الغارديان: "مجلس السلام" بغزة مشروع استعماري مروّع
نشر بتاريخ: 2026/01/21 (آخر تحديث: 2026/01/21 الساعة: 12:19)

لندن - نشرت صحيفة "الغارديان" مقالاً للصحافي أوين جونز تناول فيه مجلس السلام في غزة.

وقال جونز إن أسماء المدعوين للخدمة في "مجلس السلام" - من بلير إلى بوتين إلى أردوغان إلى أوربان، تكفي لتوضيح أن الأمر يتجاوز غزة بكثير.

وأضاف أن مصير الشعب الفلسطيني يقدم تحذيرا بشأن مستقبل البشرية. مشيرا إلى أنه عندما زار الضفة الغربية مؤخراً، ظل الفلسطينيون يؤكدون له على نفس النقطة: لقد حولت "إسرائيل" أرضهم إلى مختبر.

وتابع "أن تكنولوجيا القمع التي استخدمتها، بما في ذلك في إبادتها الجماعية في غزة، تتراوح من المراقبة عالية التقنية إلى الطائرات العسكرية المسيرة والذكاء الاصطناعي في ساحة المعركة وقد تم تصدير هذه التقنيات إلى دول قمعية في جميع أنحاء العالم".

وأشار جونز إلى أن هذا يقودنا إلى "مجلس السلام" الذي شكله دونالد ترمب، والمعد الآن لحكم غزة، في قرية ساتون كورتيناي الهادئة في أوكسفوردشير، حيث يرقد جورج أورويل، كان من المفترض أن تهتز الأرض نفسها. هذا ليس سلاماً، إنه استعمار جديد سافر.

ولفت إلى أنه لم يخصَص مقعد واحد لأي فلسطيني، فضلا عن أحد الناجين من غزة.

وسيتولى ترمب رئاسة اللجنة بصفته الشخصية لا بصفته رئيسا للولايات المتحدة، أي بعبارة أخرى، بصفته حاكم غزة. ومن بين الأعضاء المدعوين توني بلير، المكروه في جميع أنحاء الشرق الأوسط باعتباره مهندس الغزو غير الشرعي للعراق.

وأضاف "إذا كان القارئ يتساءل عن خبرته في إعادة بناء الأراضي العربية المدمرة، فليتذكر ما خلص إليه تحقيق تشيلكوت بشأن تلك الكارثة فشلت المملكة المتحدة في التخطيط أو الاستعداد لبرنامج إعادة الإعمار الضخم المطلوب في العراق".

وذكر جونز أن المجلس سيضم اثنان على الأقل من مطوري العقارات، أحدهما صهر ترمب، جاريد كوشنر، الذي تفاخر ذات مرة بالإمكانات "القيمة للغاية" لعقارات غزة المطلة على الواجهة البحرية.

كما حضر أيضاً فيكتور أوربان، الزعيم اليميني المتطرف في المجر. والملياردير الإسرائيلي ياكير غاباي، وقطب الاستثمار الخاص الأمريكي مارك روان.

ووفقاً للكرملين، فإن فلاديمير بوتين، الذي ساهم في تحويل الأراضي ذات الأغلبية المسلمة إلى ركام في الشيشان، مدعو أيضا. بالتأكيد، "إسرائيل" غير راضية، ربما بسبب دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولن يرضيها شيء سوى السيطرة الكاملة على غزة، لكن هذا لا يخفف من معاناة سكانها الفلسطينيين المنكوبين.

وأكد أن الدلائل على وجهة هذا الأمر واضحة تماما، حيث يطالب ترمب بمليار دولار من كل دولة لتصبح عضوا دائما، ويبدو أن مسودة الميثاق تشير، وفقا لبلومبيرغ، إلى أنه سيتحكم في الأموال.

وقبل عام، اقترح إعادة توطين سكان غزة بشكل دائم، أي تطهير عرقي، ثم نشر مقطع فيديو مولد بالذكاء الاصطناعي يصور غزة كمنتجع فاخر، ويضم تمثالاً ذهبياً ضخماً له.

وبين جونز أن من السذاجة افتراض أنه تخلى عن هذه الخطط، حتى وإن بدا أن ضغوط الدول العربية قد أثمرت بعض الشيء العام الماضي، عندما قال: "لن يطرد أي فلسطيني".

وتابع "كان هذا واضحاً في تصريحات لم تحظ باهتمام كبير أدلى بها في مؤتمر صحافي عقد مؤخرا مع بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، أشار ترمب إلى أنه إذا أتيحت الفرصة لسكان غزة "للعيش في مناخ أفضل، فسوف ينتقلون، إنهم هناك لأنهم مضطرون لذلك".

وأشار الكاتب إلى أن ترمب استند إلى استطلاعات رأي تشير إلى أن ما يقرب من نصف سكان غزة سيغادرون، وهذا ليس مفاجئاً، فقد تحولت المنطقة إلى خراب كارثي، ويعيش الناجون في خيام، محرومين من أبسط مقومات الحياة.

وأوضح جونز أنه عندما يقول نتنياهو إنه "سيسمح للفلسطينيين بالخروج"، كما فعل العام الماضي، فإنه يتوقع أنهم لن يعودوا.

كما ذكر اعتراف "إسرائيل" مؤخراً بجمهورية أرض الصومال، حيث ألمح الرئيس الصومالي إلى أن لديه معلومات استخباراتية تفيد بأن الجمهورية الانفصالية وافقت على استقبال لاجئين من غزة في المقابل.

وشدد جونز على أن الأمر لا يقتصر على الشعب الفلسطيني فحسب، فميثاق "مجلس السلام" لا يذكر غزة بتاتاً، ويبدو كأنه محاولة لبناء بديل للأمم المتحدة، وأداة فجة لترمب لممارسة النفوذ الأمريكي. وبعبارة أخرى، هذه مجرد نموذج، وغزة بمثابة تجربة أولية.

وبين الكاتب أنه إذا اعتقد ترمب أن هذا سيخدم مصالح الهيمنة الأمريكية، فسيواجه صداماً مريراً مع الواقع.

وختم المقال بالقول إن صراحة ترمب الفجة لا تسرع إلا بسقوط القوة الأمريكية، فلطالما كان التفوق الأخلاقي خداعاً، ولكنه كان كذبة مفيدة، جلبت على الأقل بعض الدعم والقبول، والآن بعد أن ماتت، سيزداد العالم حرصاً على طي صفحة أسيادها الفاشلين.