هارتس : حرب إيران تربك الداخل الأمريكي وسط تراجع شعبية ترامب
نشر بتاريخ: 2026/04/25 (آخر تحديث: 2026/04/25 الساعة: 15:36)

تل أبيب: قال المعلق الإسرائيلي في صحيفة هآرتس، نتانيل شلوموفيتز، إن الساحة السياسية في الولايات المتحدة تشهد تحولات متسارعة على وقع الحرب مع إيران.

وأشار شلوموفيتز، إلى تسجيل تراجع لافت في شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفق عدة استطلاعات حديثة أظهرت انخفاض التأييد إلى ما بين 33% و36%، في مستويات توصف بأنها الأدنى منذ توليه السلطة.

وأضاف “هذا التراجع، الذي يتزامن مع استمرار العمليات العسكرية، يعكس تنامي القلق داخل الرأي العام الأمريكي من كلفة الحرب وتداعياتها، في وقت يحاول فيه ترامب التقليل من أهمية هذه الأرقام، مستندا إلى استمرار دعمه داخل القاعدة الجمهورية”.

ويضيف ، لكن التطور الأبرز يتمثل في الانقسام داخل التيار اليميني نفسه، حيث برز الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون كأحد أبرز منتقدي الحرب، في خطوة أحدثت صدمة داخل معسكر (ماغا)”.

كارلسون، الذي كان يعد من أقرب الشخصيات إلى ترامب ومن أكثرها تأثيرا على قاعدته الشعبية، أعلن بشكل صريح قطع علاقته بالرئيس ترامب، وذهب أبعد من ذلك بتقديم اعتذار علني عن دعمه السابق، معتبرا أن الحرب على إيران “خطأ استراتيجي” وأن من دعموها “يتحملون مسؤولية أخلاقية عنها”.

هذا الموقف، بحسب نتانيل شلوموفيتز، لا يقتصر على خلاف سياسي عابر، بل يعكس تحولا في مزاج شريحة من المحافظين الذين بدأوا يقارنون الحرب الحالية بتجربة حرب العراق وما رافقها من تداعيات سلبية.

ويكتسب موقف كارلسون أهمية إضافية بالنظر إلى نفوذه داخل القاعدة الجمهورية، إذ يُنظر إليه كأحد أبرز صناع الرأي في التيار المحافظ، بل وكمنافس محتمل على قيادة هذا التيار مستقبلا، سواء عبر الترشح المباشر أو دعم شخصيات مثل جي دي فانس.

في المقابل، رد ترامب بهجوم حاد على منتقديه من داخل معسكره، معتبرا أنهم “يضعفون الجبهة الداخلية”، ومؤكدا تمسكه بخياراته العسكرية، في ظل قناعته بأن حركة “ماغا” تدين له بالولاء.

ويقول نتانيل شلوموفيتز، أن هذا الصراع يكشف عن رهانين متناقضين داخل اليمين الأمريكي، الأول يقوده ترامب، ويرتكز على استمرار ولاء القاعدة بغض النظر عن تطورات الحرب، والثاني يتبناه كارلسون، ويقوم على توقع تآكل هذا الدعم مع مرور الوقت وارتفاع كلفة المواجهة.

وبين هذين المسارين، تبدو الساحة السياسية الأمريكية مقبلة على مرحلة إعادة تشكيل داخل التيار المحافظ، قد تحدد ملامح المنافسة على السلطة في المرحلة المقبلة، خاصة إذا استمرت الحرب وتعمقت تداعياتها داخليا وخارجيا.