بروفايل|| أحمد قعبور.. "صوت فلسطين" الذي لم يضع بوصلته يوماً
نشر بتاريخ: 2026/03/27 (آخر تحديث: 2026/03/27 الساعة: 22:40)

في رحلة فنية امتدت لنحو نصف قرن، لم يكن الفنان اللبناني الراحل أحمد قعبور (1955-2026) مجرد ملحن أو مغنٍ عابر، بل كان "أيقونة" حية للمقاومة، ارتبط اسمه بالهوية النضالية الفلسطينية حتى ظن الكثيرون أنه فلسطيني المنبت والهوية. غادرنا قعبور تاركاً خلفه حنجرةً لم تساوم، وألحاناً ستبقى "مانفيستو" ثورياً لكل الأجيال المطالبة بالحرية.

"أناديكم": النشيد الذي زلزل عروش الصمت

في عام 1975، وبينما كانت بيروت تشتعل، أطلق قعبور صرخته الكبرى "أناديكم" المستمدة من قصيدة الشاعر توفيق زياد.

لم تكن مجرد أغنية، بل تحولت إلى نشيد عابر للحدود، يتردد في مخيمات اللجوء، ويهتف به الأسرى خلف القضبان، ويصدح في مسيرات المقاومة في غزة والقدس.

جسد فيها قعبور انحيازه المطلق لـ "الأرض" و"الإنسان"، مؤكداً أن الفن هو السلاح الأطول نفساً في معركة الوجود.

 نبض الضفة وصوت المخيم

ارتباط قعبور بفلسطين لم يتوقف عند أغنية واحدة؛ فقد واكب بصدق كل محطات الوجع الفلسطيني.

يا نبض الضفة: كانت الأغنية التي رافقت الانتفاضة الكبرى، وحملت في طياتها عنفوان الشباب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال.

يا رايح صوب بلادي: نشيد الحنين والعودة الذي لامس قلوب ملايين اللاجئين في شتات الأرض.

لم يغنِّ قعبور لفلسطين من "أبراج عاجية"، بل عاش آلام المخيمات في لبنان، واعتبر أن "فلسطين في قلبه هي لبنان، ولبنان هو فلسطين".

مواقف لا تقبل المساومة

عُرف قعبور بكونه "الفنان الموقف"، حيث تميزت مسيرته برفض التطبيع حيث ظل متمسكاً برفض أي تقارب مع الاحتلال، معتبراً أن الفن الملتزم هو حائط الصد الأول ضد محاولات محو الهوية.

كما التزم بالقضايا العربية، إذ لم تكن فلسطين وحدها وجهته، بل غنى للإنسان والحرية في كل مكان، مؤكداً أن "الكلمة لا تموت، والأحرار لا يموتون".

قبل رحيله في مارس 2026 بعد صراع مع مرض السرطان، كان لا يزال يحمل همّ صمود غزة، ويحضرة حتى الرمق الأخير لأعمال فنية توثق ملحمة الصبر في القطاع.

إرثٌ خالد في وجدان فلسطين

رحل أحمد قعبور في بيروت، لكنه ترك وصيته في أزقة القدس وعلى أبواب غزة. هو الفنان الذي استطاع أن يحول "اللحن إلى بندقية" والكلمة إلى ميثاق شرف. سيبقى صوته وهو يقول: "أبوس الأرض تحت نعالكم.. وأقول أفديكم" هو النداء الذي لا يخفت، والعهد الذي لا ينكسر.