رام الله – حذّر رئيس اتحاد المستشفيات الأهلية والخاصة، يوسف التكروري، من خطر انهيار وشيك يهدد عمل المستشفيات في فلسطين، في ظل الأزمة المالية الحادة التي تواجهها الحكومة، وما نتج عنها من تراكم كبير في المستحقات المالية وانعكاس مباشر على مستوى الخدمات الصحية.
وأوضح التكروري في تصريحات صحفية أن المستشفيات الأهلية والخاصة تعمل في ظروف “صعبة ومعقدة للغاية”، مشيرًا إلى أن السبب الرئيسي للأزمة يعود إلى عجز الحكومة، ممثلة بوزارتي الصحة والمالية، عن سداد مستحقات بدل شراء الخدمة.
وبيّن أن إجمالي الديون المستحقة للمستشفيات بلغ نحو 2.6 مليار شيقل، فيما وصلت ديون شركات الأدوية وموردي المستلزمات الطبية إلى قرابة 1.6 مليار شيقل، ما يرفع إجمالي المديونية على القطاع الصحي إلى أكثر من 4 مليارات شيقل.
وأشار إلى أن هذه الأزمة، المستمرة منذ أكثر من عام ونصف، أدت إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إضافة إلى عجز المستشفيات عن دفع رواتب الموظفين بشكل كامل، حيث تكتفي بصرف سلف مالية فقط للعاملين.
وأضاف أن الطواقم الطبية تواصل عملها رغم الظروف القاسية، لكنه حذّر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات وفقدانها القدرة على الاستمرار.
وأوضح أن الأزمة تفاقمت بعد قرارات توطين الخدمات الطبية داخل فلسطين عام 2019، والتي أدت إلى توسع المستشفيات واستحداث خدمات جديدة دون توفير غطاء مالي كافٍ، خاصة في ظل تداعيات جائحة كورونا والأحداث التي أعقبت السابع من أكتوبر.
وكشف أن بعض المستشفيات اضطرت إلى تقليص خدماتها أو إغلاق أقسام، فيما توقفت أخرى عن استقبال مرضى جدد، خصوصًا في الحالات التي تتطلب أدوية أو تجهيزات غير متوفرة، مؤكدًا أن هذه الإجراءات جاءت بشكل قسري نتيجة نقص الموارد.
وأشار إلى أن الأزمة امتدت لتشمل شركات الأدوية والموردين، الذين لم يعودوا قادرين على تزويد القطاع الصحي بالمستلزمات بسبب عدم تسديد مستحقاتهم، ما أدى إلى تعطل سلسلة التوريد.
وفيما يتعلق بالحلول، لفت إلى وجود تحركات محدودة، من بينها دفعات مالية بدعم من البنك الدولي ومنحة مرتقبة من الاتحاد الأوروبي، لكنه شدد على أن هذه الإجراءات “جزئية ولا ترقى إلى حجم الأزمة”.
وأكد التكروري أن استمرار الوضع دون تدخل مالي حقيقي قد يؤدي إلى توقف عدد من المستشفيات عن العمل، محذرًا من تداعيات خطيرة على حياة المواطنين، ومشددًا على ضرورة تدخل عاجل لإنقاذ القطاع الصحي وضمان استمرارية الخدمات الطبية.