غزة في عنق الزجاجة.. ما بين متاهة وبارقة أمل
أ. هناء أبو ندى أكاديمية وناشطة مجتمعية
غزة في عنق الزجاجة.. ما بين متاهة وبارقة أمل
الكوفية
في ظل الواقع المأزوم الذي يشهده قطاع غزة، نقف اليوم على مفترق هاوٍ ما بين أصوات تدعو لحراك شعبي يعكس حجم الغضب والألم، وبين حالة إنسانية تختصر معاناة حياة النزوح بتفاصيلها القاسية، واقع مؤلم يفتقر لأدنى مقومات الحياة الكريمة، مياه شحيحة، وخيام محاطة بمياه الصرف الصحي وأكوام النفايات المكدسة، وانتشار الحشرات والقوارض.. ضغوط خانقة تفوق قدرة تحمل البشر، وتترك النازحين الغزِّيين في مواجهة العجز والحرمان..
وبالتزامن مع تدهور القطاع الصحي والبيئي والتعليمي، تتفاقم الأزمة الإنسانية والظروف المعيشية في أماكن النزوح المختزلة. أزمة ممتدة ألقت ظلالها على أنماط الحياة وتسببت في اختلال معايير القيم ومبادئ التماسك المجتمعي، كانت كفيلة أن تضاعف مخاوف وهواجس الغزيين من الخطر المحدق الذي يفتك بهم، ويهدد البُنيَّة الأخلاقية التي تشكل الدرع الحامي للمجتمع الغزّي في سواد الحرب والنزوح..
ومع تصاعد وتيرة الهجمات الإسرائيلية الأخيرة، يشهد الشارع الغزِّي حالة من الترقب والانتظار على أحر من الجمر لما سيتمخض عن جولة المفاوضات في القاهرة، كبصيص نور وسط الظلام، بينما تتعالى دعوات هنا وهناك للمطالبة في حراك جماهيري في السادس والعشرين من الشهر الجاري، وفي ظل الجدل الكبير إزاء أهداف وتبعات الحراك، يبقى التساؤل: هل الحراك يصب في المصلحة العامة ويحقق تطلعات شعبنا ؟!
ومن قلب المعاناة، يرى كثيرٌ من المحللين والإعلاميين بأن الحراك قد يضر بالمساعي التي تُبذل لإخراج غزة من عنق الزجاجة المأزوم، الأمر الذي يحتم علينا أن نُحكم صوت العقل والمنطق، ونسعى جاهدين لتغليب المصلحة الوطنية بالتماسك والتكاتف ونشر السلم المجتمعي، إيمانًا بأن نشر الفوضى والفتن في الشارع الغزّي، لن يُرسخ إلا شرذمة و تفكك ولن يزيدنا إلا ضعف وتيه...
لاشك بأن الفوضى مرتع للشرخ الإجتماعي والفتن، تقوِّض السلم الأهلي والمجتمعي.. فالطريق نحو الخلاص يحتاج لوعي جمعي ينفض غبار الفتن والفوضى عن الفكر المشوب وصولا لحياة إنسانية كريمة تليق بصمود وتضحيات أهل غزة..