في هرولتهم إلى الحضور، كهرولة الباكيات إلى دار الميت، يخلقون غياباً كثيفاً يسرق الألوان. فـ "اللمّة" تُلوّح ببياض لا لون بعده. وكلما ازداد العدد، بمعايير القوائم،، يتسع فراغهم السلبي الذي يراه الجميع وسيلمسونه أكثر فأكثر، بعد انفضاض السامر. ينشغلون في هذه اللحظة بمتطلب اليوم، لكن الحكاية كلها، بالحدس والحواس؛ لا تلبي متطلبات الغد!
هؤلاء المترفون بالأوصاف النقيضة، المسرفون ـ لأسبابهم المُبهمة ـ في البحث عبثٍ لا بد منه، لن يفلحوا في شطب حق النافذة في النظر الى العابرين، ولا في حماية المعنى من الهباء. إن ملخص ما سيفلحون فيه هو اختصار الوداع. فالتسليم للعدو، منصوص عليه بالصوت والصورة، في أحاديث الداعي إلى "لمّة" التكاذب، بمعنى أن النتيجة، عند اختبار الوجود، ستُفضي الى عبث أبيض. فجفاف "الرأس" وسفاهته لا تداوي أوجاع المفاصل.
هؤلاء الذين ينتظرون حصاداً دونما غرس، يٌضيّعون وقتهم، ومثلهم أولئك الذين تذرعوا بمهمة إنهاض "فتح" المُسجّاة أمامهم، طالما أن "اللمّة" محض أناس لا يرغبون في الوصول الى معنى أو فحوى أو ذروة. أو طالما أن جزيرة مالطا، ومعها أي معهد تعليمي صغير، في أمريكا نفسها، تفوق على رام الله، في تظهير التعاطف مع غزة. فلا شيء أدق في اختبار جدوى النخب الاجتماعية السياسية، من الحراك الشعبي، وبعدئذٍ لا معنى لـصخب "اللمّة"!