في يوم 27 يناير 2026، نشر نائب الرئيس الأمريكي الشاب جي دي فانس تغريدة حول قيام النازيين بقتل ملايين البشر دون أن يخصص "اليهود"، ما فتح الباب لحرب سياسية واسعة عليه، من منظمات يهودية وإعلام عبري في إسرائيل، ووسائل خاضعة لملكية يهودية، وتحديدا في أمريكا وبعض أوروبا.
الحرب ضد دي فانس، والتي قد تكون غير مسبوقة لشخصية أمريكية بمنصب نائب رئيس، انطلقت من ذريعة "تناسيه ذكر اليهود" في المنشور المخصص ليوم القتل الجماعي بيد النازيين الألمان، فتذهب لفتح سجل مواقفه وسلوكه، وأنه يشجع فريق "معادة اليهود" أو ما يحلو لهم تسميته بـ "معاداة السامية"، بل يقود تيار ما يعرف بـ "الاستبدال العظيم" أو "الكبير"، الذي يحمل في طياته فكر وجود "مؤامرة يهودية" على أمريكا وسكانها البيض.
فيما ذهب يهود أوروبا إلى التذكير بأنه التقى فبراير 2025 ممثلي "حزب البديل" الألماني، والمتهم بأنه يحمل أفكار "فاشية"، لربط أن ما كتبه في المنشور الخاص، هو انعكاس لموقف خاص يحمل "كراهية لليهود" ليس في أمريكا، بل حيثما وجدوا.
منظمات يهودية أمريكية، اعتبرت اختيار دي فانس لمنصب نائب الرئيس الأمريكي يمثل "كارثة كبرى"، وقالت "جي ستريت" في بيان فبراير 2024، "تشعر منظمة "جيه ستريت" بقلق بالغ إزاء اختيار جيه دي فانس نائباً لدونالد ترامب. إن وصول ترامب وفانس إلى البيت الأبيض سيكون كارثة على الديمقراطية الأمريكية، وعلى المجتمع اليهودي، وعلى مستقبل إسرائيل على المدى البعيد كوطن فخور وآمن وديمقراطي للشعب اليهودي".
موقف يكشف أن الحملة اليهودية ضد دي فانس معدة مسبق لما قبل بيان يوم 27 يناير، ما يشير إلى أن العداء له مرتبط بمجمل مواقفه السياسية والفكرية، بدأت تستعيد كل اعتبروه "كراهية لليهود"، واقتبسوا قول له خلال حملته الانتخابية لمجلس الشيوخ عام 2022، ألمح فيه إلى أن الملياردير اليهودي جورج سوروس قد ينظم رحلات جوية لنساء من أوهايو إلى كاليفورنيا لإجراء عمليات إجهاض إذا تم حظرها في ولايته، وقال النائب الديمقراطي اليهودي عن أوهايو، كيسي واينشتاين، إن هذا التصريح يندرج ضمن "صورة نمطية قديمة معادية للسامية، تفترض أن اليهود، وخصوصًا الأثرياء منهم، يتحكمون في مجريات الأحداث من وراء الكواليس".
في دولة الكيان، نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" (تصدر بالإنجليزية)، يوم 28 يناير 2026 مقال افتتاحي، اعتبرت تصريحات دي فانس، تأني ضمن "سلسلة من التصريحات التي أدلى بها فانس، والتي أثارت مخاوف بشأن تردده في إدانة معاداة السامية في التيار المحافظ".
الحملة اليهودية ضد دي فانس نائب الرئيس الأمريكي ترامب، الأكثر دعما لدولة العدو الاحلالي منذ قيامها اغتصابا لأرض فلسطين، هي رسالة إرهاب سياسي صريح، ولقطع الطريق على الحركة المتسارعة الرافضة لسلوك دولة الاحتلال ليس ضد الفلسطيني، كما يعتقد البعض، لكنه ضد الاستعلاء الغريب، ومحاولة "التمرد" على حسابات استراتيجية أمريكية، وهي التي تتلقى دعما لا دولة مثلها.
يبدو أن بعض قادة دولة الكيان الاحلالي والمنظمات اليهودية، تبحث عن تقديم "الذات العبرية" بثوب "استقلالي" استباقا للترتيبات الإقليمية الجديدة، بعد حرب 7 أكتوبر 2023، كجزء من عملية تغيير الشرق الأوسط، وفرض مبدأ "أرضك يا إسرائيل من النيل إلى الفرات" سياسيا.
حملة الإرهاب اليهودية السياسية ضد دي فانس نائب الرئيس الأمريكي، كانت تستحق اهتماما سياسيا – إعلاميا عربيا وفلسطينيا، وأن تكون "نموذجا استخداميا" في توضيح حقيقة دولة الكيان وعمقها اليهودي عالميا.