متابعات: أطلقت وزارة الاقتصاد بغزة، اليوم الأحد، تحذيرات من فوضى بنيوية تعصف بقطاع التجارة والاستيراد عبر المعابر، واصفةً إغراق الأسواق بالسلع الكمالية في ظل الاختفاء شبه التام للغذاء والدواء الأساسي بـ "المفارقة المؤلمة والمدمرة".
وقالت ممثلة الوزارة، وفاء أبو عصر، بتصريحات صحفية، إن الواقع الحالي يكشف عن عجز واضح في إدارة الاستجابة الإنسانية وترتيب أولويات الاستيراد. مؤكدة أن المواطن الفلسطيني يخوض اليوم "حرباً من نوع آخر" لتأمين لقمة العيش والدواء.
وتشهد الأسواق وفرة بالسلع الرفاهية غير الضرورية، مقابل شح بالسلع الحيوية الأساسية مثل: الطحين، البقوليات، حليب الأطفال، والأدوية؛ ما أدى لارتفاع أسعارها بصورة جنونية تفوق القدرة الشرائية للمواطنين الذين استنزفت الحرب دخلهم، وفقا لـ "أبو عصر".
وتعقيبا على الاحتكار، أشارت "أبو عصر" إلى أن رخص الاستيراد المحدودة عبر المعابر تذهب لصالح فئة معينة من التجار، ما يحرم عامة المستهلكين من السلع الضرورية.
وحذرت من أن استمرار هذا الخلل يهدد بتفشي سوء التغذية والأمراض المزمنة لدى الأطفال وكبار السن، محولة الأزمة الاقتصادية إلى كارثة صحية طويلة الأمد.
وطالبت وزارة الاقتصاد بضرورة فرض الأولوية المطلقة لدخول السلع الغذائية والطبية، واعتماد قائمة وطنية ملزمة لجميع الجهات لتوجيه شاحنات الاستيراد نحو الاحتياجات الفعلية الفورية.
وبحسب آخر معطيات المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، فإن نسبة دخول الشاحانات للقطاع لا تتعدى 37% من الاحتياج المتفق عليه، المقدر بـ 600 شاحنة يومياً، وفق البروتوكول الإنساني بحسب اتفاق وقف إطلاق النار.
وكشفت التقديرات أن ما يدخل القطاع فعلياً لا يتجاوز في بعض الفترات 3% إلى 5% من الاحتياجات اليومية الحقيقية لنحو 2.4 مليون نسمة.
وفيما يخص الواقع الصحي بقطاع غزة، فأشار مدير مستشفى الشفاء بغزة، اليوم الأحد، أن القطاع الصحي يعاني نقصا حادا بالمستهلكات الطبية، إضافةً لنقص الأدوات اللازمة للجراحات، بنسبة قد تصل إلى 80%.
ونبَّه أبو سلمية إلى أنَّ أكثر من 50% من الأدوية الأساسية غير متوفرة، وكذلك 40% من أدوية الطوارئ التي تعني إنقاذ الحياة.