أوتشا: تصاعد التهجير في الضفة وتحذيرات من تقويض حل الدولتين
نشر بتاريخ: 2026/02/25 (آخر تحديث: 2026/02/25 الساعة: 19:06)

رام الله – أفاد تقرير صادر عن United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs (أوتشا) بتصاعد ملحوظ في عمليات التهجير القسري والتغييرات البنيوية في السياسات الإسرائيلية المتعلقة بالأراضي في الضفة ، بالتوازي مع استمرار سقوط ضحايا مدنيين خلال النصف الأول من شباط/فبراير 2026.

قتلى وجرحى خلال أسبوعين

ووثق التقرير مقتل ثلاثة فلسطينيين برصاص القوات الإسرائيلية في قلقيلية وأريحا بين 3 و16 شباط/فبراير، ما يرفع عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا منذ مطلع العام إلى تسعة، بينهم طفلان. كما قُتل طفل (15 عاماً) برصاص القوات الفلسطينية في طوباس خلال محاولة اعتقال والده، فيما أُصيبت شقيقته ووالده، ولا تزال ملابسات الحادثة قيد التحقيق.

وخلال الفترة ذاتها، أُصيب 137 فلسطينياً، بينهم 11 طفلاً، منهم 78 برصاص القوات الإسرائيلية و59 على يد مستوطنين. ولم تُسجل إصابات في الجانب الإسرائيلي خلال الفترة المشمولة بالتقرير.

وأشار التقرير إلى استمرار استهداف فلسطينيين أثناء محاولتهم اجتياز الجدار للوصول إلى القدس الشرقية أو إسرائيل، في ظل القيود المفروضة على التصاريح منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.

مخاطر حماية متزايدة للفتيان والرجال

وخلص تحليل صادر عن “مجموعة الحماية” إلى أن الفتيان والرجال في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، يتعرضون بشكل غير متناسب لمخاطر القتل والإصابة والاحتجاز وسوء المعاملة. ووفق المعطيات، شكّل الذكور 97% من ضحايا الاستخدام المفرط للقوة منذ أكتوبر 2023، و99% من حالات الاحتجاز.

كما أشار التحليل إلى تداعيات نفسية واجتماعية طويلة الأمد، إضافة إلى لجوء بعض الأسر إلى آليات تأقلم ضارة، بينها عمالة الأطفال، في ظل تدهور سبل العيش.

قرارات إسرائيلية بشأن الأراضي تثير تحذيرات أممية

وفي 8 شباط/فبراير، وافق المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي على إجراءات توسّع السيطرة الإدارية في الضفة الغربية، تشمل رفع السرية عن سجلات الأراضي، وتوسيع صلاحيات التخطيط والبناء، واستئناف تسجيل الأراضي في المنطقة (ج).

وفي 9 و16 شباط/فبراير، حذر الأمين العام للأمم المتحدة António Guterres من أن هذه التدابير تقوّض آفاق حل الدولتين، وقد تؤدي إلى تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي.

تصاعد هجمات المستوطنين

ووثّق أوتشا ما لا يقل عن 86 هجمة نفذها مستوطنون خلال أسبوعين في 60 تجمعاً فلسطينياً، أسفرت عن إصابة 64 فلسطينياً وتهجير 146 شخصاً، معظمهم في منطقة غور الأردن. كما أُتلفت مئات الأشجار والمركبات، وسُجلت اعتداءات على منشآت مياه وبنية تحتية حيوية.

وفي منطقة عين سامية شرق رام الله، تكررت الاعتداءات على آبار المياه، ما أدى إلى انقطاع إمدادات المياه عن عشرات القرى. كما تعرضت مدرسة في تجمع إبزيق شمال غور الأردن لاعتداءات متكررة.

هدم وتهجير واسع

وخلال الفترة نفسها، هدمت السلطات الإسرائيلية 108 مبانٍ فلسطينية بحجة عدم الترخيص، بينها 29 مسكناً، ما أدى إلى تهجير 114 شخصاً، بينهم 59 طفلاً. كما هُجّرت 29 أسرة رعوية إضافية (146 فرداً) بسبب هجمات المستوطنين والقيود على الوصول، أكثر من 90% منهم في غور الأردن.

ومنذ كانون الثاني/يناير 2023، وثق أوتشا تهجير 4,765 فلسطينياً في 97 تجمعاً بسبب عنف المستوطنين والقيود المرتبطة به، 35% منهم في غور الأردن.

عمليات عسكرية شمال الضفة

كما سجل التقرير تنفيذ 48 عملية اقتحام وتفتيش في محافظات شمال الضفة، شملت احتجاز 84 فلسطينياً، وإخلاء منازل مؤقتاً، وتحويل أخرى إلى مواقع عسكرية، إضافة إلى إغلاق مداخل مدن وبلدات وتعطيل المدارس والمرافق العامة.

وخلص التقرير إلى أن الأثر التراكمي لهذه التطورات يشير إلى بيئة حماية قسرية تتسم بانعدام الأمن وتزايد مخاطر التهجير، في ظل تصاعد القيود والعنف والتغييرات الإدارية التي تطال الأراضي الفلسطينية.