غزة – كشف رائد النمس، مسؤول الإعلام في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بقطاع غزة، الأحد 22 فبراير/شباط 2026، عن أزمة إنسانية متفاقمة تواجه آلاف الجرحى والمرضى الذين ينتظرون العلاج خارج القطاع، مؤكدًا أن جهود الإجلاء تصطدم بعقبات ميدانية وسياسية معقدة.
وأوضح النمس، في حديث لإذاعة صوت فلسطين، أن الجمعية تواصل، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الفلسطينية، مساعيها لإجلاء الحالات الحرجة التي تفتقر للخدمات الجراحية والتخصصية المتقدمة داخل مستشفيات القطاع المنهكة.
وبيّن أن عمليات الإجلاء تتم عبر معبر رفح باتجاه المستشفيات المصرية، وكذلك عبر معبر كرم أبو سالم للحالات المتوجهة إلى الأردن وعدد من الدول الأوروبية.
وأكد أن هذه العمليات تمثل “رحلات إنقاذ” حقيقية، تُنفذ عبر سيارات إسعاف مجهزة وتحت إشراف طواقم طبية متخصصة، لضمان سلامة المرضى أثناء العبور في ظل ظروف أمنية بالغة الخطورة.
أعداد محدودة وفجوة كبيرة
ووصف النمس أعداد من تم إجلاؤهم حتى الآن بأنها “ضئيلة جدًا”، مشيرًا إلى أنه تم إجلاء بضع مئات فقط من المرضى والجرحى عبر أكثر من 15 دفعة منذ فتح المسار الطبي، في مقابل قوائم انتظار تضم أكثر من 18 ألف مريض وجريح بحاجة ماسة للسفر الفوري.
وأوضح أن الأولوية تُمنح للحالات الأشد خطورة، خاصة مرضى الأورام وأمراض الدم الذين يفتقرون للأدوية الأساسية، إضافة إلى الحالات التي تتطلب تدخلات جراحية دقيقة غير متوفرة داخل القطاع.
انهيار في البنية التحتية الصحية
وأشار إلى أن الأزمة لا تقتصر على محدودية أعداد المسافرين، بل تمتد إلى تدهور البنية التحتية، إذ تعمل الطواقم الطبية في مناطق مستهدفة وطرق مدمرة ووعرة، ما يجعل الوصول إلى المعابر عملية شاقة تستنزف وقتًا وجهدًا كبيرين.
كما يعاني القطاع الصحي من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، ما يزيد من خطورة الوضع ويضع حياة آلاف المرضى في دائرة التهديد.
واختتم النمس بتوجيه نداء عاجل إلى المجتمع الدولي للضغط من أجل فتح المعابر بشكل دائم وزيادة أعداد المستفيدين من الإجلاء الطبي، مؤكدًا أن تسهيل هذه العمليات يمثل السبيل الوحيد لإنقاذ آلاف الأرواح في ظل الانهيار المتواصل للمنظومة الصحية في غزة.