غزة "المحذوفة" تُشعل الحزب الديمقراطي.. وتقرير الخسارة يُخفي ما أظهرته البيانات
غزة "المحذوفة" تُشعل الحزب الديمقراطي.. وتقرير الخسارة يُخفي ما أظهرته البيانات
الكوفية واشنطن - في فضيحة وثائقية تكشف عمق الأزمة داخل الحزب الديمقراطي الأمريكي، خلا التقرير الرسمي المؤلف من 192 صفحة حول أسباب خسارة انتخابات 2024 من أي إشارة إلى كلمات "غزة" أو "إسرائيل" أو "فلسطين" أو "العرب الأمريكيين" أو "المسلمين"، رغم أن معد التقرير نفسه أقرّ في اجتماعات مغلقة بأن "البيانات الكمية أظهرت بوضوح أن غزة أضرت ببايدن وهاريس"، وهي خلاصة اختفت تماماً من النسخة النهائية.
وكشف موقع "إنترسبت" أن أحد صناع القرار الذين شاركوا في إعداد التقرير أكد أن فريقه ناقش "بإسهاب" تأثير ملف غزة مع المعد بول ريفيرا، غير أن هذه الخلاصات حُذفت كلياً، فيما وصف موقع "بوليتيكو" ردود الفعل الداخلية بأنها أثارت "حيرة وغضباً" لم يقتصرا على الناشطين المؤيدين للفلسطينيين، بل امتدا إلى ديمقراطيين مؤيدين لإسرائيل. وقالت هالي سوفير، المديرة التنفيذية للمجلس الديمقراطي اليهودي، إنها بحثت فور حصولها على التقرير عن كلمات "غزة" و"إسرائيل" و"اليهود" فلم تجد شيئاً، معلّقةً: "تفاجأت، يبدو أن هناك حذفاً هائلاً".
وأكد ديفيد هوغ، نائب رئيس اللجنة الوطنية الديمقراطية السابق، أنه أبلغ معد التقرير بأن الحزب "يحتاج إلى الاعتراف بالدور الذي لعبته غزة في خسارة الناخبين الشباب"، فيما أكدت منظمة "المعهد العربي الأمريكي" أن مسؤولي الحزب أخبروهم أن بياناتهم الداخلية أظهرت أن موقف إدارة بايدن من الحرب "كان له تأثير سلبي كبير في الانتخابات".
وفي محاولة لاحتواء العاصفة، أصدر رئيس اللجنة كين مارتن بياناً أكد فيه أنه نشر التقرير "كما استلمه"، لكنه وصفه بأنه "غير جاهز للعرض"، فيما أرفقته اللجنة بتحذير يؤكد أنه "يعكس آراء مؤلفه لا الحزب". غير أن المرشح التقدمي عبد السيد رأى في هذا التهرب دليلاً على أن الحزب "ما زال غير مستعد لمواجهة عواقب أخطائه".
وعلى صعيد أوسع، كشفت مجلة "ناشونال إنترست" استناداً إلى استطلاعات "الباروميتر العربي" لعام 2025 في ثماني دول عربية، أن صورة الولايات المتحدة تراجعت تراجعاً حاداً في المنطقة، فيما باتت الصين تُعتبر أكثر احتراماً للقانون الدولي. ويرى المحللون أن هذا التحول لا يعود إلى التعاطف مع الفلسطينيين فحسب، بل إلى "اتهام النفاق" الأمريكي الذي دافع بقوة عن سيادة أوكرانيا بينما تبنى موقفاً مغايراً تجاه غزة، وهو ما قد يُعقّد جهود واشنطن لبناء تحالفات إقليمية وتوسيع اتفاقات التطبيع العربية الإسرائيلية في المرحلة المقبلة.