انتشار 300 علم ورموز دينية في الضفة.. “سيادة بصرية” تعيد تشكيل المشهد الجغرافي
نشر بتاريخ: 2026/04/19 (آخر تحديث: 2026/04/20 الساعة: 02:49)

تشهد الضفة المحتلة تصاعدًا ملحوظًا في ممارسات استيطانية تتجاوز السيطرة الميدانية المباشرة، لتتجه نحو فرض هوية بصرية وثقافية جديدة عبر نشر مكثف لأعلام الاحتلال والرموز الدينية والتسميات التوراتية، في خطوة يصفها مختصون بأنها محاولة لترسيخ واقع استيطاني دائم.

وخلال الأسبوعين الماضيين، رُصد انتشار واسع لأعلام الاحتلال على امتداد الطرقات، إلى جانب نصب مجسمات دينية مثل الشمعدان ونجمة داوود في الميادين العامة وعلى قمم التلال، في مشهد يعكس تحول أدوات السيطرة من الأرض إلى الفضاء البصري العام. كما تُستخدم تسمية “يهودا والسامرة” للدلالة على الضفة الغربية في الخطاب الإسرائيلي، في إطار تعزيز الرواية التاريخية الخاصة بالمشروع الاستيطاني.

ويتزامن هذا التصعيد مع استمرار اعتداءات المستوطنين، حيث سُجلت 443 اعتداءً منذ 28 فبراير/شباط الماضي، وسط تصاعد في وتيرة العنف. ووفق معطيات فلسطينية، فقد أسفرت الاعتداءات منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 عن مقتل أكثر من 1140 فلسطينيًا وإصابة نحو 11,750 آخرين.

ويشير مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان حسن بريجية إلى أن هذه الممارسات تندرج ضمن ما وصفه باستراتيجية “القوة الناعمة”، موضحًا أنها تطورت من مجرد رفع رموز وأعلام إلى السيطرة على مبانٍ عامة، كما حدث في بلدة حوارة جنوب نابلس، حيث أزيل العلم الفلسطيني ورفع علم الاحتلال فوق مدرسة ثانوية، في ظل حماية من القوات الإسرائيلية.

من جهته، يرى الخبير في الشأن الإسرائيلي علاء الريماوي أن هذه الظاهرة تحمل ثلاثة أبعاد رئيسية: الأول موجه للفلسطينيين بهدف تكريس فكرة أن الضفة المحتلة جزء من المشروع الإسرائيلي، والثاني للمستوطنين عبر تقديم المنطقة كحيّز ثقافي إسرائيلي، والثالث للمجتمع الدولي لتطبيع واقع الاستيطان باعتباره أمرًا واقعًا.

ويضيف الريماوي أن الهدف النهائي يتمثل في إعادة تشكيل حالة السيطرة الشاملة وصولًا إلى ما وصفه بـ“دولة المستوطنين” في الضفة المحتلة.

كما يشير إلى أن استخدام الرموز الدينية والتسميات التوراتية مثل “شكيم” لنابلس و“حبرون” للخليل و“شمرون” لشمال الضفة، يهدف إلى إعادة صياغة الوعي التاريخي والجغرافي وربط المواقع الفلسطينية بروايات دينية إسرائيلية.

وتشمل هذه الممارسات أيضًا استهداف مواقع دينية، مثل “قبر يوسف” في نابلس، الذي يُثار حوله جدل تاريخي، حيث تؤكد مصادر أكاديمية أنه ضريح لشيخ مسلم يُدعى يوسف دويكات، في حين تعتبره إسرائيل موقعًا دينيًا يهوديًا، ما يعكس استمرار الصراع على الرواية والهوية في المنطقة.