من حكومة نتنياهو إلى الرسمية الفلسطينية: شكرا!
نشر بتاريخ: 2026/02/16 (آخر تحديث: 2026/02/16 الساعة: 17:08)

منذ انطلاق مؤامرة 7 أكتوبر 2023، التي فتحت بابها الحركة المتأسلمة " ح م ا س"، وبدأت معها أوسع حرب إبادة شاملة ضد الفلسطيني في قطاع غزة، لتنطلق رحلة تيه من نوع جديد، يعلم بدايتها ولا يعلم نهايتها، توازى معها حرب إبادة على الأرض في الضفة الغربية والقدس وبعض أهلها.

سحبت حركة الإبادة الجماعية في قطاع غزة، البعد الإعلامي عن حرب هي الأشد خطورة وطنيا، في شمال بقايا الوطن، ولم يكن ما هو مجهول بها، حيث اتجهت لتفعيل قرارات كنيست دولة العدو التي اعتبرت أن "قيام دولة فلسطينية يمثل تهديد وجودي على إسرائيل"، ولم تقف المسألة عند حدود البيانات، بل كان دوما يسبقها خطوات متسارعة في تكريس واقع الإزاحة الوجودي، بزيادة عدد المستوطنين الذي تضاعف 10 مرات بين 2005 و2025، فيما تسارعت حركة البناء الاستيطاني والضم التدريجي.

وقبل أشهر أعلن الإرهابي وزير مالية دولة العدو سموتريتش عن المخطط الأوسع في الضفة والقدس "إي 1"، كنقلة نوعية في العمليات الاستيطانية، وتتابعت قرارات حكومة نتنياهو لتقر خلال شهر فبراير ضم وتهويد، وأخيرا ولأول مرة منذ عام 1967، نقل ملكية الأرض الفلسطينية في منطقة "ج"، لتعتبرها "أملاك دولة يحق لها التصرف بها، كمقدمة عملية لشطب الهوية الفلسطينية عنها.

قرار حكومة نتنياهو حول تسجيل الأراضي، هو تتويج لمسار تغيير طبيعة هوية الأرض وملكيتها، ولتأكيد رؤيتهم بأن لا شعب فلسطيني ولا دولة فلسطينية يمكنها أن تكون فوق هذه الأرض.

قرار حكومة نتنياهو لا يحمل أي مفاجأة سياسية، بل هو تعزيز لقرارات متتالية ومتناسقة، في أن معركة الدولة اليهودية ليس إبادة قطاع غزة وتغيير طابعه الجغرافي، بل جوهرها الحقيقي في الضفة الغربية والقدس، التي يرونها قلب الفكر التلمودي، الذي كسرها اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو) 1993، عندما اعترفت حكومة رابين بأنها ارض فلسطينية والولاية لأهلها، ومشروعهم التهويدي لن يرى النور فيما لو لم يتم "إزاحة الوجود الفلسطيني" منها.

ورغم ضجيج البيانات الرسمية فلسطينية وعربية وغربية، وكذا مؤسسات الأممية، وبعض همهمة أمريكية لا مجال لترجمتها، فحكومة نتنياهو واصلت طريقها في التقاط الفرصة التاريخية التي وفرتها لها مؤامرة 7 أكتوبر، في التغيير الكبير داخل الضفة والقدس بما يحقق هدفهم الكبير في فلسطين التاريخية، تهويد أرض، دون سكان.

قوة الدفع التهويدية في الضفة والقدس، اكتسبت زخما مضاعفا بعد قياس الموقف المضاد، بين لغة لا تصل لإذن المستهدف، أو ارتعاش من فعل مضاد على ضوء ما شهده قطاع غزة من مؤامرة الإبادة الجمعية.

دون تجاهل بعض النشطات الشعبية ضد مشروع "الإبادة" في شمال بقايا الوطن، لكن في الواقع لم تشكل رافعة جمعية لفعل متواصل مقاوم، فغالبها مناطقية متفرقة وآنية، بلا قيادة وبلا هدف محدد، ما أفقدها القدرة التأثيرية لكسر اندفاعية المشروع الإبادي المستحدث.

المشكلة الجوهرية، تلك الحسابات الساذجة للرسمية الفلسطينية، بأن المقاومة الشعبية بكل ما بها تنوعا، ضد الحرب الإبادية الجديدة، قد تستخدم عامل مساعد لتسريعها، وكأن ما يتم القيام به لا يمس جوهر الهوية الوطنية، أرضا ومكانا.

الرسمية الفلسطينية تعتبر أن "السكون السياسي" سلاحها الوحيد الذي تمتلك، دون أن تدير لمرة واحدة زاوية الرؤية، بأن سلوكها "الخجول وطنيا" قاد إلى أوسع عملية إبادة للأرض الفلسطينية بالتوازي مع الإبادة البشرية.

كيف يمكن أن تقيم حكومة نتنياهو وزنا لجهة لم تلتق قيادتها الرسمية لمرة واحدة خلال أشهر لبحث كيفية الرد على المخطط الإبادي، جهة لم تنتفض لرسم مسار آلية حماية بقايا البقايا من الأرض، والتي باتوا غرباء بها.

الرسمية الفلسطينية تمتلك كثيرا من أسلحة الفعل غير المسلح لتعيد الاعتبار لذاتها المنتهكة أولا، وتمنح شعبها ممكنا وطنيا في الفعل الإعاقئ للمشروع المعادي، وتربك الرسمية العربية التي تتحدث دون إحساس حقيقي بالقضية التي كانت مركزية.

صمت الرسمية الفلسطينية وسكونها يساوي مشاركة في الخطة التنفيذية للمشروع الإبادي العام، قد تجد له شكرا خاصا من حكومة العدو الاحلالي..وغضبا قادما من شعب تحمل كل خطاياها حماية لإرث وطني ليس أكثر..

خياركم بات ضيقا جدا...الفعل لحماية بقايا مشروع أو ارحلوا قبل أن ترحلوا بقوة انفجارية مخزونة قد تنفجر بكم قبل انفجارها بعدو..