العفو الدولية: مليارا إنسان يعيشون في "مناطق تضحية" بسبب الوقود الأحفوري
نشر بتاريخ: 2026/04/01 (آخر تحديث: 2026/04/01 الساعة: 22:02)

قالت منظمة العفو الدولية إن نموذج الاقتصاد القائم على الوقود الأحفوري حوّل مناطق واسعة حول العالم إلى ما وصفته بـ"مناطق تضحية"، يعيش فيها نحو ملياري إنسان في ظروف خطرة بالقرب من منشآت النفط والغاز والفحم.

وفي مذكرة قدمتها إلى رئاسة مؤتمر المناخ المقبل كوب 30، دعت المنظمة إلى انتقال عادل ومنظم ومتساوٍ بعيدًا عن الوقود الأحفوري، يستند بشكل صريح إلى مبادئ وقوانين حقوق الإنسان، مع الالتزام بحصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، وتطبيق مبدأ "الملوِّث يدفع" وتحقيق الإنصاف بين الدول والشعوب.

وأكدت أن أزمة المناخ تمثل في جوهرها أزمة حقوق إنسان، إذ تؤثر بشكل غير متكافئ على الفئات الأكثر تهميشًا، مثل المجتمعات الفقيرة والأقليات العرقية والشعوب الأصلية، داعية إلى معالجة الأسباب الجذرية للأزمة بدل الاكتفاء بالحلول التقنية لخفض الانبعاثات.

وأشارت إلى أن نحو ملياري شخص يعيشون على بُعد خمسة كيلومترات من بنى تحتية مرتبطة بالوقود الأحفوري، بما في ذلك الآبار والمصافي ومحطات الفحم وخطوط الأنابيب، بينهم مئات الملايين من الأطفال، ما يعرضهم لمخاطر صحية وبيئية جسيمة، مثل السرطان وأمراض القلب والجهاز التنفسي، إلى جانب تلوث المياه والتربة.

ولفتت إلى أن هذه المخاطر تتركز بشكل خاص في دول الجنوب العالمي والمجتمعات المهمشة، في نمط وصفته بـ"العنصرية البيئية" التي تعيد إنتاج أشكال من الظلم التاريخي.

وانتقدت المنظمة اعتماد بعض السياسات المناخية على القروض وشروط التقشف لتمويل التحول نحو الطاقة النظيفة، محذّرة من أن ذلك قد يؤدي إلى ما سمّته "الاستعمار الأخضر"، عبر تعميق تبعية الدول النامية بدل تحريرها من الاقتصاد الأحفوري.

وشددت على ضرورة أن يتحمل المنتجون الكبار للوقود الأحفوري والدول الأكثر مسؤولية عن الانبعاثات العبء الأكبر من تكلفة التحول، عبر فرض ضرائب تصاعدية على الأرباح، وإعادة توجيه الدعم المالي الضخم من هذا القطاع نحو الطاقة المتجددة وحماية المجتمعات المتضررة.

كما نبهت إلى وجود "فجوة حوكمة" في النظام المناخي العالمي، في ظل غياب إطار قانوني واضح يقيّد إنتاج الوقود الأحفوري، رغم تركيز اتفاق باريس للمناخ على خفض الانبعاثات دون مساءلة مباشرة للمنتجين.

وأكدت في ختام بيانها أن الحق في بيئة نظيفة وصحية ومستدامة هو حق أساسي من حقوق الإنسان، مشددة على أن الانتقال العادل بعيدًا عن الوقود الأحفوري ليس خيارًا سياسيًا، بل التزام قانوني وأخلاقي لحماية حقوق الأجيال الحالية والمستقبلية.