إهانة الشرعية الدولية وهدم مقرها
نشر بتاريخ: 2026/01/21 (آخر تحديث: 2026/01/21 الساعة: 20:35)

تدمير وهدم مبنى الأمم المتحدة الخاص بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين على يد قوات الاحتلال في القدس ضربة أخرى للأمم المتحدة وهيئاتها العاملة في الأراضي الفلسطينية، وهو اعتداء على الشرعية الدولية ومواثيقها ضمن مسلسل الاستباحة المستمر في غزة والضفة والقدس، وهذه الاعتداءات ما كانت تمر لو أنها حدثت في أي بلد آخر، ولكانت الأمم المتحدة تداعت وأرسلت قواتها وفرضت الحصار وأعلنت الحرب على الدولة المعتدية، ولجهزت الأساطيل في البر والبحر والجو من أجل الدفاع عن مؤسساتها ذات السيادة الكاملة، والتي تتمتع بحصانة دولية، لكن في الحالة الفلسطينية يحدث العكس تمامًا، وكما هي العادة تكتفي بالشجب والإدانة.

مقر “الأونروا” في الشيخ جراح بالقدس بمكانته تمامًا مثل مقر الأمم المتحدة في جنيف أو نيويورك، فهو ليس فقط مبنى بجدران إسمنتية فحسب، بل هو قائم بناءً على قرار أممي صادر عن مجلس الأمن، وهو يمثل القانون الدولي والإرادة الأممية، لهذا فإن الاعتداء عليه يمثل الاعتداء على العالم، وعلى القانون الدولي والشرعية الدولية.

إن ما حدث بالأمس يشكل إهانة مباشرة وصريحة للأمم المتحدة والقانون الدولي، وتحديًا واضحًا للنظام العالمي ومؤسساته التي تخضع لسلطة دولية وفق قرارات مجلس الأمن، وكما شاهد العالم فإن عملية الهدم جاءت في وضح النهار وبحضور أعضاء من حكومة نتنياهو يتزعمهم بن غفير، الذي أبدى سعادته وهو يشاهد عمليات الهدم التي قامت بها جرافات الاحتلال، وهذا أمر مثير للاشمئزاز من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه يستدعي من الأمم المتحدة اتخاذ موقف سريع وقادر على رد الاعتبار على الأقل في المدى المنظور، وإلا فإن الشرعية الدولية مهددة برمتها بالسقوط أمام عقيدة القتل والإرهاب والتطرف.

إن الخطوة التي أقدم عليها الاحتلال بالأمس تأتي ضمن خطط طمس الحقوق الفلسطينية، وفي مقدمتها حق اللاجئين، وهي تتلاقى مع كل القرارات السابقة التي اتخذتها، ومن بينها قرار حظر المنظمة الدولية، وهذا منافٍ لقانون الأمم المتحدة، لكن صمت مجلس الأمن أو فشله في مواجهة تلك السياسات بفعل الفيتو الأمريكي، الذي شكّل غطاء حماية لمثل هذه السياسات العنصرية الضاربة بعرض الحائط القانون الدولي، وهذا الفيتو المنحاز جعل الاحتلال يرفع من وتيرة هجومه على الأونروا، ولا يزال يوفر الغطاء للاحتلال ويدفعه لارتكاب المزيد من الجرائم المنظمة بحق كل ما هو فلسطيني، وبحق كل مؤسسة داعمة أو هيئة أو لجنة دولية وأممية، الأمر الذي لم يحدث من قبل، وهو حدث خطير بكل أبعاده، لما له من اعتداء صادم ومباشر على المقر الأممي المحمي بموجب القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة. فهل سيتحرك مجلس الأمن هذه المرة، ويتخذ خطوات فعلية وعملية على الأرض؟ أم سيصمت كما صمت في السابق أمام هدم المدارس والجامعات والمستشفيات في غزة؟