في زمنٍ كانت فيه فتح تعني البندقية والكرامة، أصبحنا اليوم أمام نسخة مطوّرة، أو بالأحرى مُشوّهة، اسمها "مزرعة"، مزرعة لها مالك واحد، وعائلة واحدة، وورثة جاهزون، وكل من لا يعجبه المشهد، فليبحث له عن أرضٍ أخرى يزرع فيها كرامته...
"مؤتمر اللِّمّة الحلوة" ليس مؤتمر حركة تحرر، بل أشبه بجلسة عائلية مغلقة، القهوة مُرّة، والقرارات أحلى من اللازم، طالما أنها تُوزَّع داخل نفس العائلة، هنا لا مكان لمناضلٍ قديم، ولا لصوتٍ مختلف، ولا حتى لذاكرة الشهداء التي يبدو أنها أصبحت عبئًا ثقيلًا على جدول الأعمال...
زمان كان الفتحاوي يُعرف من صوته العالي في وجه الاحتلال، اليوم يُعرف من صمته المطبق أمام "الوراثة الشرعية" التي لم يرد ذكرها لا في النظام الداخلي ولا في تاريخ الحركة، علاوة على ذلك طارق وياسر ليسا مجرد أسماء، بل مشروع واضح، تحويل حركة بحجم وطن إلى شركة عائلية محدودة المسؤولية، رأس مالها النضال القديم، وأرباحها تُوزَّع على المقربين...
لذلك المناضل الحقيقي اليوم يقف حائرًا، هل يضحك أم يبكي؟ يضحك لأن المشهد صار كاريكاتوريًا لدرجة السخرية، ويبكي لأن هذا الكاريكاتير يُكتب بدماء من كانوا يومًا يؤمنون أن فتح أكبر من أي شخص، وأوسع من أي عائلة...
"اللِّمّة الحلوة" جمعت من؟ نفس الوجوه، نفس التصفيق، نفس الخطابات المعلّبة، وكأن الحركة دخلت في وضع "إعادة التشغيل"، لكن دون تحديث، فقط تثبيت نفس الأخطاء، مع إضافة ميزة جديدة توريث الثورة.
حيث في هذا المؤتمر، لا تُطرح الأسئلة، بل تُوزّع الإجابات مسبقًا، لا مكان للنقاش، لأن كل شيء محسوم القيادة باقية، والورثة جاهزون، والكوادر؟ مجرد ديكور يُستخدم عند الحاجة، ثم يُعاد إلى المخزن حتى إشعار آخر...
أما ماء الوجه الذي كان يومًا يلمع في جبين المناضلين، فقد تبخّر تحت شمس المصالح الضيقة، لم يعد هناك خجل، ولا حتى محاولة لتجميل الصورة، الوقاحة أصبحت سياسة، والتوريث أصبح "خيارًا تنظيميًا"، ومن يعترض يُصنّف فورًا خارج "اللِّمّة"...
الخلاصة؟؟؟
فتح التي عرفها الناس كانت فكرة… والآن أصبحت ملكية خاصة...
كانت ثورة… وأصبحت مزرعة...
وكان رجالها يصنعون التاريخ… واليوم يُكتب التاريخ بأسماء الأبناء...
ويبقى السؤال المؤلم:
هل ما نراه هو نهاية انحراف… أم بداية إعلان رسمي لوفاة فكرة اسمها "فتح"؟؟؟