رئيس الهيئة 302 يحذر من سياسات تعسفية واستهداف سياسي للوكالة
نشر بتاريخ: 2026/01/10 (آخر تحديث: 2026/01/11 الساعة: 12:01)

حذر رئيس "الهيئة 302" للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين علي هويدي، من تداعيات الأزمة المالية على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا" خلال العام 2026 الجاري، بوصفه العام "الأخطر" على مستقبل عمل الوكالة.

وقال هويدي في تصريحات صحفية إنّ تداعيات هذه الأزمة؛ فرضت نفسها في العام المنصرم 2025؛ التي كانت شديدة الخطورة على "أونروا" بكل المقاييس؛ وممتلئة بمظاهر التضييق عليها (..) سنة تمهّد لمرحلة أكثر خطورة في العام الجاري".

وفي السياق؛ أكدّ أن إنهاء "أونروا" لخدمات 757 موظفا خارج القطاع؛ لا يمكن تبريره بذريعة الأزمة المالية، مؤكدًا أن ما يجري هو استهداف سياسي مباشر لمستقبل الوكالة ودورها.

وحذر من صدور مزيد من القرارات التعسفية قبل مغادرة المفوض العام لمنصبه في آذار/ مارس المقبل، بعد ست سنوات وصفها بأنها "الأسوأ في تاريخ أونروا"

وقررت وكالة الغوث إنهاء خدمات 757 موظفا من موظفيها الذين اضطروا لمغادرة القطاع خلال حرب الإبادة؛ بعد عام من وضعهم تحت الإجازة القهرية بدون راتب من إدارة "أونروا".

وأوضح هويدي أن الانطباع الأولي قد يوحي بأن العجز المالي هو سبب هذه القرارات، إلا أن الحقيقة مغايرة تمامًا، مشيرًا إلى أن الوكالة مرت بأزمات مالية أشد في السابق، لا سيما عام 2018 حين بلغ العجز نحو 200 مليون دولار، وتمكن المفوض العام آنذاك من التدخل وإجراء جولة دولية أسفرت عن تأمين المبلغ كاملًا من دول عربية هي السعودية وقطر والإمارات والكويت.

وأكد أنّ الأزمة المالية ليست طارئة ولا تعود إلى عام واحد، بل هي أزمة مزمنة منذ عقود، متسائلًا: "كيف يُعقل أن يدفع موظفو أونروا والوكالة ذاتها واللاجئون الفلسطينيون ثمن هذا العجز؟".

وشدد أن واجب المفوض العام يتمثل بإقناع الدول المانحة بتغطية العجز المالي القائم، لا اتخاذ قرارات وصفها بـ"التعسفية والجائرة".

وانتقد هويدي توقيت هذه القرارات، لافتًا إلى أن المفوض العام لم يتبقَّ له سوى شهرين ونصف قبل مغادرته منصبه، ما يستوجب _بحسب تعبيره_ "كبح جماحه" ومنعه من الاستمرار في اتخاذ قرارات خطيرة تمس مستقبل الوكالة.

ودعا اتحادات العاملين السبعة في مناطق العمليات الخمس، والدول المفوضة، إلى التحرك العاجل والجلوس معه لوقف هذه السياسات.

وأشار إلى غياب أي تدخل أو موقف من الأمين العام للأمم المتحدة أو حتى إصدار بيان تضامن مع الموظفين المحالين للتقاعد، معتبرًا أن هذا الصمت قد يشكل غطاءً سياسيًا للمفوض العام.

وانتقد كذلك غياب موقف واضح من الهيئة الاستشارية لـ "أونروا"، التي تترأسها البرازيل وتضم 23 دولة، إضافة إلى صمت الدول المانحة.

وأكد هويدي أن الدول المضيفة معنية بشكل مباشر بهذه القرارات وستدفع ثمنها، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات أخطر، سواء عبر تسريح مزيد من الموظفين أو إصدار قرارات جديدة، واصفًا ما يجري بأنه "مجزرة بكل ما للكلمة من معنى".

