بشكل مفاجئ إلا لمن يعرفون المخزون الكبير لسوء النوايا الإسرائيلية كان يتوقع هذا التصعيد.
فقد تم ضرب خيام وبيوت ومراكز شرطة عادت لاستئناف عملها وتوزع الضرب على معظم مناطق القطاع في الجهة الغربية للخط الأصفر بعد أن نصت خطة الرئيس ترامب على وقف إطلاق النار في تلك المنطقة.
إنه نفس منطق القوة الإسرائيلية تجاه لبنان. فقد بدا أن وقف إطلاق النار هو من جانب واحد أي من جانب خصوم إسرائيل حزب الله وحماس بعد فقدان هؤلاء لقوة الردع إثر حروب ما بعد السابع من أكتوبر، والتي وفرت لإسرائيل فرصة استعراض القوة وضرب المحور واستعادة قوة الردع التي تجعلها تضرب بلا حساب قيام تلك الأطراف بالرد كما قبل السابع من أكتوبر، ذلك الزمن الذي لم تستطع فيه إزاحة خيمة نصبها حزب الله على الحدود، أو التفكير كثيراً برد حماس من غزة لو قامت بفعل معين كان ذلك يوضع على الطاولة في قراراتها.
ومروراً بإيران والتهديدات ضدها ونقل الأصول العسكرية الهائلة التي تكفي لحروب طويلة، تقف إسرائيل خلف تلك الحرب التي يتحضر لها العالم حابساً أنفاسه حين تبدأ ضد إيران. فالصداقة العميقة بين نتنياهو وترامب لا يمكن وضعها جانباً في سياق فهم الكثير من الوقائع، لكن تشير بعض الأوساط لامتلاك إسرائيل ما يكفي من ممارسة الضغط والابتزاز ضد الرئيس ترامب بالإشارة إلى علاقته بجيفري ابستين والإشارة إلى ارتباط ابستين بالموساد الإسرائيلي. كل تلك مجرد تقديرات لم تثبت، لكن إذا ثبتت فإنها ستفسر الكثير من الأحداث السياسية وخصوصاً فيما يتعلق بإسرائيل.
نقلاً عن الأيام...
لا تريد إسرائيل الانتقال للمرحلة الثانية، فبعد أن حصلت على جنودها جاء وقت الاستحقاق.
ومن يراقب الساحة الداخلية في إسرائيل ومراكز القوى داخل الحكومة يدرك بلا شك أن الانتقال لها يحمل في لحظة ما خطر تفكك الحكومة بالنظر لما يقوله سموتريتش وبن غفير وستروك أو لقضايا تتعلق بالانسحاب ولإضعاف السيطرة الإسرائيلية على غزة بما يتعارض مع متطلبات الأمن القومي التي بات يغلب عليها طابع الهوس وشهية الهيمنة المفتوحة بعد السابع من أكتوبر.
هناك تباين بدأ يظهر لأول مرة بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي مرده تعدد الرؤى تجاه مصلحة إسرائيل والمصلحة الانتخابية تجاه العقدة الأهم وهي تسليم حماس لسلاحها، وهو ما تشير إليه الأوساط الأميركية بثقة أن حماس ستنزع سلاحها.
هكذا يقول ترامب والمستشار ويتكوف فيما تعتقد إسرائيل أن حماس لن تفعل ذلك وحدها بل ستمارس نوعاً من الخديعة، لذا لا مناص من أن يقوم الجيش الإسرائيلي بالنهاية بتنفيذ العملية.
هنا يبرز الأميركي الأكثر دهاء هذه المرة وهو يوافق على أن حماس ستمارس خديعة ولن تسلم كامل سلاحها، لكن الأميركي يقول: إذا كان الأمر كذلك فدعو حماس تسلم عشرة آلاف قطعة وخمسين نفقاً، هذا سيسهل على إسرائيل المعركة اللاحقة فحينها ستكون قوة حماس ناقصة عشرة آلاف بندقية وبلا خمسين نفقاً.
أزمة الحكومة الإسرائيلية أنه لم يبقَ لديها من الوقت ما يكفي لتنفيذ اللعبة الأميركية والتي قد تتطلب أشهراً طويلة قد تكون قد دخلت الانتخابات، فالائتلاف في خطر مع نهاية آذار القادم حيث نهاية الوقت المحدد لتصديق الكنيست على الميزانية، وتلك ربطتها الأحزاب الدينية بإقرار قانون التجنيد، وهذا يصعب على نتنياهو حتى الموافقة عليه.
فكيف سيذهب لانتخابات وقد خضع لابتزاز إعفاء كتلة كبيرة من التجنيد لكنه يناور أيضاً بالوقت تجاههم.
إذا تمكن نتنياهو من المرور فستكون الانتخابات في تشرين الأول القادم، وإذا تعثرت الموازنة ستكون الانتخابات في حزيران بعيد زيارة الرئيس ترامب لتسلم جائزة إسرائيل.
إذاً أمامنا واحد من السيناريوهات القوية التي تضع إسرائيل ونتنياهو والليكود والائتلاف أمام محطة حزيران، ينبغي على نتنياهو أن يكون قد أنجز أهداف الحرب التي وعد الناخب الإسرائيلي بها وهي استعادة الأسرى وتجريد حماس من الحكم والسلاح.
فهل يستطيعون الذهاب لانتخابات في حزيران قبل أن يتم تجريد الحركة من سلاحها وفق الجدول الزمني الأميركي غير المستعجل بعكس الإسرائيلي ؟
واشنطن لديها تصور مختلف في موضوع الإعمار حيث تريد البدء مباشرة، لكن إسرائيل كما قال رئيس وزرائها تعلق ذلك إلى حين إنهاء تسليم السلاح، وهو الملف غير السهل إطلاقاً سواء لإمكانية تذرع نتنياهو بالأعداد التي لا يعرف عنها أحد وله أن يضع أرقاماً كما يريد ليعرقل مسار الإعمار.
وحتى اللحظة فإن الضغوط الأميركية أسفرت فقط عن فتح المعبر بتأخير ثلاثة أشهر ونصف بشروط إسرائيلية من حيث أرقام المسافرين وإدارة المعبر تبقي على الإغلاق فماذا يعني سفر 150 مواطناً يومياً ؟
إذاً الأفضل لإسرائيل عرقلة المسار وإشعال الحرب في غزة وفي إيران.
فالدولة التي تحقق لها هذا التفوق تحوله لسياسات استراتيجية لكن ما الذي ينبغي فعله أمام تلك السياسات ؟
سؤال اللحظة الدامية للفلسطينيين ودوماً ما تكون هناك سياسات مضادة إلا إذا فقد الفلسطيني توازنه حتى النهاية.