في غياب "أم الولد"..انطلاقة مجلس "سلام" ترامب للوصاية
نشر بتاريخ: 2026/02/19 (آخر تحديث: 2026/02/19 الساعة: 18:27)

وسط حضور متواضع، نصفه عربي، يبدأ مجلس ترامب للسلام أول لقاء له في واشنطن يوم 19 فبراير 2026، بعد موافقة مجلس الأمن على تشكيله بقرار 2803 نوفمبر 2025.

لم تنجح إدارة ترامب في تسويق مجلسه للسلام دوليا، بل العكس أثارت الشكوك منه كثيرا، ما أدى لرفض علني من المشاركة، ليس لغياب الوضوح في الأهداف التي يجب العمل عليها بل لما يتم ترويجه كإطار بديل أو بديل موازي للأمم المتحدة، وهو ما أكده بيان الفاتيكان لتوضيح عدم مشاركته، بالإشارة إلى إن ذلك مسؤولية المنظمة الأممية.

منذ صدور قرار مجلس الأمن 2803 وأمريكا تعمل على كسر جوهره وترابطه، واختزال مضمونه بما يتوافق والرؤية الإسرائيلية اليهودية لمستقبل قطاع غزة وتجاهل كلي لمسار نحو دولة فلسطينية، لتستبدلها بجدول أعمال يقوم على ركائز ثلاثة، إعادة إعمار قطاع غزة، تشكيل قوة استقرار دولية، ونزع سلاح قطاع غزة وتدمير البنية لتحية له.

التلاعب المبكر بمضمون قرار مجلس الأمن، لم يجد ردعا عربيا كافيا لتصويب المسار السياسي، رغم بعض التصريحات الصحفية، لكنها لم تصل إلى حد شرطية تلزم أمريكا بأهمية عدم التلاعب بجوهر القرار الأممي، واستبداله بمسار جديد، يتوافق وما تريده حكومة نتنياهو، من حيث التنفيذ.

وجاء انضمام دولة الاحتلال لعضوية مجلس ترامب، مع رفض وجود فلسطين، صفعة كبرى للأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن، وكذا لكل أعضاء المجلس، فوجود حكومة الإبادة الجماعية كشريك في المجلس هو تضليل تاريخي للحقيقة السياسية، كونها مناورة مكشوفة لنقلها من موقع المطاردة لما ارتكبته من جرائم حرب قادتها مطلوبين رسميا للعدالة الدولية، إلى طرف مقرر في تنفيذ "سلام" لغزة، وهو القوة الرئيسية أمنيا وعسكريا وتحكما في القطاع، فيما تجاهل فلسطين، رغم أنها صاحبة القضية، والقرار الأممي يشير لضرورة حل قضيتها ضمن مسار يقود إلى دولة.

مسألة عضوية دولة الكيان وغياب دولة فلسطين ليست مسألة شكلية، بل ترتبط ارتباطا عضويا فكريا وسياسيا بما سيكون في اليوم التالي، ما يفترض من الأطراف العربية ألا تسمح باستمرار ذلك، وأن تهدد علانية بخروجها من المجلس، في حال استمرار وجود ممثل لحكومة نتنياهو، التي يجب أن ترسل للجنائية الدولية، وأيضا لفرض وجود فلسطين بصفتها، وذلك لمنع تمرير تنفيذ مخطط الإبادة والإزاحة للشعب الفلسطيني.

مجلس ترامب فيما لو أقر بلقاء واشنطن ما حاولت أطراف البيت الأبيض بالتوافق مع حكومة نتنياهو مخططهم الخاص البديل لنص قرار مجلس الأمن 2803، فنحن أمام عهد سياسي جديد يستند إلى فرض "وصاية خاصة" على قطاع غزة مرجعتيها الواقعية تل أبيب، عبر واشنطن وضابط الارتباط ملادينوف، وأداته التنفيذية لجنة محلية بلا ملامح، ترمي لتعزيز فصل القطاع عن المكون الوطني الفلسطيني، وتجاهل ربط المسار نحو دولة فلسطينية الوجه الآخر لمخطط الضم والتهويد.

نظريا موقف الأطراف العربية يجب أن يكون واضحا لرفض جوهر الموقف الأمريكي – اليهودي لتغيير مسار قرار 2803، خاصة وهناك غالبية أممية تقف معها، ولعل بيان الـ 85 دولة ومناقشات مجلس الأمن قوة تعزيز لها، وقطع الطريق على "وأد أم الولد" لتمرير "مؤامرة البديل" الجديد، والإزاحة الإبادية للمشروع الفلسطيني العام.
معركة تصويب مسار مجلس ترامب للسلام مفصلية تطال المشهد الإقليمي بكامل أبعاده، التي تتجاوز حدود فلسطين التاريخية، على طريق تحقيق مبدأ "من النيل إلى الفرات نفوذك يا إسرائيل".