مزارعو غزة يعودون إلى أراضيهم وسط مخاطر أمنية ودمار واسع في القطاع الزراعي
نشر بتاريخ: 2026/02/22 (آخر تحديث: 2026/02/22 الساعة: 13:34)

غزة – مع بدء سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، عاد عدد من المزارعين الفلسطينيين إلى أراضيهم الزراعية في محاولة لإحيائها، رغم استمرار المخاطر الأمنية الناجمة عن الوجود العسكري الإسرائيلي وتوسّع ما يُعرف بالمناطق العازلة.

في حي الزيتون شرق مدينة غزة، توجه المزارع محمد الصلاخي وعائلته إلى أرضهم فور بدء التهدئة، بعد أكثر من عامين من الحرب التي ألحقت دمارًا واسعًا بالبنية التحتية الزراعية في القطاع. وشرعت العائلة في إزالة الركام وبقايا البيوت البلاستيكية المدمّرة، قبل أن تبدأ بزراعة أول محصول من الكوسا بإمكانات محدودة، على أمل حصاده مع بداية فصل الربيع.

خطر دائم قرب الحقول

ورغم تواضع هذه المحاولة، فإنها تنطوي على مخاطر كبيرة، إذ تقع الأراضي الزراعية على مقربة من مواقع تتمركز فيها دبابات إسرائيلية، فيما تتكرر حوادث إطلاق النار في محيط الحقول. وتشهد المناطق القريبة من الخط الفاصل بين المنطقة العازلة وبقية القطاع توغلات متكررة وإطلاق نار، ما أدى في بعض الحالات إلى سقوط شهداء وجرحى، بينهم مزارعون أثناء عملهم.

ولا يزال العديد من المزارعين غير قادرين على الوصول إلى معظم أراضيهم الواقعة داخل المناطق العازلة، حيث تمكن الصلاخي من استغلال جزء محدود فقط من أرض عائلته، فيما بقيت المساحات الأخرى ضمن نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية.

دمار يتجاوز 80% من الأراضي الزراعية

قبل الحرب، كانت أراضي الصلاخي تنتج كميات كبيرة من الخضروات للسوق المحلي وللتصدير، إلا أن العدوان أدى إلى تدمير البيوت البلاستيكية، وشبكات الري، والآبار، وأنظمة الطاقة الشمسية، ومحطات التحلية.

وتشير تقارير دولية إلى تضرر أكثر من 80% من الأراضي الزراعية في غزة، مع بقاء أقل من 5% منها صالحة للزراعة، ما يعكس حجم الدمار الذي لحق بأحد أهم القطاعات الإنتاجية في القطاع.

نقص حاد في المستلزمات وارتفاع الأسعار

إلى جانب المخاطر الأمنية، يواجه المزارعون تحديات متفاقمة نتيجة استمرار القيود على إدخال المستلزمات الزراعية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، ما أدى إلى نقص حاد في البذور والأسمدة والمبيدات وشبكات الري والمعدات الزراعية، وارتفاع كبير في أسعارها.

وفي بعض الحالات، تبيّن أن مستلزمات زراعية متوفرة في الأسواق غير فعّالة، ما تسبب في تلف محاصيل كاملة بعد أشهر من العمل المكلف، وأجبر المزارعين على إعادة الزراعة من جديد.

أزمة تسويق وخسائر متراكمة

كما يعاني القطاع الزراعي من صعوبات تسويقية حادة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية، وعدم قدرة كثير من السكان على شراء المنتجات المحلية الأعلى سعرًا، مقابل تدفق منتجات إسرائيلية إلى الأسواق بأسعار أقل. وقد أدى ذلك إلى خسائر كبيرة للمزارعين، واضطرار بعضهم إلى بيع محاصيلهم بأقل من تكلفة الإنتاج أو تركها تتلف دون تعويض.

ورغم تراكم هذه التحديات، يواصل مزارعو غزة محاولاتهم لاستصلاح ما يمكن الوصول إليه من أراضٍ، مؤكدين تمسكهم بالزراعة كمصدر رزق أساسي وجزء من هويتهم الوطنية، وإصرارهم على نقل هذه المهنة من جيل إلى جيل، رغم الدمار والمخاطر المستمرة.