سفينة فتح أمام المضيق الثامن
نشر بتاريخ: 2026/05/09 (آخر تحديث: 2026/05/09 الساعة: 18:43)

في بحر فتح الواسع، بمساحة الانتشار الفلسطيني على وجه المعمورة، توجد مضائق يتحتّم على سفينتها عبورها، وقد تمكّنت من اجتياز سبعةٍ منها، أمّا الثامن فما تزال سفينتها واقفةً بحمولتها البالغة حتى الآن ألفين وخمسمائة وبضع عشرات، ويبدو أن أعداداً إضافيةً سيلتحق بها بما يقدّر بعشرات أو مئات الجدد، وفي بعض التقديرات ربما يصل العدد النهائي إلى أربعة آلاف.

في مؤتمرات فتح السابقة كان يجري تجاوز معضلة العدد، بإضافات ترضيةٍ تبدأ من اليوم الأول، وتستمر حتى اليوم الأخير، دون اكتراثٍ للقواعد المعمول بها في تنظيم المؤتمرات وقوانين عملها.

المؤتمران الأول والثاني كانا محدودي العدد، أمّا الثالث، فكان بداية لمؤتمراتٍ موسّعة، وظلّت أرقام المشاركين في المؤتمرات ترتفع إلى أن وصلت الآلاف، وسبب ذلك أن عضوية المؤتمر ليست مرتبةً تنظيميةً ثابتة، كما هو معمولٌ به في الأحزاب والحركات السياسية، بل هي في فتح متغيرةٌ ودون قواعد ثابتة، ما يجعل كل مؤتمر أقرب إلى أن يكون تأسيسياً، وذلك لبعد المسافة الزمنية بين المؤتمر والذي يليه، ولكثرة المنتسبين للحركة لبساطة وتلقائية الانتساب لها، أو ادّعاؤها، حتى قيل بحق لو وصل عدد أعضاء المؤتمر إلى عشرة آلاف، فإن أضعاف هذا العدد سيكونوا غير راضين، لشعورهم بأحقيتهم في العضوية، التي يعتبرونها الاثبات الحاسم لمكانتهم، ومكانة حاضرهم وماضيهم في الحركة الكبرى.

المؤتمر الثامن الذي يبلغ عديد الممنوعين عنه عشرات أضعاف المشاركين فيه، صُمم ليكون مجرد تجمعٍ انتخابي، لاستنساخ وربما معظم القديم في إطاراته العليا، كالمجلس الثوري واللجنة المركزية، وبفعل ضيق الوقت، وغزارة عدد المشاركين، فلن يتبقّى أي هامشٍ للبحث في أوضاع الحركة الداخلية والسياسية، وإذا كان من حق بل ومن واجب أي عضو أن يقول عدة كلماتٍ في المؤتمر فقد يُحتاج إلى سنةٍ على الأقل.

مؤتمرات فتح كانت دائماً هكذا، غير أن الجديد فيها هذه المرة، هو ضخامة العدد أمّا الثابت الذي لا يتغير فهو استنساخ القديم واستيعاب الجديد فيه ولكم بعد ذلك أن تعرفوا كيف تتحول المؤتمرات إلى مضائق.