ليلة القدرِ ليلةٌ ذات فضلّ عظيّم
ليلة القدرِ ليلةٌ ذات فضلّ عظيّم
الكوفية يتكونُ مُصطلحُ ليلة القدرِ من جزئيّن، وهُما ليلةْ بمعنى الوقت الذي يمتدّ منذ غروب الشمس وحتى طلوع الفجر، أمَا القدرُ، فقدْ تَعددتْ أقوالُ الفقهاءِ في بيانِ المعنَى المُراد مِنّهُ، استناداً إلى بعضِ الأدلة، ومنها: قوله -تعالى-: (وَما قَدَرُوا اللَّـهَ حَقَّ قَدرِهِ)، فالمقصودُ هُنا بالقدرِ التشريّف والتعظيّم،
وهي ليلة ذات قَدْر بتنزُّل القرآن والملائكة فيها، كما تتنزّل فيها رحمات الله -تعالى- وبركاته، ومن معاني القَدْر أيضاً: التضييق، كما في قوله -تعالى-: (وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ)، والمقصود هنا أنَّ التضييق في هذه الليلة هو إخفاؤها، وعدم تعيينها بوقت مُحدَّد، ولأنَّ الأرض تضيق وتزدحم بالملائكة.
نية صلاة ليلة القدر تَنصُّ
نيّة صلاة ليلةَ القدر بِمُجملها على قيّام الليلِ وإحيائَهُ بالصلاة والذكر والدُعاء وسائرِ العباداتِ إيمانًا بالله، وابتغاءً لرضوانَه، وطلبّاً لجنتهِ، وقد رَغبّ النبي مُحمد -صلى الله عليّه وسلم- العبادَ في قيامِ ليلةِ القدرِ، حيثُ أخبرَ صلواتُ الله عليّه وسلامهُ عنْ الأجرِ المُترتب على قيامِ لياليْ رمضان، إيماناً بالله -سبحانهُ وتعالى-، وطلباً للأجر والمغفرة، والثواب الجزيلِ،
فقد ورد في الحديث الشريف عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَاناً واحْتِسَاباً، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَاناًً واحْتِسَاباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ)، أي أنّهُ من صام رمضان وقام ليلة القدر إيماناً واحتساباً فإنّ الله يغفرُ لهُ ما تقدم من ذنبهِ، وقال الخطابي -رحمه الله-: “احتساباً، أي عزيمةً، وهو أن يصوم رمضان على معنى الرغبة في ثوابه طيبةً نفسه بذلك، غير مستثقل لصيامه، ولا مستطيل لأيامه”،
وكذلك الوعد فيمن قام ليلة القدر، مصدقاً بوعد الله وبما أخبر من فضلها، مبتغياً بذلك رضا الله والأجر الذي رتّبه لمن قامها بحقّها، والله سيغفر له ما تقدم من ذنبه.
ما يستحب فعله في ليلة القدر
الإكثار من العملِ الصالح
• يستحب في ليلة القدر الإكثار من العملِ الصالح، والعمل الصالح في ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر، فقد قال تعالى: (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ).[4]
• يُستحبُّ للمسلم في ليلةِ القدرِ أنْ يُكثّرُ من تلاوةِ القرآن الكريّم، وأن يتدبرَ بّه، ويتلوهُ بخشوعٍ وإنصات، ويتدارسهُ، لما في ذلكَ من فضل عظيم وأجر كبير.
• يستحب إحياء ليلة القدر بالصلاة والتهجّد فيها، فمن قامها مصدّقاً بوعد الله بالثواب عليها، وطالباً لأجرها مخلصاً فيها لا بقصد رياء أو غيره فإنّه موعود بمغفرة ما تقدم من ذنبه.
• يستحب الاعتكافَ في العشرِ الأواخرِ من شهر رمضانَ المُباركَ، مُتحرياً بذلكَ ليلةِ القدرِ، بحيثُ يتفرغ المُسلم للعبادةِ، ويشتغل في الصلاة والذكر وتلاوة القرآن، والاعتكاف سنّة ثابتة عن رسول الله مُحمد -صلى الله عليّه وسلم-.