إسرائيل وشرط نزع السلاح الشامل في غزة.. إلى أين تتجه المطالب؟
شريف الهركلي
إسرائيل وشرط نزع السلاح الشامل في غزة.. إلى أين تتجه المطالب؟
الكوفية تتواصل الشروط الإسرائيلية المرتبطة بأي اتفاق محتمل مع الفلسطينيين، وفي مقدمتها ملف السلاح الذي تحول إلى إحدى أكثر القضايا حساسية وتعقيدًا في مسار المفاوضات. فبحسب ما أوردته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، لا تكتفي إسرائيل بالمطالبة بنزع سلاح الفصائل الفلسطينية، بل توسع مطالبها لتشمل الأسلحة التي تمتلكها العشائر والعائلات والقبائل داخل قطاع غزة.
ووفقًا للتقارير الإسرائيلية، أعد جهاز «الشاباك» خلال الأشهر الماضية قوائم تتعلق بعائلات تمتلك أسلحة خفيفة ورشاشة، استنادًا إلى معلومات استخبارية ورصد لظهور هذه الأسلحة في مناسبات اجتماعية وخلافات عائلية، إضافة إلى الحديث عن وجود ذخائر وقطع سلاح جُمعت من مناطق شهدت عمليات عسكرية خلال الحرب.
غير أن توسيع دائرة المطالبة لتشمل مختلف أنواع السلاح داخل المجتمع الفلسطيني يطرح تساؤلات سياسية تتجاوز البعد الأمني المباشر. فالكثير من الفلسطينيين يرون أن هذه الشروط أصبحت بمثابة «مسمار جحا» جديد يُستخدم لإبقاء أبواب الاتفاق مغلقة، وإطالة أمد التفاوض عبر إضافة مطالب جديدة يصعب تحقيقها بالكامل.
ومن منظور القانون الدولي، تؤكد العديد من القراءات القانونية أن الشعوب الواقعة تحت الاحتلال تمتلك حقوقًا معترفًا بها في مقاومة الاحتلال، الأمر الذي يجعل ملف السلاح أكثر تعقيدًا من مجرد ترتيبات أمنية.
لكن السؤال الأهم يبقى: إذا جرى جمع أسلحة الفصائل والعشائر والعائلات، فهل ستتوقف المطالب الإسرائيلية عند هذا الحد؟
الجواب ليس واضحًا؛ فالتجارب السابقة تدفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الاستجابة لشرط معين قد تفتح الباب أمام شروط جديدة. ومن هنا تنبع المخاوف الفلسطينية من أن تتحول المطالب الأمنية إلى مسار مفتوح بلا سقف محدد، بحيث لا يقتصر الأمر على الأسلحة النارية فحسب، بل يمتد مستقبلًا إلى ملاحقة ما يُعرف بالسلاح الأبيض أو غيره من الأدوات تحت ذرائع أمنية متجددة.
ولا تكمن القضية في نوع السلاح بقدر ما تكمن في استمرار الاحتلال وما ينتجه من صراع وتوتر وعدم استقرار. فالأمن الحقيقي لا يُبنى عبر تراكم الشروط، بل عبر معالجة جذور الأزمة وإنهاء أسبابها.
وفي ظل ما خلفته هذه الحرب من دمار هائل ومعاناة إنسانية غير مسبوقة، أصبح التدخل الدولي ضرورة تاريخية، ليس لإدارة الأزمة فقط، بل للعمل على حل القضية الفلسطينية من جذورها. فقد أثبتت السنوات الماضية أن الحلول المؤقتة والإجراءات المرحلية لم تكن سوى مسكنات تخفف الألم مؤقتًا، بينما بقي الجرح مفتوحًا.
إن الشعب الفلسطيني لا يحتاج إلى مزيد من الإبر المسكنة، بل إلى علاج سياسي حقيقي يعالج أصل الالتهاب المتمثل في استمرار الاحتلال. فسلام المنطقة واستقرارها لن يتحققا بتأجيل الصراع، وإنما بإرادة دولية جادة تقود إلى حل عادل ودائم يضمن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، ويضع حدًا لدائرة الحرب والمعاناة.