تقرير أمريكي: الحرب على غزة تُفاقم كارثة بيئية تمتد إلى شرق المتوسط
نشر بتاريخ: 2026/03/18 (آخر تحديث: 2026/03/18 الساعة: 13:35)

واشنطن – حذّرت مجلة أمريكية متخصصة في علوم البيئة من أن الحرب في قطاع غزة تسببت في كارثة بيئية متصاعدة لم تعد تقتصر على حدود القطاع، بل امتدت تداعياتها إلى نطاق إقليمي عبر البحر الأبيض المتوسط، بما يهدد النظم البيئية البحرية وصحة السكان في عدة دول.

وبحسب تقرير نشرته مجلة "بروجريسيف"، فإن الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية في غزة أدى إلى إطلاق ملوثات خطرة تنتقل من اليابسة إلى البحر، قبل أن تحملها التيارات البحرية إلى مناطق أوسع.

وأشار التقرير إلى أن البحر كان يشكل مصدرًا رئيسيًا للغذاء والعمل لسكان غزة، إلا أن الاعتداءات الإسرائيلية ألحقت أضرارًا كبيرة بقطاع الصيد والبنية التحتية الساحلية، إلى جانب فرض قيود على الوصول إلى البحر، ما أدى إلى انهيار هذا القطاع الحيوي وفقدان مصدر مهم للغذاء.

وفي السياق ذاته، أدى القصف إلى تدمير أنظمة الصرف الصحي ومحطات المعالجة، ما تسبب في تدفق كميات كبيرة من المياه العادمة غير المعالجة إلى البحر، فضلًا عن تسرب مواد كيميائية سامة من الذخائر وبقايا المباني، بما في ذلك معادن ثقيلة وجسيمات دقيقة.

وأكد التقرير أن هذه الملوثات لا تبقى محلية، بل تنتقل عبر التيارات البحرية إلى سواحل دول مجاورة مثل "إسرائيل" وتركيا وقبرص، ما يمنح الأزمة طابعًا إقليميًا متفاقمًا.

كما أشار إلى رصد بكتيريا وفيروسات خطيرة في المياه الساحلية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة، ويزيد من مخاطر الأمراض، فضلًا عن تأثيره على سلامة المأكولات البحرية ومصادر المياه العذبة، خاصة في ظل اعتماد دول المنطقة على تحلية مياه البحر.

وحذّر من مخاطر التخلص من أنقاض المباني في البحر، نظرًا لاحتوائها على مواد سامة مثل الأسبستوس، ما قد يؤدي إلى تفاقم التلوث وتدمير النظم البيئية الحساسة.

ولفت التقرير إلى أن ضعف القدرة على إجراء تقييمات بيئية دقيقة، نتيجة تدمير المؤسسات البحثية في غزة، يعيق فهم الحجم الحقيقي للأضرار ويؤخر وضع خطط فعالة للمعالجة وإعادة التأهيل.

كما نقل عن منظمة أطباء بلا حدود أن السلطات الإسرائيلية تعيق إصلاح محطات تحلية المياه المتضررة، في وقت تسهم فيه ندرة المياه العذبة وتلوث مياه الصرف الصحي في تفشي الأمراض.

واختتم التقرير بالتأكيد على أن الأضرار البيئية للحرب في غزة تجاوزت البعد المحلي لتصبح أزمة إقليمية، مشددًا على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لمعالجة التداعيات البيئية، ودعم جهود إعادة الإعمار لتفادي آثار طويلة الأمد تهدد الإنسان والبيئة في المنطقة بأسرها.