شهادات جنود إسرائيليين تكشف الخوف والانهيار الأخلاقي بجبهة جنوب لبنان
شهادات جنود إسرائيليين تكشف الخوف والانهيار الأخلاقي بجبهة جنوب لبنان
الكوفية متابعات: كشفت شهادات لجنود إسرائيليين شاركوا في القتال على الجبهة الشمالية خلال الأشهر الماضية عن واقع نفسي وميداني قاسٍ يطغى عليه الخوف والضغط النفسي وتآكل المعايير الأخلاقية، في ظل العملية العسكرية بجنوب لبنان.
وخلال الشهرين الماضيين، أجرت صحيفة هآرتس، اليوم الأربعاء، مقابلات مع جنود يقاتلون في الجبهة الشمالية، عرضت خلالها شهادات تعكس حالة من الانهيار النفسي والتوتر المستمر، إلى جانب اعترافات تتعلق بعمليات نهب وتدمير واسع للقرى والبلدات اللبنانية.
وقال "نداف" وهو جندي في سلاح المشاة، إن عمليات النهب داخل القرى الجنوبية كانت تتم بصورة منظمة.
وأوضح أن قوافل وحدات النقل التي كانت تدخل لإيصال الإمدادات للجنود، كانت تتولى أيضًا إخراج المسروقات التي استولى عليها الجنود من منازل المدنيين اللبنانيين.
وتحدث "إيتاي" من سلاح المظليين، عن اشتباك خاضه في بلدة بنت جبيل مع مقاتلين من حزب الله، واصفًا حالة الرعب التي عاشها الجنود تحت القصف والطائرات المسيّرة.
وأشار إلى أن كلمات والدته وشقيقته اللتين عبّرتا عن خوفهما عليه تركت أثرًا نفسيًا عميقًا لديه وأوجعته داخليًا.
وتحدث "إلعاد" وهو مقاتل في سلاح المشاة عن عمليات تدمير واسعة طالت بلدات جنوب لبنان، مؤكدًا أن الهدف لم يعد البحث عن أسلحة أو بنى عسكرية.
وأشار إلى أن الهدف كان هدم المنازل والمنشآت المدنية بشكل شبه كامل، بما فيها المدارس والعيادات، مضيفًا أنه أدرك خلال العمليات أن تدمير المنازل يعني اقتحام حياة الناس وتحطيمها.
وقال "تومر" من لواء لواء جفعاتي إن الطائرات المسيّرة حوّلت حياة الجنود إلى حالة دائمة من الرعب والترقب، إذ باتوا ينظرون إلى السماء باستمرار خشية هجوم مفاجئ.
وأوضح أن الاشتباكات المباشرة تتيح أحيانًا فرصة الاحتماء أو الرد، بينما تجعل المسيّرات الجنود يشعرون بأن نجاتهم تعتمد فقط على الحظ.
وفي شهادة أخرى، تحدث "أور" وهو مقاتل احتياط في سلاح المدرعات، عن الآثار النفسية العميقة التي خلفتها الحرب عليه.
وبين أن مشاهد القتل وتمزق الجثث التي شاهدها خلال إحدى الجولات العسكرية السابقة في لبنان غيّرت حياته بالكامل وجعلته يعاني صعوبة في الأكل وشعورًا دائمًا بأن رائحة الدم لا تفارقه.
وأشار إلى أن أكثر ما يخشاه حاليًا هو أن تتركه زوجته بسبب حالته النفسية، مختتمًا شهادته بالقول: أعرف أن الناس قد يعتقدون أنني مجنون… وربما هم محقون.
تصاعدت الشهادات الصادرة عن جنود احتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، حول انتشار ظاهرة نهب ممتلكات المدنيين من مناطق القتال في غزة ولبنان.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن أعمال النهب والسرقة تتم في ظل ضعف الرقابة، وغياب سياسة واضحة تمنع هذه الممارسات، أو تعاقب مرتكبيها.
وكشف جنود خدموا خلال الأشهر الماضية في قطاع غزة وجنوب لبنان، للصحيفة، أن عمليات الاستيلاء على الممتلكات لم تقتصر على معدات بسيطة، بل شملت أسلحة، مجوهرات، أموالًا، أدوات منزلية، أثاثًا كاملًا، وأغراضًا شخصية من منازل السكان، إضافة إلى محتويات المحال التجارية.