعف من هامش القرار السياسي والعسكري، وخلق تحديات في تأمين الإمدادات الأساسية لجيش الاحتلال في ساحات القتال. كما أشار إلى أن الصناعات العسكرية المحلية شهدت تراجعاً في قدراتها الإنتاجية رغم استثمارات ضخمة ضُخت خلال السنوات الماضية لتطوير البنية التحتية.

وبحسب التقرير، فقدت بعض خطوط الإنتاج كفاءتها بالكامل، فيما تراجع أداء خطوط أخرى نتيجة لسياسات شراء مواد خام أرخص من الخارج، وعدم توفير طلبات إنتاج كافية للمصانع المحلية، بما فيها المصانع التابعة والمؤهلة للعمل لصالح المؤسسة العسكرية.

وحذر التقرير من أن إعادة بناء القدرات الإنتاجية الداخلية ستتطلب استثمارات كبيرة ووقتاً طويلاً، الأمر الذي يضع "إسرائيل" في وضع هش خلال الحروب الممتدة. كما أشار إلى أن الحرب الحالية مع إيران وحزب الله أظهرت بوضوح حجم الاعتماد الإسرائيلي على الخارج في توريد السلاح والمكونات الأساسية.

ولفت إلى أن هذا الاعتماد قيّد قدرة "إسرائيل" على اتخاذ قرارات عسكرية مستقلة، خاصة في ظل فرض بعض الدول قيوداً أو حظراً على تصدير السلاح خلال العمليات العسكرية، ما انعكس على توفر الذخائر والوسائل القتالية.

وأشار التقرير كذلك إلى أن نقص المعدات أدى إلى تباطؤ في بعض العمليات العسكرية وطرح مخاوف بشأن تراجع الجاهزية القتالية، إضافة إلى تحذيرات من تأثير ذلك على سلامة الجنود في الميدان.

كما بيّن أن هذه الإشكاليات ليست جديدة، إذ ظهرت مؤشرات مشابهة عقب حرب لبنان الثانية وعمليات عسكرية سابقة، إلا أن المؤسسة الأمنية لم تنجح في معالجتها بشكل جذري أو وضع خطة استراتيجية متكاملة للاكتفاء الذاتي العسكري.

وانتقد التقرير غياب التخطيط الحكومي طويل المدى، مشيراً إلى أن قضايا الأمن الصناعي العسكري لم تُطرح بشكل جدي على مستوى الحكومة أو المجلس الوزاري المصغر، كما لم يتم إعداد سياسة شاملة لتأمين المخزونات الاستراتيجية من المواد الحساسة.

وأضاف أن وزارة الدفاع لم تضع قبل الحرب خطة واضحة لتأمين المواد الخام اللازمة للإنتاج السريع في حالات الطوارئ، ولم تخصص ميزانيات كافية لتعزيز المخزون الاستراتيجي، فيما لم يُنفذ قرار سابق بتوسيع خطوط الإنتاج بالشكل المطلوب.

وخلص التقرير إلى أن الاعتماد الكبير على الاستيراد الخارجي كشف ثغرات جوهرية في المنظومة العسكرية، وأدى إلى آثار عملياتية مباشرة خلال الحرب الحالية، في وقت تواجه فيه "إسرائيل" استنزافاً متزايداً نتيجة تعدد الجبهات.

وبحسب مراقبين، فإن التقرير يُعد اعترافاً رسمياً بحجم الضغط الذي فرضته الحرب الممتدة منذ "طوفان الأقصى"، وما تبعها من تصعيد إقليمي، على القدرات العسكرية والصناعية، بما يضع تحديات كبيرة أمام قدرة "إسرائيل" على خوض حروب طويلة دون دعم خارجي واسع.