إفراز القيادات في التنظيمات الفلسطينية.. بين الصدفة والمحاصصة وأثرها على الفاعلية الوطنية
نشر بتاريخ: 2026/02/03 (آخر تحديث: 2026/02/03 الساعة: 18:26)

تواجه التنظيمات الفلسطينية في الوقت الحالي العديد من التحديات التي تؤثر بشكل كبير على قدرتها في إدارة المشروع الوطني الفلسطيني بفعالية، أبرزها ظاهرة إفراز القيادات الصدفة والكوادر المرحلية، هذه الظواهر تُعبر عن واقع يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية والتنظيم المؤسسي الفعال، في كثير من الأحيان، تبرز قيادات ليست بالضرورة الأجدر أو الأكثر كفاءة، ولكنها تأتي نتيجة للظروف السياسية أو من خلال محصصات أو كوتة تفرضها التوازنات الداخلية داخل التنظيمات، هذه الآليات تضع الأفراد في المناصب القيادية بناءً على اعتبارات ضيقة، سواء كانت جغرافية، فئوية، وليس بناءً على كفاءاتهم وقدراتهم الحقيقية.

من أبرز الأسباب التي تسهم في إفراز قيادات الصدفة هو اختيار أفراد لم يكونوا جزءًا من دائرة القيادة التقليدية، بل يتم تصعيدهم بشكل مرحلي استجابة لحاجة محددة، حتى وإن كانت قدراتهم غير كافية لإدارة الأمور على المدى الطويل، كما أن الانتخابات داخل التنظيمات الفلسطينية، في بعض الحالات، تصبح أداة لتوزيع المناصب بين القوى المتنافسة، وهو ما يؤدي إلى إفراز كوادر ضعيفة قد لا تمتلك الخبرة اللازمة لتحمل مسؤوليات القيادة.

إلى جانب ذلك، من الممكن أن يكون هناك تأثيرات داخلية أو خارجية تحاول كسر توازن القوى داخل التنظيمات الفلسطينية، مما يؤدي أحيانًا إلى دعم قيادات ضعيفة أو غير مؤهلة بهدف الحد من تأثير طرف قوي أو بارز، مما يؤدي هذا التوجه لإفراز كوادر هشة، قد تكون أكثر توافقًا مع أطراف معينة لكنها تفتقر إلى القدرة على القيادة الفعّالة أو اتخاذ قرارات استراتيجية.

هذه التحديات الهيكلية تؤثر سلبًا على قدرة التنظيمات الفلسطينية على اتخاذ قرارات استراتيجية موحدة، مما يزيد من الانقسامات داخل الصف الفلسطيني، فالتنافس والتناحر الداخلي على المناصب يساهم في إضعاف الوحدة ويشغل التنظيمات عن مواجهة التحديات الكبرى التي يتطلبها الصراع مع الاحتلال، كما أن وجود كوادر غير مؤهلة قد ينعكس على ضعف الأداء التنظيمي ويؤدي إلى ضياع الفرص والتأخير في اتخاذ خطوات حاسمة.

لحل هذه الإشكاليات، ينبغي أن يكون اختيار القيادات عملية تعتمد على المعرفة والكفاءة بعيدًا عن التوازنات التنظيمية أو الاعتبارات الشخصية، يجب أن يتم تصعيد الأشخاص القادرين على القيادة وتحمل المسؤولية بعيدًا عن المحصصات الفئوية أو الحسابات الضيقة، كما يجب تمكين الشباب الفلسطيني، ليس فقط من خلال مشاركتهم في اتخاذ القرارات، بل من خلال برامج تدريبية تؤهلهم لتحمل المسؤولية في مواقع قيادية.

ختاماً التصحيح الهيكلي في التنظيمات الفلسطينية ضرورة تتطلب إعادة بناء النظام الداخلي بما يضمن أن تكون القيادة قادرة على التخطيط الاستراتيجي واتخاذ القرارات الحاسمة التي تحقق مصالح الشعب الفلسطيني.