"فيلق ترامب للسلام".. قطار "هودنة" فلسطين السريع
"فيلق ترامب للسلام".. قطار "هودنة" فلسطين السريع
عندما اقر مجلس الأمن نوفمبر 2025 قرار رقم 2803، تضمن تشكيل مجلس السلام، وترك مصيره بيد الرئيس الأمريكي ترامب، الذي تعامل معه كأنه ملكية خاصة دون اعتبار للتشكيل والتنفيذ بكل مكوناته، مكتفيا بتسمية مندوب خاص ينفذ ما يأتيه أمرا من البيت الأبيض.
خلال الأشهر الثمانية على قرار مجلس الأمن، لم يتقدم مجلس السلام بخطوات تتوافق والمسمى والمهام وطبيعة القرار، من حيث تشكيل قوة الاستقرار وتنفيذ بنود القرار الأممي بالتوازي وليس بالتتالي وفق رؤية نتنياهو، خاصة ما يتعلق بفتح المعابر كافة، وخروج وعودة أهل قطاع غزة، والمساعدات غير المشروطة، وتحريك قوات الاحتلال بما يتناسب مع تنفيذ الخطوات، مع استلام لجنة غزة الخاصة لمهامها، بعدما توافق عليها المخابرات المركزية الأمريكية مع جهاز أمن الاحتلال "الشاباك" بتنسيق مع أطراف عربية، بدلا من وجودها في متاهة تقتصر على بيانات تنتظر كل كلمة بها موافقة "القريب" الأمريكي.
ولأن المسألة لم تكن قرارا أمميا من أجل فرض خروج قوات العدو الاحلالي من قطاع غزة، بقدر ما كان استكمال "هندسة" مشروع دولة العدو، التي كشف بعض منها رئيس حكومة الفاشية المعاصرة نتنياهو، ترتكز على قطع صلة القطاع بالرسمية الفلسطينية بتمثيلها، ترسيخا لمنع وجود كيان وطني موحد، وإيجاد أداة تنفيذية مرتبطة بمجلس الوصاية العام، الذي أصبحت دولة الكيان مقرره المركزي، وشكل قوة الضغط من أدوات مجلس ترامب على الطرف الفلسطيني "تحالف حماس وتابيعها"، دون أن يتقدم بملاحظة لدولة الاحتلال على كل ما تفعل.
خلال الأشهر الماضية لم يقف مجلس ترامب الخاص، أمام مواصلة جيش دولة العدو في عمليات القتل الانتقائي اليومي، دون استثناء لهوية المستهدفين أطفالا ونساء، وتدمير بقايا مكان، ما يؤكد موافقة هادئة وشرعنة مبدا احتلالي لاستبدال القتل الجماعي بالقتل الانتقائي، مستفيدين من واقع إرباكي إقليمي وفلسطيني، واستخدام الحركة المتأسلمة كنقاب عقابي جمعي.
كان الموقف الأخير لمجلس سلام ترامب من قضية المخيمات ووكالة الأونروا، مشهد تكميلي لمسار شطب "الفلسطنة الشمولية" وشطب روايتها التاريخية كمحاولة استئصالية لجذر الصراع المركزي، وتحويله لنقاش حول مسائل متحركة ترتبط بالأنسنة وليس بالوطن، بعد حرب إبادة واقتلاع شاملة، وتأسيسا لفرض التطهير العرقي بمسميات مختلفة.
موقف مجلس سلام ترامب من قضية المخيم ووكالة أونروا هو ورقة "عباد شمس" قياسية لما سيكون لاحقا من خطوات تنفيذية لخطة نتنياهو، التي باتت هي مرجعية المجلس بعد الإطاحة بخطة ترامب وتحويلها لمتحف سياسي ومعها قرار مجلس الأمن 2803، وما سيكون من فعل فلسطيني وكذا إقليمي عربي، خاصة مصر والأردن كي لا يكون قطار التهويد أصبح شرعيا، لا راد له لزمن طويل، مكملا إعلان الفاشي المعاصر نتنياهو حول شطب دولة فلسطين والذهاب نحو إسرائيل الكبرى.
مبدئيا، وبعد قرار مجلس ترامب بشطب المخيم ووكالة الأونروا مطلوب من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بصفتها التمثيلية وحكومتها في فلسطين إعلان "براءة سياسية" من لجنة غزة الإدارية ما لم تعلن استقالتها، واعتبار مكونها أداة خارج الشرعية الوطنية.
مجلس سلام ترامب بات "فيلق أمريكي" لتمرير المشروع التهويدي العام، يعيد الذاكرة السياسية عندما قرر الرئيس الأمريكي جون كيندي مارس 1961 تشكيل ما عرف بـ فيلق السلام" لفرض نموذجهم باستعارات مختلفة.
بيانات رفض موقف "فيلق ترامب للسلام" لن تمنع الاندفاعة التهويدية، فما يجب هو اعتباره مجلسا غير ذي صلة بالقضية الفلسطينية والتعامل معه سيكون تعامل مع جهة معادية، ما لم يعلن نصا واضحا بأنه ملتزم بكل قرارات الأمم المتحدة حول قضية فلسطين بما فيها الخاصة باللاجئين والأونروا.
دون ذلك ليذهب "فيلق ترامب" إلى جهنم السياسية شريكا لعدو احلالي في تمرير مؤامرة التطهير العرقي والإبادة المعية لقضية فلسطين الوطنية.