وشدد أن ما يحدث هو موضوع سياسي بامتياز، يخدم الرؤية الأمريكية والإسرائيلية الهادفة إلى إنهاء دور الوكالة، موضحًا أن المفوض العام فشل خلال ولايته في إنهاء عمل الوكالة، فلجأ إلى تفكيكها من الداخل، عبر السعي لتحويل برامجها إلى وكالات أممية أخرى، مثل نقل ملف التعليم إلى اليونسكو، والصحة إلى منظمة الصحة العالمية.

وأضاف أن محاولات سابقة لنقل خدمات "أونروا" إلى السلطة الفلسطينية بتمويل عربي باءت بالفشل، ما إلى تبني خيار التفكيك الداخلي، وفق تقديره.

مؤشرات سلبية

في سياق ذلك؛ أشار لوجود مهددّات فعلية لمستقبل عمل "أونروا"؛ من بينها التصويت الأخير الشهر الماضي على تمديد ولاية الوكالة، حيث امتنعت خمس دول أوروبية عن دعم التمديد لثلاث سنوات جديدة، وهي خطوة غير مسبوقة في هذا المسار.

وحذر من أن تناقص عدد الدول المصوّتة على تمديد ولاية "أونروا" يحمل دلالات خطيرة؛ ويعكس تحوّلًا في المواقف الدولية تجاه الوكالة، سواء سياسيًا أو ماليًا، بالتوازي مع زيادة التضليل والفبركات التي تستهدف سمعتها.

واعتبر أنّ امتناع ألمانيا تحديدًا تطوّر بالغ الدلالة، خاصة أنها كانت من أكثر الدول دعمًا لـ "أونروا" عام 2024، إلى جانب كون مسؤولة الوكالة في لبنان ألمانية الجنسية، ما يعكس تغيّرًا لافتًا في السياسة الألمانية تجاه الوكالة.

وفي غضون ذلك؛ أكدّ أن العجز المالي يمثل مؤشرًا ثانيًا بالغ الخطورة، فهو مستمر ويتحوّل من عام إلى آخر ليصل وفق تقديرات الوكالة إلى 200 مليون دولار حتى الربع الأول من 2026.

وأشار إلى أنّ الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، والذي برّأ الوكالة بشكل واضح من مزاعم عدم الحياد أو تبعية موظفيها لحماس، لم يكن قادرًا على إقناع العديد من الدول المانحة بتعزيز مساهماتها المالية.

ورأى أنّ هذا التعنّت رغم وضوح القرار القانوني يمنح مؤشرًا واضحًا بأنّ اللوبيات المعادية لـ "أونروا" تنشط بقوة أكبر لممارسة الضغط على الممولين والمانحين.

ويُبرز مؤشرًا رابعًا شديد الحساسية يتمثل في التقرير الصادر عن البريطاني إيـال مارتر، المكلّف من الأمين العام للأمم المتحدة بوضع سيناريوهات مستقبلية لعمل الوكالة.

وتابع أنّ التقرير تضمن أربع توصيات خطيرة، أخطرها الدعوة إلى نقل وظائف وكالة إلى الدول المضيفة والسلطة الفلسطينية، إضافة إلى طرح فكرة تعريب التمويل بحيث يصبح التمويل عربيًا بدلًا من دولي.

ويعتقد أن هذا الطرح، إن تم تطبيقه، سيؤسس لمرحلة جديدة تهدد طبيعة وكالة "أونروا" كمسؤولية دولية وليست مسؤولية إقليمية أو محلية.

وتطرق أيضًا إلى زيادة الضغط لمنع استئناف عمل "أونروا" في غزة بشكل رسمي، حيث إن الشاحنات التي تحمل اسم الوكالة تبقى بعيدة مئات الكيلومترات عن القطاع ولا يُسمح لها بالدخول.

ويذكّر بأنّ عدد موظفي الوكالة يقارب 12 ألف موظف في غزة وحدها، منهم 8 آلاف يعملون في التعليم، والبقية في الصحة والإغاثة والبنية التحتية والخدمات الأساسية.

