أين جامعة الدول العربية وسط حروب الشرق الأوسط؟
نشر بتاريخ: 2026/04/20 (آخر تحديث: 2026/04/20 الساعة: 23:13)

في خضم الحروب المتلاحقة والصراعات المتشابكة في الشرق الأوسط، من غزة إلى لبنان، ومن توترٍ يتصاعد مع إيران، يتكاثف ضجيج الحرب حتى يكاد يحجب الرؤية عن العقل العربي، ويثقل الروح التي أنهكتها الأزمات. وبين هذا الركام من الأحداث، يطفو سؤال مؤلم ومحرج: أين جامعة الدول العربية؟

هل يمكن لجسدٍ أن يستمر بالحياة بعد أن تغادره روحه؟ أم أنه يُترك ليوارى في مقابر النسيان؟ هكذا يبدو المشهد العربي اليوم؛ كيانٌ حاضرٌ في الشكل، غائبٌ في الفعل، تتآكله الانقسامات وتُضعفه الحسابات الضيقة.

لقد غابت جامعة الدول العربية، أو لعلها غُيّبت، في لحظةٍ كانت أحوج ما تكون فيها إلى الحضور. غيابٌ لا يُقاس بالصمت فقط، بل بفراغ الموقف، وبالعجز عن صياغة رؤية موحدة، أو حتى التعبير عن إرادة جماعية قادرة على التأثير.

وكما يقول المثل العربي: "إذا غاب القط، لعبت الفئران"، في إشارة إلى أن غياب الدور العربي الفاعل أفسح المجال لقوى أخرى لتعبث بمصير المنطقة، وتعيد رسم خرائطها وفق مصالحها، دون اعتبارٍ لآلام شعوبها أو تطلعاتها.

ليست هذه الكلمات هجوماً بقدر ما هي عتابٌ موجوع، عتابٌ لكيانٍ كان يُفترض أن يكون مظلةً جامعة، وصوتاً موحداً، وعمقاً استراتيجياً يحمي الأمة من التشتت والانهيار. عتابٌ لغيابٍ لم يكن يجب أن يكون، ولحضورٍ بات شكلياً أكثر منه فعلياً.

فهل تعود جامعة الدول العربية إلى دورها الطبيعي؟

هل تستعيد مكانتها في وجدان الشعوب العربية، لتكون مصدر طمأنينة لا عنوان خيبة؟

وهل يمكن أن يتحول هذا الشرق الأوسط من ساحة صراعٍ دائم إلى فضاء استقرارٍ وتنمية، تُطوى فيه صفحة الحروب، وتُمحى عنه وصمة "العالم الثالث"؟

إن الإجابة لا تكمن في البيانات ولا في القمم الموسمية، بل في إرادة سياسية حقيقية، تُعيد تعريف العمل العربي المشترك، وتمنح الشعوب ما تستحقه من كرامةٍ وأمان.

حتى ذلك الحين، سيبقى السؤال معلقاً، يثقل الضمير العربي:

أين جامعة الدول العربية؟