بوليتيكو: العالم يتجه لمرحلة ما بعد الهيمنة الأمريكية وسط تراجع فعالية سياسة الضغط
نشر بتاريخ: 2026/04/15 (آخر تحديث: 2026/04/15 الساعة: 20:30)

واشنطن – تشير تطورات المشهد الدولي إلى تحولات عميقة قد تمهد لنهاية حقبة القطبية الواحدة، في ظل تراجع قدرة الولايات المتحدة على فرض إرادتها منفردة، مقابل صعود نزعة عالمية متزايدة نحو الاستقلال السياسي والاقتصادي.

وفي هذا السياق، تواجه إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات متصاعدة، مع تزايد رفض الدول لنهج الضغط والإكراه الذي تتبناه واشنطن.

ووفق تقرير نشره موقع بوليتيكو، فإن العالم يشهد حالة “تمرد” متنامية، حيث لم تعد القوى الدولية والإقليمية تستجيب بسهولة للضغوط الأمريكية، بل باتت تميل إلى مقاومتها.

ويعزو التقرير هذا التحول إلى اعتماد الإدارة الأمريكية على أدوات تقليدية، مثل العقوبات الاقتصادية والرسوم الجمركية والتهديد بالقوة العسكرية، في محاولة لفرض تنازلات سياسية، وهو ما بدأ يأتي بنتائج عكسية.

وأشار التقرير إلى أن دولًا عدة باتت ترفض الانصياع للضغوط الأمريكية، حيث انسحبت إيران من مسارات تفاوضية مع واشنطن، مفضّلة الاستمرار في المواجهة بدل القبول بالشروط المطروحة.

وفي أوروبا، تتزايد مؤشرات التباعد عن الولايات المتحدة، مع تنامي الدعوات لتعزيز الاستقلال الأمني والاقتصادي، إلى جانب تحولات سياسية داخل القارة، من بينها ما شهدته المجر من تغيّرات انتخابية أثّرت على حلفاء واشنطن.

كما لفت التقرير إلى تصاعد مواقف دولية رافضة للنهج الأمريكي، بما في ذلك تصريحات لـالبابا ليو الرابع عشر، حملت دلالات سياسية واضحة.

وانتقد التقرير ما وصفه بفهم مبسط لدى الإدارة الأمريكية لطبيعة العلاقات الدولية، معتبرًا أن التعامل مع الدول ككيانات يمكن توجيهها بسهولة يتجاهل تعقيدات التوازنات الدولية، حيث يؤدي الضغط غالبًا إلى ردود فعل عكسية.

وفي هذا الإطار، حذّر ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، من أن استمرار سياسة “الضغط والإكراه” دون مراجعة قد يؤدي إلى مزيد من الإخفاقات، خصوصًا في ملفات حساسة مثل الملف الإيراني.

كما أبدى دبلوماسيون أجانب قلقهم من غياب التقييم الدقيق داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، ما قد يزيد من احتمالات التصعيد.

وتعكس تصريحات نائب الرئيس جيه دي فانس، التي اتهم فيها طهران برفض الشروط الأمريكية، طبيعة الخطاب الأحادي الذي قد يفاقم الفجوة مع الخصوم وحتى الحلفاء.

في المقابل، تدافع الإدارة الأمريكية عن سياساتها، معتبرة أنها تهدف إلى تصحيح اختلالات مزمنة في النظام الدولي، سواء في التجارة أو تقاسم الأعباء الأمنية.

غير أن التقرير يشير إلى أن النتائج على الأرض تسير في اتجاه معاكس، حيث تدفع هذه السياسات الدول إلى تنويع شراكاتها وتقليل اعتمادها على الولايات المتحدة.

ويبرز ذلك بشكل خاص في أوروبا، حيث أثارت مقترحات مثل ضم جزيرة غرينلاند قلقًا واسعًا، وساهمت في تسريع الجهود لتعزيز الاستقلال الدفاعي ضمن إطار حلف شمال الأطلسي بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.

ويخلص التقرير إلى أن العالم يتجه نحو مرحلة “ما بعد الهيمنة الأمريكية”، حيث ستظل واشنطن لاعبًا رئيسيًا، لكنها لن تكون قادرة على فرض سياساتها بشكل منفرد، ما يفرض عليها تبني نهج أكثر توازنًا يقوم على التفاوض والشراكة بدل الإملاء.