ثلاثة عوامل تقود ارتفاع أسعار القطن عالميًا وسط تداعيات الحرب على إيران
نشر بتاريخ: 2026/04/19 (آخر تحديث: 2026/04/20 الساعة: 02:56)

شهدت أسواق القطن العالمية ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار خلال الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/شباط، في وقت كانت فيه أسواق الطاقة تتصدر مشهد الاضطراب العالمي، خاصة مع التوتر في مضيق هرمز.

وبينما كانت الصدمة الأولى تتركز في النفط والغاز، امتدت التداعيات سريعًا إلى سوق القطن، الذي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بسلاسل الإنتاج العالمية، من الزراعة إلى النقل والصناعة.

وبحسب بيانات السوق، ارتفع مؤشر القطن المرجعي عالميًا "كوتلوك إيه" من 1.63 دولار للكيلوغرام في فبراير/شباط إلى 1.70 دولار في مارس/آذار، أي بزيادة تتجاوز 4%، كما سجلت العقود الآجلة في بورصة نيويورك مكاسب تراوحت بين 65 و75 سنتًا للرطل خلال الفترة نفسها.

ويشير تحليل حركة السوق إلى أن هذا الارتفاع لم يكن ناتجًا عن نقص مباشر في المعروض، بل عن "علاوة مخاطر" مرتبطة بالاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل.

أما العامل الثاني فيتعلق بارتفاع أسعار المدخلات الزراعية، وعلى رأسها الأسمدة مثل اليوريا، التي سجلت زيادة تجاوزت 50% خلال مارس/آذار، إضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود المستخدم في الزراعة والشحن، ما رفع كلفة إنتاج القطن بشكل مباشر.

العامل الثالث يتمثل في ارتفاع أسعار الألياف الصناعية، خصوصًا البوليستر، الذي يُعد المنافس الرئيسي للقطن في صناعة المنسوجات. ومع ارتفاع أسعار النفط، زادت تكلفة إنتاج البوليستر، ما عزز تنافسية القطن نسبيًا في السوق العالمية.

إلى جانب العوامل الإنتاجية، ساهمت التحركات المالية في تسريع ارتفاع الأسعار، حيث أظهرت بيانات لجنة تداول السلع الآجلة الأمريكية تحولًا كبيرًا في مراكز المضاربين من البيع إلى الشراء خلال أسابيع قليلة، ما ضخ زخمًا إضافيًا في السوق.

ورغم هذا الارتفاع، تشير بيانات وزارة الزراعة الأمريكية إلى أن المعروض العالمي من القطن لا يزال قويًا، مع توقعات بإنتاج يتجاوز 121 مليون بالة خلال موسم 2025/2026، وهو ما يعني أن السوق لا تعاني من نقص فعلي، بل من تأثيرات جيوسياسية وتكاليف تشغيلية متصاعدة.

في المحصلة، بينما تصدرت الطاقة مشهد الأزمة، تكشف حركة القطن كيف يمكن للصدمات الجيوسياسية أن تمتد إلى سلع زراعية وصناعية بعيدة ظاهريًا عن بؤرة التوتر، لكنها مرتبطة بها عبر شبكة عالمية معقدة من الإمدادات والتكاليف والأسواق المالية.