الاحتلال يعلن اغتيال علي لاريجاني وإيران تصمت: مصيره لا يزال في دائرة الغموض
نشر بتاريخ: 2026/03/17 (آخر تحديث: 2026/03/18 الساعة: 00:03)

انتقلت الرواية الإسرائيلية بشأن اغتيال علي لاريجاني من مستوى التقارير الأولية إلى تبني سياسي مباشر، بعدما أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل قتلت لاريجاني، قبل أن يؤكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرواية نفسها.

وكانت التقارير الإسرائيلية الأولية قد أشارت إلى استهداف لاريجاني مع بقاء مصيره غير مؤكد بين القتل أو الإصابة، فيما لم يصدر عن الإعلام الإيراني أو الجهات الرسمية في طهران أي تأكيد أو نفي صريح للخبر حتى لحظة إعداد هذا التقرير، ما أبقى الرواية الإسرائيلية في دائرة الادعاء غير المحسوم من الجانب الإيراني، رغم تصاعد مستوى تبني إسرائيل لها.

على صعيد متوازٍ، ظهر على حساب لاريجاني في منصة إكس رسالة بخط اليد تنعى قتلى من البحرية الإيرانية، لكنها لم توضح مصيره أو ترد مباشرة على الإعلان الإسرائيلي، كما لم يُثبت زمن كتابة الرسالة أو الجهة التي نشرتها.

وتكتسب القضية حساسية إضافية، إذ أن لاريجاني كان قد ظهر علناً يوم الجمعة الماضي في مسيرات يوم القدس بطهران، قبل أن يُدرج اسمه بساعات ضمن قائمة أمريكية عُرضت فيها مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن عشرة مسؤولين إيرانيين كبار.

ورد لاريجاني لاحقاً على إدراج اسمه في القائمة الأمريكية عبر حسابه على إكس بنشر مقولة عن الحسين بن علي: "إني لا أرى الموت إلا سعادةً، ولا الحياة مع الظالمين إلا بَرَما". كما رد على وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث بالقول إن "قادتنا كانوا وما زالوا بين الناس، بينما قادتكم في جزيرة إبستين"، في إشارة إلى ما ذكره الوزير بأن القادة الإيرانيين مختبئون.

وتبرز أهمية لاريجاني من كونه أحد رجالات الدولة الأقوياء في إيران، فهو يشغل أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، وكان خلال الأشهر الأخيرة أحد أبرز صناع القرار بعد وفاة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي، كما شغل مناصب محورية بينها رئاسة البرلمان وقيادة المفاوضات النووية، وكان أحد أبرز مستشاري خامنئي.

ويُعرف لاريجاني بكونه "صانع نفوذ" يجمع بين الأمن والدبلوماسية وإدارة الأزمات الداخلية، ما يجعل اغتياله -إذا ثبت رسمياً- استهدافاً لشخصية تربط بين القرار الأمني والخبرة السياسية والدور التفاوضي داخل النظام الإيراني. وتُشير تحليلات إلى أن تداعيات غيابه المحتمل تتجاوز البعد العسكري لتؤثر على آلية صنع القرار في طهران.

وبين إعلان إسرائيل، وصمت طهران، وظهور رسالة غير حاسمة على حسابه في إكس، يبقى مصير علي لاريجاني في مساحة رمادية، إذ تقول إسرائيل إنه قُتل بينما تحجم إيران عن تأكيد الخبر أو نفيه صراحة. ويطرح هذا غموضاً حول من سيخلفه، وما إذا كان خلفه سيكون "معتدلاً وبراغماتياً" كما يوصف لاريجاني أم متشدداً قد يستبعد أي محاولة حوار مستقبلية مع الولايات المتحدة.