رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس 'أبو مازن' حفظه اللّه
نشر بتاريخ: 2026/05/07 (آخر تحديث: 2026/05/08 الساعة: 02:08)

رسالة مفتوحة إلى الأخ الرئيس محمود عباس 'أبو مازن' حفظه اللّه ،

بصفتكم رئيساً لحركة "فتح" .

تحية الوطن وبعد ،،

سيادة الأخ الرئيس ،

بعد أستنفاد توجيه عدد من المذكرات إلى أعضاء اللجنة المركزية والجهات المعنية في اللجنة التحضيرية حول مسار الإشكاليات وغياب المعايير الواضحة في إعداد عضوية المؤتمر . ارتأيت أن أتوجّه إلى سيادتكم بهذه الرسالة المفتوحة ، بأعتباركم رئيس الحركة والقائد العام ، لوضع هذه الملاحظات أمامكم بشكل مباشر ومسؤول .

وفقاً للنظام الداخلي لحركة “فتح”، تنص المادة (17/أ) على انعقاد المؤتمر العام مرة كل خمس سنوات بدعوة من اللجنة المركزية، فيما تؤكد المادة (54/و) أن من صلاحيات اللجنة المركزية الدعوة للمؤتمر وإعداد جدول أعماله وتقديم تقاريره ، الأمر الذي يستدعي الالتزام الصارم بالنص وروحه لضمان سلامة التمثيل وشرعية الإجراءات .

سيادة الأخ الرئيس ،

إن ما يرافق التحضير للمؤتمر من إشكاليات تتعلق بآليات اختيار الأعضاء وتركيبة قوائم العضوية وغياب معايير التمثيل في حدود واسعة ، يثير تساؤلات مشروعة داخل الحركة وفي الشارع الفلسطيني ولدى اصدقاء شعبنا حول مدى دقة وعدالة هذه المعايير ، وقدرتها على عكس التمثيل الحقيقي للتاريخ النضالي المقاوم والتنظيمي والسياسي والجماهيري والمؤسساتي للحركة .

وفي هذا السياق ، سُجلت ملاحظات واعتراضات عديدة قُدمت إلى أعضاء اللجنة التحضيرية من داخل الأطر التنظيمية ، دون أن تتلقى ردود أو إجابات واضحة حتى الآن ، رغم استمرار إدخال بعض التعديلات والإضافات على القوائم حتى أمس ، في غياب معايير معلنة وشفافة تحكم هذه العملية من الإضافات . كما أُثيرت ملاحظات داخل الحركة حول حالات تم فيها استبدال بعض الأسماء ممن كانت ضمن عضوية المؤتمر بأسماء اخرى ، وتجاهل أسماء العديد من المناضلين بمسيرة كفاح شعبنا بما لا يعكس بالضرورة المسار التنظيمي الفتحاوي المعروف أو الانتماء الفعلي المستقر ، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول معايير التدقيق والاختيار وضرورة ضبطها وفق أسس واضحة وموحدة .

إن هذه الإشكاليات ، وإن بدت تنظيمية في ظاهرها ، إلا أنها تمس جوهر الثقة الداخلية ومبدأ العدالة في التمثيل ، وتؤثر على صورة المؤتمر ودوره المنتظر في تجديد الحياة الداخلية للحركة وتعزيز وحدتها امام شعبنا والعالم . ومن هنا ، فإن ضرورة تصويب قائمة العضوية وفق الأسس التنظيمية السليمة والتمثيلية ، وبما يضمن معايير واضحة وشفافة في الاختيار وفق النظام لا المزاج ، تصبح مسألة مركزية ، مع أهمية استبعاد كل ما من شأنه تكريس مظاهر المحسوبية أو التحشيد الأنتخابي غير المنضبط لبعض المرشحين المتوقعين أو الاعتبارات غير التنظيمية وغير التمثيلية في تشكيل المؤتمر .

وفي ظل ما يعيشه شعبنا من جرائم وعدوان أستعماري متواصل غير مسبوق وأزمات سياسية واقتصادية خانقة ، تصبح الحاجة ملحة إلى أن يشكل المؤتمر محطة لتعزيز الوحدة الداخلية وتجديد الشرعيات وأهم من ذلك وضوح استراتيجية الرؤية السياسية وبرامجها وادواتها بالصراع مع المشروع الصهيوني ، لا ساحة لتكريس التباينات أو إعادة إنتاج الإشكاليات القائمة وتدوير الأزمات .

سيادة الأخ الرئيس ،

وانطلاقاً من ذلك ، وبهدف الحفاظ على وحدة “فتح” وتماسكها ودورها الوطني من أجل دحر الأحتلال أولاً والوصول الى حق شعبنا في تقرير المصير وتجسيد الدولة المستقلة ذات السيادة والديمقراطية وحل قضية اللاجئين والعودة ، فإن التريث في انعقاد المؤتمر وتأجيله إلى حين إستكمال تهيئة الظروف التنظيمية والسياسية على أسس واضحة وشفافة بتصويب قائمة العضوية التي تم تسريبها دون وجه حق ، قد يشكل خياراً ضرورياً مسؤولاً يضمن تحقيق الأهداف التي سينعقد من أجلها المؤتمر الثامن .

إن حركة “فتح” التي شكلت ركيزة أساسية في المشروع الوطني التحرري ، بحاجة اليوم إلى مراجعة تعيد الاعتبار لمؤسساتها وأطرها ودورها ، وتستعيد ثقة قواعدها ، بما يعزز دورها في قيادة المشروع الوطني لا إدارة أزماته .

وتفضلوا بقبول فائق الأحترام ،

أخوكم ،

د. مروان إميل طوباسي ،

- عضو المجلس الأستشاري لحركة "فتح " .

- وكيل وزارة ومحافظ سابق وسفير متقاعد .

- عضو مجلس أمناء الهيئة الإسلامية المسيحية للدفاع عن المقدسات.