وينتقل هويدي للحديث عن التزام الوكالة بتنفيذ 50 توصية قُدمت في تقرير الفرنسية كاترين كولونا، حيث أعلنت الوكالة رسميًا أنها بدأت تطبيق 20 توصية منها، دون توضيح ماهية هذه التوصيات.

وحذر من أنّ إحدى هذه التوصيات تتحدث عن وجود جسم دولي يُشرف على عمل الوكالة من الخارج، وهذا يعتبر خطوة في غاية الخطورة لأنه يعني نزع دور اللجنة الاستشارية لـ "أونروا" المكوّنة من 29 دولة و4 مراقبين.

وأضاف أنّ ذلك الإشراف الخارجي ينزع فعليًا مسؤوليات الجمعية العامة للأمم المتحدة تجاه متابعة الأونروا، ويحوّلها إلى كيان خاضع لرقابة خارجية قد تفقده استقلاليته.

وأشار إلى أن كاترين كولونا اعتبرت اتحاد العاملين في الأونروا، الذي يضم 30 ألف موظف، مسيّسًا ومعاديًا لتوجهات الإدارة، وهو توصيف يمهّد لمحاولات إعادة هيكلة هذا الاتحاد.

وكشف أنّه تم بالفعل تأجيل انتخابات اتحادات العاملين في الأقاليم الخمسة، بحجة تنفيذ إصلاحات يجري العمل عليها من خلال المؤتمر العام لـ "أونروا".

قوانين جديدة!

ثم تطرق هويدي إلى قوانين وتعديلات جديدة تقيّد عمل "أونروا"، خصوصًا في الضفة الغربية والقدس، حيث تم تعديل القوانين المتعلقة بتزويد مراكز الوكالة بالخدمات؛ منبها لخطورة هذه الإجراءات في توسيع انتهاكات الحصانة الدبلوماسية لوكالات الأمم المتحدة.

وفي غضون ذلك؛ عرّج هويدي على أوضاع المخيمات شمال الضفة مثل نور شمس وطولكرم وجنين، التي أصبحت خالية من اللاجئين بعد تهجيرهم قسرًا، حيث يوجد الآن 32 ألف لاجئ مهجّر من هذه المخيمات.

وذكر أن "أونروا" اضطرت إلى فتح مدارسها وعياداتها في الضفة لاستقبال هؤلاء المهجّرين بعد فقدان منازلهم.

وأشار إلى أنّ الاحتلال يفرض شروطًا خطيرة لعودة المهجرين، أولها إغلاق مكتب الوكالة داخل كل مخيم، وثانيها إزالة اسم المخيم وتحويله إلى حي، وثالثها وجود شرطة فلسطينية داخل هذه الأحياء.

ويؤكد أن هناك كذلك منعًا للموظفين الدوليين في "أونورا" من دخول القدس والضفة وغزة، ما يعطّل عمل الوكالة ويجعلها تعمل بقدرات محدودة للغاية.

ووصف هذا التطور بأنه خطر داهم، يعزز توجه تقليص خدمات الوكالة على مستوى كل مناطق عملياتها الخمس التي تخدم أكثر من ستة ملايين لاجئ.

وأشار علي هويدي إلى استمرار التراجع في الخدمات المقدّمة في التعليم والصحة والإغاثة والبنى التحتية، بسبب العجز المالي المتراكم الذي يتطلب سدّ 200 مليون دولار قبل نهاية الربع الأول من 2026.

وشدد أن الأمم المتحدة أجرت تخفيضًا بنسبة 18% على ميزانياتها، ولكنها استثنت "أونروا" من هذا التخفيض بسبب أهمية استمرارها في العمل.

وتعيش المؤسسة الأممية أزمة مالية حادة بعد توقف التمويل الأميركي، الذي كان يشكل نحو 350 مليون دولار من موازنتها، ما دفعها للاعتماد على التمويل العربي ومساهمات دول أخرى.