مجرد فكرة وإن كانت مقلقة
نشر بتاريخ: 2026/02/01 (آخر تحديث: 2026/02/01 الساعة: 14:05)

من بين ما يؤخذ على بعضنا في المحطات الكبرى والخطيرة، إغفال أهمية التطورات الإقليمية على كل مستوى، عند وضع حساباتنا بقدراتنا المحدودة نسبياً، وهذا على أي حال ليس موضوعنا.

اليوم تُقرع طبول الأمريكيين والصهاينة لضرب إيران. وهذه الأخيرة، من جانبها، تعِد بتلقين المعتدين درساً لن يعودوا بعده الى قرع طبول الحرب. وفي الوعود الإيرانية حيثيات جديدة ومبادرات انتشار ومستجدات تسليح وإسناد صيني روسي وتلميحات عن قدرات نارية، وهذا أيضاً ليس موضوعنا.

الموضوع هو غزة. فما نفكر فيه ونريده بسيط، جوهره يتعلق بوضع هذا الشريط الساحلي الضيق، ويتعلق بالسؤال: هل تفيدنا فرضية وجود سلاح ينطبق عليه الوصف النبوي بأن "القوة في الرميْ"؟!

وما هو الأسلم، في حال أن تكون قوة الرمي قد أوشكت على النفاد، إن لم تنفد أصلاً: أن نبدأ سريعاً تظاهرة إخلاء سلاح الرمي البعيد، من غزة، بمشاركة طرف ثالث ـ عربي ـ أم الإبقاء على فرضية أن غزة لم تتخلص من سلاح الحرب، علماً بأن هذه ستكون فرضية مفرغة من مضامين حاسمة؟!

كل ما نخشاه، أن يتعمد مجرمو الحرب، عندما يحمى الوطيس الإيراني، إلى الاستفراد بغزة بذريعة "السلاح" لاستهداف الأبرياء والأرض فيها، على اعتبار أن الناس هم الهدف الأساسي للصهيونية وليس السلاح الذي يتحدثون عنه.

هذا هو موضوعنا. فإن اشتعلت الحرب، فمن الخطر أن تبدأ المنازلة مع وجود فرضية أن غزة مسلحة.

في بلادنا رأيان متفشيان: الأول يرى أن إيران تستحق بغضاءنا ويهجوها أكثر مما يهجو الصهيونية، والآخر يراها العكس. فإن وقعت الحرب وأبلت إيران بلاءً حسناً ـ والعبد لله ممن يتمنون ذلك ـ فإن سلاح الرمي في غزة، في حال وجوده، لن يقدم ولا يؤخر وسنكون بدونه في وضع معنوي أفضل. ولعل من محاسن الألفاظ، أن بعضنا في غزة لم يجد ما يشجعه على محاكاة تصريحات الشيخ نعيم قاسم.

هذه مجرد فكرة، لكنها مقلقة، توحي بها نبضات قلوبنا على الوطن، سواء في غزة المستهدفة للتصفية أو الضفة التي يسعون الى استكمال الاستيطان فيها وتحويلها الى مساحة طاردة لسكانها.